زي النهارده في 28 أغسطس 1984.. وفاة محمد نجيب أول رئيس للجمهورية

تحل في 28 أغسطس ذكرى وفاة اللواء محمد نجيب، أول رئيس للجمهورية في مصر بعد إلغاء الملكية، والذي رحل في مثل هذا اليوم عام 1984 داخل مستشفى المعادي العسكري، بعد مسيرة عسكرية وسياسية ارتبطت بثورة 23 يوليو 1952 والسنوات الأولى من تأسيس الجمهورية.
وُلد محمد نجيب في الخرطوم بالسودان في 7 يوليو 1902، وفق ما أورده في مذكراته، لأب مصري وأم سودانية، واسمه بالكامل محمد نجيب يوسف قطب القشلان.
بدأ والده يوسف نجيب حياته مزارعًا في قرية النحارية التابعة لمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، قبل أن يلتحق بالمدرسة الحربية.
وتلقى محمد نجيب تعليمه الأول في الكُتّاب، وأتم المرحلة الابتدائية متنقلًا بين السودان ومصر، ثم التحق بكلية جوردون عام 1913، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية في مصر عام 1917، ويتخرج فيها بعد عام.
وفي فبراير 1918، سافر نجيب إلى السودان والتحق بالكتيبة المصرية التي كان يعمل بها والده، قبل أن ينتقل إلى القاهرة عام 1921.
والتحق نجيب بمدرسة البوليس، وبعد تخرجه خدم في أقسام عابدين ومصر القديمة وبولاق وحلوان، ثم انتقل إلى الحرس الملكي في أبريل 1923، كما التحق بكلية الحقوق.
وترقى في مسيرته العسكرية إلى رتبة اليوزباشي «نقيب» في ديسمبر 1931، واستمر في الترقي حتى وصل إلى رتبة أميرالاي «عميد» عام 1948.
مشاركته في حرب فلسطين
شارك محمد نجيب في حرب فلسطين عام 1948، وأصيب خلالها ثلاث مرات، وعقب عودته عُين قائدًا لمدرسة الضباط العظام مرة أخرى عام 1949، كما عُين في العام نفسه مديرًا لسلاح الحدود.
وفي ديسمبر 1950، رُقي نجيب إلى رتبة اللواء، ثم تولى منصب مدير سلاح المشاة، ليصبح واحدًا من أبرز القيادات العسكرية المصرية في تلك المرحلة.
وانتُخب محمد نجيب رئيسًا لمجلس إدارة نادي الضباط في الأول من يناير 1952 بأغلبية الأصوات، قبل أن يأمر الملك فاروق بحل مجلس إدارة النادي.
محمد نجيب وثورة 23 يوليو
اختار تنظيم الضباط الأحرار محمد نجيب ليكون في صدارة حركة 23 يوليو 1952، مستفيدًا من مكانته العسكرية وشعبيته بين ضباط الجيش.
وبعد نجاح الحركة وخروج الملك فاروق من البلاد، دخلت مصر مرحلة سياسية جديدة، وشكل محمد نجيب أول وزارة برئاسته بعد استقالة علي ماهر باشا عام 1952.
ومع إعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953، تولى محمد نجيب رئاسة الجمهورية، ليصبح أول رئيس لمصر في النظام الجمهوري.
لكن الخلافات السياسية سرعان ما تصاعدت بين نجيب وعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة بشأن إدارة المرحلة الانتقالية ومستقبل الحياة السياسية.
وفي فبراير 1954، قدم محمد نجيب استقالته، وأصدر مجلس قيادة الثورة بيانًا بإبعاده، إلا أن مظاهرات خرجت مؤيدة لعودته.
وفي 27 فبراير 1954، أعلن مجلس قيادة الثورة عودة محمد نجيب إلى رئاسة الجمهورية، لكن الأزمة السياسية لم تنته، وتصاعدت مجددًا خلال ما عُرف بـ«أزمة مارس 1954».
وانتهت الأزمة بتراجع نفوذ نجيب داخل السلطة، قبل إعفائه من جميع مناصبه في 14 نوفمبر 1954.
الإقامة الجبرية لأكثر من 25 عامًا
عقب إبعاده عن الحكم، وُضع محمد نجيب تحت الإقامة الجبرية في فيلا زينب الوكيل، زوجة مصطفى النحاس باشا، بمنطقة المرج، وظل بعيدًا عن الحياة السياسية والعامة لسنوات طويلة.
واستمرت عزلته لأكثر من 25 عامًا، قبل أن تنتهي القيود المفروضة عليه في عهد الرئيس أنور السادات.
وفي أبريل 1983، أمر الرئيس حسني مبارك بتخصيص مسكن لمحمد نجيب في منطقة قصر القبة، حيث أمضى الفترة الأخيرة من حياته.
وفي 28 أغسطس 1984، توفي اللواء محمد نجيب داخل مستشفى المعادي العسكري، عن عمر ناهز 82 عامًا.
وشُيع جثمان أول رئيس للجمهورية في جنازة عسكرية تقدمها الرئيس حسني مبارك، ليسدل الستار على حياة أحد أبرز رجال مرحلة التحول من النظام الملكي إلى الجمهورية في تاريخ مصر الحديث.







