مظلوم عبدي يعلن حل «قسد» ودمجها بالكامل في مؤسسات الدولة السورية

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي، حل القوات والإدارة الذاتية الكردية وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، مؤكداً اندماجها بشكل كامل في مؤسسات الدولة السورية، في خطوة تمثل تحولاً سياسياً وعسكرياً بارزاً في شمال شرقي سوريا.
وقال عبدي، في تصريحات صحفية من القصر الرئاسي في دمشق: «نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة».
وأكد أن «قسد» لم تعد قوة عسكرية مستقلة، معلناً حل قوات سوريا الديمقراطية ودمج هياكلها ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأضاف عبدي: «نريد بناء سوريا جديدة وموحدة»، في إشارة إلى بدء مرحلة جديدة في العلاقة بين القوى الكردية والسلطات السورية.
ويعني الإعلان إنهاء البنية المستقلة لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي البلاد، ودمج تشكيلاتها ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن أجهزة ومؤسسات الدولة السورية.
وكان عبدي قد أعلن، الخميس الماضي، إنجاز عملية دمج المؤسسات الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، بعد أشهر من المفاوضات بين الطرفين.
وجاءت عملية الدمج في أعقاب اتفاق شامل نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية تدريجياً في إطار الدولة السورية.
وشهدت الفترة التالية للاتفاق توترات وتصعيداً عسكرياً بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطات السورية، انكفأت على إثرها «قسد» من مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها ذات غالبية عربية، إلى مناطق ذات غالبية كردية في محافظة الحسكة.
وفي خضم التطورات، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 16 يناير، مرسوماً يتعلق بالحقوق الوطنية للأكراد، وتضمن الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946.
وفي إطار تنفيذ التفاهمات، عُيّن نور الدين أحمد عيسى، وهو كردي من مدينة القامشلي، محافظاً للحسكة، كما أعلنت وزارة الدفاع في مارس تعيين القيادي العسكري الكردي سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
وتسلّمت السلطات السورية تباعاً إدارة عدد من المرافق والمنشآت التي كانت خاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، ومن بينها مطار القامشلي وحقول للنفط والغاز في شمال شرقي البلاد.
وفي سياق متصل، نُقل أكثر من 5700 معتقل من عناصر تنظيم داعش، كانوا محتجزين لدى القوات الكردية، إلى العراق، بالتزامن مع التحولات التي شهدها ملف قوات سوريا الديمقراطية ودورها العسكري في المنطقة.
وتأسست قوات سوريا الديمقراطية في أكتوبر 2015، وضمت مقاتلين أكراداً وعرباً، وحظيت بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.
وبرز مظلوم عبدي، واسمه الحقيقي فرهاد عبدي شاهين، خلال السنوات الماضية باعتباره القائد العام لـ«قسد»، ويُعرف أيضاً باسم مظلوم كوباني وشاهين جيلو.
وُلد عبدي في مدينة كوباني السورية لأسرة كردية، ودرس الهندسة المدنية في جامعة حلب، قبل أن ينخرط في النشاط السياسي والعسكري الكردي، ويتولى لاحقاً قيادة العمليات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي البلاد.
وخلال سنوات الصراع السوري، لم تدخل «قسد» في حرب مفتوحة بهدف إسقاط نظام بشار الأسد، إذ اتسمت العلاقة بين الطرفين بفترات من التفاهم الميداني والتوتر المحدود، بينما ركزت القوات الكردية جانباً كبيراً من عملياتها على مواجهة تنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي.
وظلت مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا تحت سيطرة الإدارة الذاتية و«قسد» لسنوات، مع وجود نقاط ومؤسسات وتفاهمات أمنية واقتصادية مع دمشق.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، رحب عبدي برحيل النظام واعتبره لحظة تاريخية، قبل أن يدخل في مسار تفاوضي مع السلطات السورية الجديدة انتهى بإعلان حل «قسد» كقوة عسكرية مستقلة ودمج مؤسساتها ضمن الدولة السورية.




