شراكة إماراتية مصرية بـ 180 مليون دولار لإنشاء فنادق في مرسى علم

تواصل الاستثمارات الإماراتية تعزيز حضورها وتوسعها داخل السوق المصري، وتحديداً ضمن قطاعي السياحة والعقارات. وفي هذا السياق، كشفت مجموعة «بيك الباتروس» المصرية عن خطط مشتركة مع مجموعة «NG9 القابضة» الإماراتية لتنفيذ ثلاثة مشروعات فندقية جديدة بمدينة مرسى علم الواقعة على ساحل البحر الأحمر، وذلك بإجمالي استثمارات تصل قيمتها إلى نحو 180 مليون دولار.
شراكة مصرية إماراتية ضخمة لإنشاء فنادق جديدة في مرسى علم
ووفقاً لما أدلى به رئيس مجموعة «بيك الباتروس»، كامل أبو علي، فإن هذه الفنادق الثلاثة سيتم تشييدها على قطع أراضٍ تمتلكها المجموعة المصرية، لتتخطى طاقتها الاستيعابية الإجمالية حاجز الـ 1800 غرفة فندقية، في حين أشار التقرير إلى أن الهويات والأسماء التجريبية لهذه المنشآت لم يُبتَّ فيها بعد.
ولا تتوقف حدود هذا التعاون عند حدود مرسى علم فحسب؛ بل تدرس الشركتان حالياً فرص الاستحواذ على أراضٍ جديدة بقطاع الساحل الشمالي لطرح مشروعات فندقية إضافية. ويأتي هذا التوجه ليعكس اتساع رقعة الشراكة الاقتصادية بين الجانبين الإماراتي والمصري في مجالات الضيافة، والعقارات، واستغلال الأراضي الساحلية.
أفق أوسع يتجاوز حدود الضيافة
تندرج هذه الخطوات التوسعية ضمن مظلة شراكة استراتيجية أوسع نطاقاً أُعلِن عنها مؤخراً بين الكيانين، والتي تمتد لتشمل قطاعات متعددة مثل السفر، والسياحة، والتقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الخدمات اللوجستية والبحرية، فضلاً عن استكشاف آفاق استثمارية جديدة داخل البلاد.
وتترجم هذه الشراكات الاهتمام الإماراتي المتنامي بالاستثمار في مصر، لاسيما في مجالات العقارات، والترفيه، والخدمات السياحية، وهي قطاعات تزخر فيها الدولة المصرية بمقومات وأصول جغرافية واسعة النطاق، خصوصاً على امتداد سواحل البحرين الأبيض والأحمر.
وتعتبر منطقتا مرسى علم والساحل الشمالي ركيزتين أساسيتين تعتمد عليهما الخطط الحكومية المصرية لتعزيز القطاع السياحي واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، تزامناً مع حاجة البلاد الماسة لتدفقات مستمرة من النقد الأجنبي.
الحضور الإماراتي يتخطى الأطر السياحية التقليدية
تأتي هذه الصفقة الجديدة امتداداً لانفتاح اقتصادي مصري واسع على رؤوس الأموال الإماراتية، لا سيما بعدما أثبتت الشركات الإماراتية حضوراً لافتاً في الأنشطة المرتبطة بالأراضي، والعقارات، والقطاع السياحي والفندقي.
ولا تقتصر دلالات هذا التوسع على الأرقام المالية المرصودة للاستثمارات فحسب، بل تمتد لتشمل استهداف مناطق استراتيجية بعينها؛ حيث تحولت السواحل المصرية خلال الأعوام الماضية إلى ركيزة محورية لخطط الدولة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية، سواء عبر تحديث المنتجعات القائمة أو إنشاء مجمعات عقارية وترفيهية وفندقية متكاملة.
وفي المقابل، يثير هذا التوجه تباينات في الآراء حول مسار السياسة الاقتصادية المتبعة؛ فبينما تقر الحكومة بأن طرح وتطوير الأراضي لتنفيذ مشروعات سياحية عملاقة يرفد الاقتصاد بعوائد دولارية، ويخلق فرص عمل، ويدعم عجلة الاستثمار الأجنبي، يرى قطاع من المنتقدين أن التوسع في تخصيص السواحل لمشاريع مخصصة للفئات ذات الدخل المرتفع يثير تساؤلات بشأن مدى استفادة المواطن العادي من هذه التنمية وعكس آثارها الإيجابية على معيشته اليومية.
الرهان الحكومي على قطاع السياحة لتعزيز العملة الصعبة
تتزامن هذه المشروعات المستحدثة مع مساعٍ حكومية مكثفة لرفع القدرة الاستيعابية للقطاع الفندقي لمجابهة الزيادة المتنامية في حركة الوافدين؛ إذ تضع الدولة خططاً طموحة لإضافة مئات الآلاف من الغرف الفندقية خلال المرحلة المقبلة.
وتستهدف الحكومة المصرية الوصول بحجم الحركة السياحية الوافدة إلى نحو 20 مليون سائح خلال عام 2026، مقارنة بنحو 19 مليون سائح سُجلت خلال العام المنصرم، استناداً إلى البيانات الرسمية الواردة في التقرير.






