تسوية تاريخية لماسبيرو: الهيئة الوطنية للإعلام تتنازل عن أصول وعقارات لإنهاء مديونية بـ 88 مليار جنيه

في خطوة جادة تهدف إلى طي صفحة تعد من أقدم أزمات الديون داخل أروقة المؤسسات الحكومية، جرى توقيع اتفاقية رسمية بين الهيئة الوطنية للإعلام وبنك الاستثمار القومي؛ تقضي بتسوية مديونية متراكمة على الهيئة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 88.3 مليار جنيه متضمنة فوائد القروض. وقد تمت هذه التسوية عبر آلية نقل ملكية مجموعة من العقارات والأصول التابعة للهيئة لصالح البنك.
وجاءت هذه الخطوة تلبية للتوجيهات الرئاسية الصادرة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي والقاضية بتصفية كافة التشابكات المالية القائمة بين بنك الاستثمار القومي ومختلف الجهات الحكومية، وفقاً لما ورد في بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء.
عقارات وأراضٍ استراتيجية في كفة مقابل المديونية الضخمة
أفاد مصدر مطلع على تفاصيل ملف فض التشابكات المالية في تصريحات صحفية، بأن الاتفاق يتضمن تحويل ملكية نحو 44 قطعة أرض تابعة للهيئة الوطنية للإعلام، موزعة جغرافياً بين العاصمة القاهرة وعدة محافظات أخرى، فضلاً عن حوالي 3 آلاف فدان تقع في كل من العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة الزعفرانة بمحافظة البحر الأحمر.
- التقييم المالي: قُدرت القيمة الإجمالية لهذه المحفظة العقارية بنحو 88 مليار جنيه، لتتقارب بصورة كبيرة مع حجم المديونية الفعلية المستحقة للبنك.
- طبيعة الأصول: شملت الأراضي والمنشآت المنقولة مقارَّ وأنشطة تخدم مبنى ماسبيرو، وتنوعت بين استديوهات الإنتاج الفني، ومحطات الإرسال، ومنشآت تقوية البث التلفزيوني.
- آلية التنفيذ: بموجب بنود الاتفاقية، ستنتقل السيطرة القانونية والملكية على هذه الأصول تدريجياً إلى بنك الاستثمار القومي خلال المدى القريب.
جذور الأزمة: ديون امتدت لأربعة عقود
ترجع البدايات الأولى لتلك المديونية إلى حقبة الثمانينيات من القرن الماضي؛ حين حصل اتحاد الإذاعة والتلفزيون قديماً على تمويلات وقروض موجهة لتوسيع نطاق العمل، وإنشاء مرافق جديدة، وتحديث البنية التحتية للإعلام الرسمي.
إلا أن تراجع العائدات الإنتاجية والفنية، بالتوازي مع التضخم الهائل في أعداد العاملين وانخفاض القدرة التنافسية والربحية للمؤسسة على تغطية نفقاتها، أسفر عن تراكم مطرد للمتأخرات على مدار العقود السابقة. ومع تراكم الفوائد المالية بنسب تصاعدية على مر السنين، قفز إجمالي الرقم ليصل إلى 88.3 مليار جنيه؛ وهو ما يعني أن الرقم النهائي لا يعكس أصل الأموال المقترضة فحسب، بل يمثل في معظمه فوائد مركبة تراكمت عبر الزمن.
رؤى متباينة: انفراجة مالية أم استنزاف للأصول؟
- منظور الهيئة: تنظر القيادة في الهيئة الوطنية للإعلام إلى الاتفاق باعتباره إنجازاً استراتيجياً ومحطة محورية لغلق ملف الديون التاريخية، والتخلص من الأعباء الثقيلة لفوائد القروض، بما يمهد الطريق أمام المؤسسة لإعادة هندسة مواردها والتركيز حصرياً على رسالتها الإعلامية والإنتاجية.
- التساؤلات المثارة: في المقابل، يثير التنازل عن هذه الأصول الكبرى تساؤلات جوهرية حول الجدوى بعيدة المدى، وما إذا كانت الأزمة قد سُوِّيت حقاً أم أن الأمر اقتصر على تغيير الجهة المالكة لأصول قطاع الإعلام الرسمي.







