ازمة صناعة الحديد تهدد مصانع الدرفلة وتكشف اختلالات هيكلية خطيرة

تشهد صناعة الحديد والصلب داخل السوق المحلية أزمات طاحنة تتجلى بوضوح في تراجع معدلات الإنتاج وتوقف العديد من منشآت الدرفلة عن العمل بشكل جزئي أو كلي. وتكشف المعطيات الراهنة عن عجز واختلالات في توفير المواد الخام وعلي رأسها خام البليت وسط ارتفاع فاحش في تكاليف الاستيراد التي تثقل كاهل المنتجين. وتتزامن هذه التطورات السلبية مع حالة من الركود المسيطر على حركة المبيعات وضعف القوة الشرائية للمستهلكين مما خلق فجوة حرجة بين تكاليف الإنتاج الباهظة والقدرة التنافسية للشركات العاملة في القطاع الحيوي.
تراجع التشغيل وتوقف المنشآت الإنتاجية
تراجعت معدلات تشغيل المصانع بصورة دراماتيكية حيث اضطر المسؤولون عن منشآت الصلب الكبرى إلى تقليص الطاقات الإنتاجية بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الماضية. وصرح أشرف الجارحي نائب رئيس شركة الجارحي للصلب بأن مصنعه خفض طاقته الإنتاجية من نحو 70 ألف طن شهريا إلى نحو 15 ألف طن فقط خلال شهر يناير وفبراير ومارس وأبريل ومايو ويونيو ويوليو وأغسطس نتيجة شح البليت محليا وارتفاع فاتورة استيراده. وأوضح أن المصنع لم يتسلم منذ شهر أبريل الماضي سوى نحو 35 ألف طن من البليت من شركتي العز للصلب والسويس للصلب بنقص تجاوز 80 بالمئة عن الاحتياجات الفعلية المعتادة. وأكد أيمن العشري رئيس مجموعة العشري للصلب توقف مصنعه كليا منذ شهر كامل بسبب أزمة النقص الحاد في البليت لافتا إلى لجوء عدة مصانع لتقديم مذكرات رسمية لمجلس الوزراء لعرض تداعيات الأزمة. وأفادت تقديرات محمد حنفي مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات بأن مصانع الدرفلة تعمل حاليا بنحو 50 بالمئة من طاقتها الإنتاجية الإجمالية وهي مصانع تمثل نحو 20 بالمئة من هيكل سوق الحديد.
رسوم الإغراق وارتفاع تكلفة الخامات
تعود جذور الأزمة وفقا لخبراء القطاع إلى قرارات فرض رسوم إغراق على واردات البليت لمدة 3 سنوات بنسبة بلغت 13 بالمئة من القيمة الإجمالية شاملة تكاليف الشحن والتأمين. ورغم الإعلان عن أن الغرض من إجراءات الحماية هو مساندة المنتج المحلي إلا أن مصانع الدرفلة تؤكد أن ضعف الإنتاج المحلي من البليت أسفر عن نتائج عكسية تمثلت في مضاعفة تكلفة الحصول على المدخل الرئيسي للإنتاج. وأشار الجارحي إلى أن سعر طن البليت وصل حاليا إلى نحو 34 ألف جنيه بجانب نحو 500 جنيه تكلفة النقل بينما يتطلب إنتاج طن واحد من حديد التسليح نحو 1.1 طن من البليت. وأوضح أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية أن حالة الركود تحول دون تمرير الزيادات الهائلة في التكاليف إلى المستهلكين مما يضع المصانع تحت ضغوط مالية قاسية تجبرها على تحمل جزء من الخسائر من خلال خفض الإنتاج وتقديم عروض تحفيزية لتصريف المنتجات المتاحة دون تهديد الأسعار بارتفاعات جديدة حادة في الوقت الحالي.







