في الذكرى الـ60 لإعدامه.. من هو سيد قطب صاحب «في ظلال القرآن»؟

تحل في 29 أغسطس 2026 الذكرى الـ60 لإعدام المفكر والأديب المصري سيد قطب، أحد أبرز منظري جماعة الإخوان المسلمين، وصاحب تفسير «في ظلال القرآن»، الذي أصبح من أشهر مؤلفاته وأكثرها انتشارًا في العالم العربي والإسلامي.
ونُفذ حكم الإعدام في سيد قطب فجر 29 أغسطس 1966، خلال فترة حكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، بعد محاكمته في قضية اتُهم فيها مع آخرين بالانتماء إلى تنظيم سري والعمل على قلب نظام الحكم بالقوة.
من هو سيد قطب؟
وُلد سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي في 9 أكتوبر 1906، بقرية موشا في محافظة أسيوط بصعيد مصر، ونشأ في أسرة ميسورة الحال، وكان والده منتميًا إلى الحزب الوطني.
بدأ تعليمه في كُتّاب القرية، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة لاستكمال دراسته.
والتحق قطب بمدرسة المعلمين الأولية في القاهرة وحصل على شهادتها، ثم واصل دراسته في دار العلوم، وحصل على الليسانس، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في وزارة المعارف.
وتولى قطب عددًا من الوظائف الإدارية والتربوية، وعمل في مجال التفتيش على التعليم الابتدائي، قبل أن ترسله وزارة المعارف إلى الولايات المتحدة عام 1948 لدراسة التربية وأصول المناهج.
وعاد إلى مصر بعد انتهاء بعثته، قبل أن يقدم استقالته من وزارة المعارف عام 1952، ليتفرغ بصورة أكبر للكتابة والعمل الفكري.
ولم يتزوج سيد قطب طوال حياته.
علاقته بثورة يوليو والإخوان المسلمين
عقب حركة الضباط الأحرار في يوليو 1952، كانت لسيد قطب صلات بعدد من قادة الثورة خلال مرحلتها الأولى، وتشير روايات إلى أنه عُرض عليه تولي وزارة المعارف لكنه رفض، كما أمضى فترة مستشارًا لمجلس قيادة الثورة.
لكن العلاقة بين قطب والنظام الجديد لم تستمر، في ظل التحولات السياسية والخلافات التي شهدتها البلاد خلال السنوات التالية.
وكانت كتاباته ذات الطابع الإسلامي قد برزت بصورة واضحة منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي، ومن أبرزها كتاب «العدالة الاجتماعية في الإسلام»، الصادر عام 1949.
ومهد هذا التحول الفكري لتقارب قطب مع جماعة الإخوان المسلمين، قبل أن ينضم إليها رسميًا عام 1953، ويتولى عددًا من المسؤوليات داخلها، من بينها عضوية مكتب الإرشاد ومسؤولية قسم نشر الدعوة، كما تولى رئاسة تحرير صحيفة «الإخوان المسلمون» حتى إغلاقها عام 1954.
السجن و«في ظلال القرآن»
تعرض سيد قطب للاعتقال بعد اشتداد المواجهة بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين في أعقاب حادث المنشية عام 1954، وصدر بحقه حكم بالسجن.
وخلال سنوات سجنه، واصل قطب الكتابة والمراجعة، وارتبط اسمه بصورة خاصة بكتاب «في ظلال القرآن»، الذي تناول فيه سور القرآن وآياته من منظور أدبي وفكري وحركي، وأصبح لاحقًا واحدًا من أكثر أعماله شهرة وتأثيرًا.
كما نُسبت إليه قصيدة «أخي أنت حر وراء السدود»، التي ارتبطت بتجربته في السجن وانتشرت على نطاق واسع في العقود التالية.
ومن بين أبرز مؤلفاته أيضًا «معالم في الطريق»، و«العدالة الاجتماعية في الإسلام»، و«التصوير الفني في القرآن»، و«مشاهد القيامة في القرآن»، إلى جانب أعماله الأدبية والنقدية التي سبقت المرحلة الإسلامية من مسيرته الفكرية.
الحكم بالإعدام
أُفرج عن سيد قطب صحيًا عام 1964، لكنه اعتُقل مجددًا في أغسطس 1965 ضمن حملة اعتقالات استهدفت أعضاء وقيادات في جماعة الإخوان المسلمين.
ووجهت إليه السلطات وعدد من المتهمين اتهامات تتعلق بتشكيل تنظيم سري والتخطيط لقلب نظام الحكم بالقوة، وانتهت المحاكمة بصدور حكم بإعدامه.
ونُفذ الحكم فجر الاثنين 29 أغسطس 1966، وكان سيد قطب آنذاك في التاسعة والخمسين من عمره.
وتداولت على مدار العقود التالية رواية بشأن اللحظات الأخيرة قبل إعدامه، مفادها أن رجلًا أزهريًا طلب منه أن ينطق بالشهادتين، قائلًا: «قل لا إله إلا الله»، وأن قطب أجابه: «وهل جئت هنا إلا من أجلها».
وتظل هذه العبارة من الروايات المتداولة والمنسوبة إلى سيد قطب، دون توثيق تاريخي حاسم لتفاصيل الحوار بصيغته الشائعة.
وبعد ستة عقود على إعدامه، لا يزال إرث سيد قطب الفكري موضع نقاش واسع بين الباحثين والتيارات الفكرية والسياسية، بين من يركزون على إنتاجه الأدبي وتفسيره القرآني، ومن يناقشون أثر أفكاره السياسية والحركية في تيارات الإسلام السياسي خلال النصف الثاني من القرن العشرين.







