منحة المولد للعمالة غير المنتظمة: دعم حكومي حيوية يلتهمه التضخم والغلاء

تشهد الساحة المحلية تفاعلات واسعة عقب إعلان وزارة العمل بدء صرف منحة المولد النبوي الشريف للعمالة غير المنتظمة المسجلة لديها بقيمة ألف وخمسمائة جنيه للعامل، والتي يستفيد منها مئتان وتسعة وأربعون ألفًا وثلاث سبعون عاملًا موزعين على سبع وعشرين محافظة، بإجمالي تكلفة مالية تبلغ نحو ثلاثمائة وثلاثة وسبعين مليونًا وتسعمائة وتسعين ألف جنيه، ضمن برامج الحماية الاجتماعية الموجهة لتلك الشرائح الهشة.
تبدأ مكاتب البر المنتشرة في أنحاء الجمهورية استقبال المستفيدين لصرف المبالغ المخصصة على مدار شهر كامل، بينما شددت الوزارة في بيانها على أن هذه الخطوة تأتي تنفيذًا لتوجيهات رئاسية بدعم العمالة غير المنتظمة عبر منظومة متكاملة تضم ست منح سنوية إلى جانب مظلة الرعاية الصحية والتعويضات المختلفة، في محاولة لتخفيف حدة الأعباء المعيشية المتزايدة عن كاهل الأسر البسيطة.
تآكل القوة الشرائية للدعم النقدي في ظل الغلاء
تتوالى التساؤلات النقدية والتحليلات الاقتصادية مع كل استحقاق مالي جديد حول جدوى الرقم المرصود ومدى قدرته الحقيقية على مجابهة موجات الغلاء المتواصلة والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات الأساسية التي تثقل موازنة المواطن البسيط، إذ يرى محللون أن الأرقام الاسمية تفقد جزءًا معتبرًا من فاعليتها بفعل معدلات التضخم المستمرة.
تؤكد المعطيات الحالية أن مبلغ ألف وخمسمائة جنيه يعجز عن تغطية الاحتياجات الأساسية لأي أسرة متوسطة الحجم لأكثر من أيام معدودة، خصوصاً مع قفزات أسعار اللحوم والدواجن والزيوت ومنتجات الألبان، وهو ما يدفع العمالة اليومية غير الثابتة إلى مواجهة ضغوط قاسية لا تستطيع المنح الموسمية وحدها احتواء تداعياتها المعيشية اليومية والضاغطة.
مطالبات بآليات دورية لمواجهة موجات التضخم المتلاحقة
تتجه الأنظار نحو ضرورة إقرار زيادات دورية ومدروسة ترتبط بمعدلات التضخم الفعلية، حيث يشير خبراء الاقتصاد إلى أن تثبيت قيم الدعم النقدي لفترات طويلة يفقدها أثرها التنموي والاجتماعي المنشود، ويجعلها مجرد مسكنات مؤقتة لا تمثل حلاً جذرياً لمستويات المعيشة المتدنية لفئات الكادحين والعمالة الهامشية.
تتطلب المعادلة الاقتصادية الراهنة سياسات أعمق وأشمل تتجاوز مجرد توزيع المنح الموسمية إلى كبح جماح الأسواق وضبط الأسعار ورفع المداخيل الحقيقية، حتى تكتمل مظلة الحماية الاجتماعية وتؤتي أماراتها في تحقيق استقرار حقيقي للأسر الأكثر احتياجاً خلال شهر أكتوبر والمناسبات القادمة دون أن يلتهم التضخم ثمار الدعم الحكومي.







