«الشارع المصري» يناقش تقرير «بي بي سي» عن قناة الشرق وموقعها في الإعلام المصري المعارض

ناقش الإعلاميان الدكتور أحمد عطوان وأحمد العربي، مقدما برنامج «الشارع المصري» المذاع على قناة الشرق، تقريرًا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» تناول موقع القناة داخل المشهد الإعلامي المصري المعارض في الخارج، وحجم حضورها وتأثيرها ووصول محتواها إلى قطاعات واسعة من الجمهور المصري.
وخلال البرنامج، توقف عطوان والعربي أمام ما اعتبراه قراءة لافتة من «بي بي سي» لطبيعة قناة الشرق وتركيبتها الإعلامية والسياسية، خاصة تقديمها باعتبارها واحدة من أبرز القنوات المصرية المعارضة في الخارج، دون تصنيفها كمنصة تنظيمية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين.
وأشار مقدما البرنامج إلى أن التقرير قدّم الدكتور أيمن نور، رئيس مجلس إدارة قناة الشرق، باعتباره سياسيًا مصريًا ليبراليًا، وهي نقطة اعتبرا أنها تعكس طبيعة القناة التي قامت منذ انطلاقها على جمع شخصيات وتيارات فكرية وسياسية متعددة تحت مظلة إعلامية واحدة، وليس تحت إطار أيديولوجي أو تنظيمي مغلق.
تركيبة سياسية وفكرية متنوعة
وأوضح أحمد العربي أن قناة الشرق تضم شخصيات من خلفيات إسلامية وليبرالية وقومية ويسارية ومستقلة، رغم وجود اختلافات سياسية وفكرية واضحة بين عدد من العاملين بها.
وأضاف أن القاسم المشترك بين هذه التيارات لم يكن الانتماء إلى حزب أو تنظيم واحد، وإنما الاتفاق على أن المجال العام في مصر لا ينبغي أن يظل محصورًا في الرواية الرسمية وحدها، وأن من حق الجمهور الاستماع إلى رؤى واتجاهات مختلفة.
واعتبر أن هذه التركيبة كانت أحد أهم عناصر نجاح القناة، رغم ما تفرضه من تحديات نتيجة اختلاف الآراء والتوجهات، مشددًا على أن الإعلام المعارض لا ينبغي أن يتحول إلى نسخة معكوسة من الإعلام الرسمي، بحيث يستبدل خطابًا أحاديًا بخطاب أحادي آخر.
وأكد أن وجود الإسلامي والليبرالي والقومي واليساري على شاشة واحدة يمنح المشاهد فرصة للاستماع إلى قراءات مختلفة للقضية نفسها، ثم تكوين موقفه الخاص.
عطوان: الحرية والحقيقة وراء حضور الشرق
من جانبه، قال الدكتور أحمد عطوان إن قناة الشرق اعتادت منذ انطلاقها أن تركز على قضايا المصريين، وألا تنشغل بالحديث عن نفسها، معتبرًا أن تقييم الجمهور وتأثير القناة في الشارع يمثلان المعيار الحقيقي لنجاحها.
وأوضح عطوان أن حضور «الشرق» يرتبط بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها سقف الحرية المتاح لمقدمي البرامج والكتاب، إلى جانب اعتماد المحتوى على الوثائق والأرقام والتواريخ والمعلومات عند مناقشة القضايا المختلفة.
وأضاف أن العاملين بالقناة ينتمون إلى اتجاهات سياسية وفكرية متنوعة، لكنهم يشتركون في الاهتمام بالشأن المصري والسعي إلى تقديم محتوى يعكس قضايا المواطن ومشكلاته.
وأشار إلى أن ما يظهر أمام الكاميرات يمثل جزءًا من منظومة عمل كبيرة تضم الإدارة والفنيين والمعدين والمحررين وفرق الإنتاج، مؤكدًا أن استمرار القناة لأكثر من عشر سنوات جاء نتيجة جهد جماعي متواصل.
أيمن نور ودور «المظلة الإعلامية»
وتوقف مقدما «الشارع المصري» أمام دور الدكتور أيمن نور في إدارة القناة، معتبرين أن خلفيته السياسية والإعلامية أسهمت في تشكيل نموذج يقوم على استيعاب توجهات مختلفة داخل المؤسسة.
ويرأس نور مجلس إدارة قناة الشرق، وهو سياسي وبرلماني وصحفي سابق، سبق أن خاض انتخابات الرئاسة المصرية عام 2005، إلى جانب نشاطه السياسي والحزبي الممتد لسنوات.
وقال أحمد العربي إن نور حاول تقديم «الشرق» باعتبارها مظلة إعلامية أوسع من كونها منصة أيديولوجية واحدة، بحيث يستطيع كل تيار التعبير عن رؤيته، مع السماح بوجود اختلافات حقيقية بين مقدمي البرامج والضيوف.
وأضاف أن هذا التنوع ساعد القناة على الاستمرار، وأتاح لها تقديم نقاشات سياسية تتجاوز فكرة الصوت الواحد.
محتوى متنوع يتجاوز السياسة
وأشار مقدما البرنامج إلى أن قناة الشرق لا تقتصر في محتواها على السياسة والأخبار، وإنما تقدم برامج ومواد تتناول الاقتصاد والثقافة والدين والفن والرياضة والعلوم والتكنولوجيا وقضايا المجتمع.
واعتبرا أن تنوع الخريطة البرامجية أسهم في توسيع دائرة الجمهور، بما يسمح لمختلف أفراد الأسرة المصرية بالعثور على محتوى يتناسب مع اهتماماتهم.
كما أكدا أن مشكلات المواطن المصري تظل حاضرة بصورة أساسية في البرامج، سواء فيما يتعلق بالملفات الاقتصادية والمعيشية أو القضايا الاجتماعية والسياسية والخدمية.
موقع الشرق في المشهد الإعلامي المعارض
واعتبر عطوان والعربي أن أهمية تقرير «بي بي سي» لا تقتصر على الحديث عن ترتيب القنوات أو أعداد المشاهدات والمتابعين، وإنما تمتد إلى توصيف موقع قناة الشرق داخل المشهد الإعلامي المصري المعارض، وطبيعة تركيبتها التي تجمع اتجاهات متعددة.
وأشارا إلى أن القناة تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها مساحة إعلامية تقوم على الحرية والمهنية والبحث عن الحقيقة، إلى جانب محاولة مناقشة الحلول والبدائل وعدم الاكتفاء برصد الأزمات.
وأكد مقدما «الشارع المصري» أن المعيار الأساسي بالنسبة للقناة يظل مدى قدرتها على الوصول إلى المواطن المصري والتعبير عن قضاياه، وإتاحة المجال أمام تعدد الآراء والرؤى المختلفة.







