شباك نورمقالات وآراء

الدكتور أيمن نور يكتب: حكاية صورة.. من سرق العقد الذي جمع مصر بإيران؟


ليست كل الصور لحظة توقفت. بعض الصور أبواب تفتح على زمن كامل. وفي هذه الصورة تقف السيدة أمينة الدمرداش، حفيدة الأميرة فائقة شقيقة الملك فاروق، وسط جدران يكسوها الذهب ومرايا ترد صورتها إلى ما وراء الزمن. ترتدي الأسود في هدوء، بينما يفيض على صدرها عقد الملكة نازلي كجدول من الضوء، كأن الليل نفسه ارتدى تاجًا من الماس.

العقد ليس زينة عابرة، بل بطل حكاية بدأت عام ألف وتسعمائة وتسعة وثلاثين. صنعته دار فان كليف آند أربلز من البلاتين، ورصعته بستمائة وثلاث وسبعين ماسة، تجاوز وزنها مائتي قيراط، احتفالًا بزفاف الأميرة فوزية إلى ولي عهد إيران محمد رضا بهلوي.

شهد العقد ليلة جمعت عرش مصر بعرش إيران. ثم رأى القصور وهي تخلو، والعروش وهي تسقط، والملكة وهي تعبر من البذخ إلى المنفى. انتقل من الخزائن الملكية إلى قاعات المزاد، حتى بيع عام ألفين وخمسة عشر بنحو أربعة ملايين وثلاثمائة ألف دولار، ثم عاد إلى الدار التي صنعته، لا بوصفه جوهرة فقط، بل أثرًا يحمل ذاكرة عصر.

وفي ظهر الخميس السابع والعشرين من أغسطس، دخل رجلان متحف الفنون التطبيقية في فيينا. اشتريا تذكرتين كزائرين عاديين، وسارا بهدوء نحو الواجهة الزجاجية. ثم هوت مطرقة، وتناثر الزجاج، واختفى العقد في ثوان، كأن يدًا امتدت إلى قلب الصورة وانتزعته منها.

لم يسرق اللصان ماسًا وبلاتينًا فحسب. سرقا ليلة زفاف أميرة، وذكرى ملكة، وصفحة من تاريخ مصر.

ويبقى الخوف أن يعجزا عن بيع الحكاية كاملة، فيفككا العقد ويبيعا ماساته حجرًا حجرًا. عندها لن تُسرق الجوهرة وحدها، بل سيتحول التاريخ إلى شظايا بلا اسم.

فمن سرق عقد الملكة نازلي؟

ومن يعيد إلى الصورة قلبها الذي اختفى؟

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى