مصر

مصر تستهدف رفع الاستثمارات الصينية إلى 30 مليار دولار بحلول 2030

تتجه مصر إلى توسيع شراكتها الاقتصادية والاستثمارية مع الصين خلال السنوات المقبلة، مع استهداف رفع حجم الاستثمارات الصينية في السوق المصرية إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030، في إطار خطط تستهدف تعزيز التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات وتقليص الاختلال في الميزان التجاري بين البلدين.

وأكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن تعميق التعاون الاقتصادي مع الصين يمثل فرصة مهمة لجذب استثمارات جديدة والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والخدمات اللوجستية.

وقال النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن تطوير العلاقات الاقتصادية مع الصين أصبح ضرورة للاستفادة من الإمكانات الاستثمارية المتاحة، في ظل العلاقات الممتدة بين القاهرة وبكين.

وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت محطة بارزة عام 1956، عندما أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية.

10 مليارات دولار استثمارات صينية قائمة في مصر

وأوضح عبد الغني أن حجم الاستثمارات الصينية في مصر تجاوز 10 مليارات دولار، من خلال 3366 شركة صينية تعمل في عدد من القطاعات الحيوية.

وتشمل أنشطة الشركات الصينية الصناعات الإلكترونية والنسيجية والهندسية، إلى جانب الخدمات اللوجستية وقطاع البناء، فيما تسعى مصر إلى توسيع نطاق الاستثمارات ليشمل مزيدًا من المناطق الصناعية والصناعات التكنولوجية والخدمات اللوجستية.

وتستهدف القاهرة، وفقًا لهذه الرؤية، رفع قيمة الاستثمارات الصينية إلى نحو 30 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يعزز دور الصين كشريك استثماري وصناعي لمصر، وليس كشريك تجاري فقط.

«تيدا» محور رئيسي للتوسع الصناعي

وتعد المنطقة الاقتصادية المصرية الصينية «تيدا»، الواقعة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إحدى أبرز نقاط التعاون الاستثماري والصناعي بين مصر والصين.

وأشار عبد الغني إلى أن المنطقة تضم أكثر من 200 شركة صينية، باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار، وتوفر أكثر من 70 ألف فرصة عمل.

وتتضمن الخطط المستقبلية زيادة عدد الشركات الصينية داخل منطقة «تيدا» إلى ألف شركة، باستثمارات تقترب من 25 مليار دولار، بما يعزز النشاط الصناعي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ويرفع قدراتها الإنتاجية والتصديرية.

كما تشمل خطط التعاون إنشاء مدينتين للصناعات النسيجية والملابس الجاهزة في محافظتي المنيا والفيوم، باستثمارات تصل إلى 4 مليارات دولار.

مصر بوابة للصادرات نحو الأسواق الإقليمية

وأوضح عبد الغني أن أهمية السوق المصرية بالنسبة للصين لا تقتصر على حجم الاستهلاك المحلي، إذ يمكن استخدام مصر قاعدة للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وتتمتع مصر بشبكة من الاتفاقيات التجارية التي تتيح للمنتجات المصنعة محليًا الوصول إلى عدد من الأسواق العربية والأفريقية والدولية، ما يعزز فرص جذب الشركات الصينية الراغبة في إنشاء قواعد إنتاجية خارج الصين.

ويتزامن ذلك مع الضغوط التجارية التي تواجهها بكين منذ اندلاع الحرب التجارية وفرض رسوم جمركية مرتفعة على عدد من المنتجات الصينية، إلى جانب توجه الصين نحو تقليص الاعتماد على بعض الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتركيز بصورة أكبر على القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، خاصة الصناعات التكنولوجية.

تحديات تواجه الاستثمارات الصينية

وفي المقابل، تواجه الشركات والمستثمرون الصينيون في مصر عددًا من التحديات التي قد تؤثر على خطط التوسع الاستثماري.

ومن أبرز هذه التحديات صعوبة الحصول على بعض التصاريح اللازمة للعمالة الصينية، إلى جانب القيود المتعلقة بتحويل أرباح الشركات إلى الخارج.

وتشمل التحديات كذلك ارتفاع تكاليف الإنتاج منذ مرحلة تأسيس المشروعات وحتى التشغيل، نتيجة الضرائب وتكاليف الطاقة والنقل والأراضي والعمالة.

كما تمثل البيروقراطية وبطء الإجراءات المرتبطة بتنفيذ المشروعات أو التوسع في الاستثمارات القائمة تحديًا إضافيًا أمام الشركات الراغبة في زيادة استثماراتها بالسوق المصرية.

دعوات لتحديث اتفاقيات الاستثمار والضرائب

واقترح مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية تحديث الاتفاقية المصرية الصينية لحماية وتشجيع الاستثمار، الموقعة عام 1994، بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية والاستثمارية التي شهدها البلدان خلال العقود الماضية.

كما دعا إلى تحديث اتفاقية منع الازدواج الضريبي الموقعة بين مصر والصين عام 1999، بهدف توفير بيئة أكثر ملاءمة لحركة رؤوس الأموال والشركات بين البلدين.

وطالب كذلك بتفعيل اتفاقية التبادل التجاري بين مصر والصين بالعملات المحلية، بما يسمح باستخدام اليوان الصيني والجنيه المصري في تسوية جانب من المعاملات التجارية.

ومن شأن توسيع استخدام العملات المحلية، وفقًا للرؤية المطروحة، المساهمة في خفض تكاليف الصرف، والحد من مخاطر تقلبات أسعار العملات، وتقليل الضغط على الموارد الدولارية.

وشدد عبد الغني على أهمية إعادة ترتيب أولويات المشروعات التي تستهدف مصر تنفيذها بالتعاون مع الشركات الصينية، وإعداد دراسات جدوى متخصصة لكل مشروع، بما يساعد على وضع خريطة طريق واضحة لجذب الاستثمارات وتوجيهها إلى القطاعات الأكثر احتياجًا والأعلى عائدًا.

وتعول مصر على زيادة الاستثمارات الصينية خلال السنوات المقبلة باعتبارها أحد المسارات الداعمة للتصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتوسيع قاعدة الصادرات، بما يسمح بتحويل جانب أكبر من العلاقات الاقتصادية بين البلدين من التجارة والاستيراد إلى الاستثمار والإنتاج المشترك.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى