هل يولد “ناتو إسلامي” جديد؟ انضمام مصر يرعب إسرائيل ويقلب الموازين

تتجه الأنظار الإقليمية نحو خطوة مرتقبة تتعلق باحتمال انضمام أكبر دولة عربية إلى اتفاق مكة الدفاعي المبرم بين المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا جمهورية باكستان الإسلامية خلال شهر يناير من العام الجاري. تؤكد الخبيرة في الشأن الإسرائيلي رانيا فوزي أن هذه الخطوة إن تمت فستشكل زلزالا استراتيجيا وتحولا نوعيا غير مسبوق في معادلات الأمن الإقليمي والشرق أوسطي برمته خلال شهر فبراير القادم. تشرح التحليلات السياسية المتخصصة أن أهمية الاتفاق تستمد قوتها الكبرى من الدمج المحكم بين الثقل المالي والاقتصادي والسياسي للمملكة العربية السعودية، والقدرات العسكرية والتصنيعية المتقدمة لجمهورية تركيا، إضافة إلى الخبرات العسكرية العميقة لجمهورية باكستان الإسلامية، وهو ما يضع أسسا لترتيبات دفاعية مبتكرة تتخطى أطر التعاون الكلاسيكي التقليدي المتعارف عليه منذ عقود طويلة.
تداعيات انضمام الكنانة لاتفاق مكة الدفاعي ترعب تل أبيب
يشمل هذا التعاون العسكري الضخم مجالات واسعة متعددة تتضمن التدريبات العسكرية البرية والبحرية والجوية والسيبرانية، إلى جانب منظومات الأسلحة غير المأهولة، وتقنيات الحرب الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي المتطور، فضلا عن مجالات التطوير والإنتاج الدفاعي المشترك وعمليات نقل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، مما يؤهل الاتفاق للتحول تدريجيا ليصبح إطاراً مؤسسياً متكاملاً، رغم أن التوصيف الحالي لا يزال مبكراً لاعتباره تحالفاً عسكرياً مكتملاً بصورة نهائية خلال شهر مارس المقبل. يبرز هذا التعاون الاستراتيجي أهمية الكلمة المفتاحية المستهدفة في تسليط الضوء على مستقبل التحالفات الإقليمية الكبرى وتأثيرها المباشر على التوازنات العسكرية في الشرق الأوسط خلال شهر أبريل القادم.
تشهد الدوائر السياسية والأمنية في تل أبيب حالة من التباين الواضح في قراءة هذا الاتفاق الدفاعي الإقليمي، حيث يصنفه بعض المحللين والخبراء الاستراتيجيين بأنه النواة التأسيسية الحقيقية لما يمكن وصفه بـ ناتو إسلامي جديد، خصوصا في ظل وجود جمهورية باكستان الإسلامية كقوة نووية معتبرة، وجمهورية تركيا كعضو فاعل ومؤثر في حلف شمال الأطلسي، بينما يفضل فريق آخر من المحللين التريث معتبرين أن هذا الوصف يعد متسرعاً وسابقاً لأوانه في ظل الغياب الفعلي لأي قيادة عسكرية مشتركة أو آليات عملياتية ميدانية مشابهة لتلك المعمول بها في الحلف الغربي خلال شهر مايو المنصرم.
توضح القراءات العميقة داخل المؤسسات البحثية الإسرائيلية أن جزءاً من هذا التحليل ينظر إلى الترتيبات الجديدة باعتبارها خطوة تحوط استراتيجي سعودي متقدم يهدف بدقة إلى تنويع الشراكات الدفاعية وتوسيع هامش المناورة السياسية، ولا يمثل بالضرورة إعلاناً صريحاً عن التخلي التام عن الولايات المتحدة الأمريكية أو محاولة استبدال مظلتها الأمنية التقليدية المعتادة خلال شهر يونيو المقبل. يؤكد الخبراء أن هذا التنوع في خيارات التسليح والتحالف يعكس رغبة واضحة في بناء استقلالية أكبر في القرار العسكري والصناعي الإقليمي دون الاصطدام المباشر بالتحالفات الدولية الكبرى القائمة منذ عقود طويلة.
يأتي القلق الإسرائيلي الأعمق بعيداً عن مخاوف ظهور تهديد عسكري مباشر على المدى القصير، ليتركز أساساً حول الاحتمال المتصاعد لنشوء شبكة أمنية ودفاعية وصناعية إقليمية تتسم بدرجة عالية من الاستقلالية والفاعلية، وهي شبكة قادرة على تقليص اعتماد بعض دول المنطقة الحيوية على الدعم العسكري والسياسي المقدم من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر يوليو القادم. تكتسب الكنانة أهمية استثنائية بالغة في هذه المعادلة المعقدة، حيث ترى الخبيرة الاستراتيجية أن عدم انضمام القاهرة الفوري للاتفاق في مرحلته الحالية لا يعني أبداً خروجها من المشهد أو غيابها عن المعادلة الاستراتيجية الكبرى، بل يعكس رغبة مدروسة في الحفاظ على هامش واسع من المرونة الاستراتيجية ريثما تتضح تماماً طبيعة الالتزامات والآليات التنفيذية لهذا الترتيب الدفاعي خلال شهر أغسطس القادم.
تشدد التحليلات على أن انضمام الكنانة المستقبلي سيشكل بحق تحولاً نوعياً وجذرياً في مسار الاتفاق الدفاعي الثلاثي، نظراً لما تملكه من ثقل عسكري وبشري وجغرافي وسياسي فريد، فضلا عن وزنها العربي والإقليمي الكبير الذي سيجعلها عنصراً حاسماً وفعالاً في رسم مستقبل الترتيبات الدفاعية وحسابات تل أبيب تجاهها خلال شهر سبتمبر القادم. تؤكد المتابعات المستمرة أن التعاون الدفاعي والصناعي المشترك سيكون هو العامل الأكثر تأثيراً على المدى الطويل، خصوصاً مع تنامي فرص توطين الصناعات الدفاعية العسكرية، وتوسيع نطاق نقل التكنولوجيا والإنتاج الحربي المشترك، مما يساهم تدريجياً في خفض الاعتماد الإقليمي على مصادر التسليح الخارجية خلال شهر أكتوبر القادم.
تسعى الأطراف المشاركة في هذا الترتيب الدفاعي إلى تعزيز قدراتها الذاتية وتأمين حدودها ومصالحها الاستراتيجية في بيئة إقليمية وعالمية تتسم بالتغيرات المتسارع والتحالفات المتقلبة خلال شهر نوفمبر المقبل. يبرز هذا الحراك الاستراتيجي قدرة الدول الإقليمية الكبرى على صياغة معادلات جديدة تتجاوز الضغوط التقليدية وتؤسس لمرحلة جديدة من التوازن العسكري والصناعي الذي يعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط بشكل كامل خلال شهر ديسمبر من نهاية العام الجاري.






