أخبار العالمملفات وتقارير

“درع أخيل”: صفقـة المليارات الثلاثة التي تعيد رسم خريطة المتوسط

تشهد الساحة العسكرية والأمنية الدولية تحركات استراتيجية واسعة النطاق تتجسد في خطوة مرتقبة تعتزم الجمهورية الهيلينية ودولة إسرائيل إبرامها قريباً لتنفيذ أضخم تعاون عسكري ثنائي بين الطرفين بقيمة مالية تقترب من ثلاثة مليارات وستمائة مليون دولار لاقتناء شبكة دفاع جوي متطورة ومتعددة الطبقات تسهم في رفع الجاهزية القتالية لأثينا وتدعم الخزينة الإسرائيلية في مواجهة الأزمات المالية المتراكمة نتيجة المعارك الميدانية.

تأتي هذه الخطوة الكبرى في ظل مشهد إقليمي متأزم يتسم بارتفاع حدة التوتر بين أثينا وأنقرة بسبب النزاعات القديمة المتجددة حول بحر إيجه والحدود البحرية والجزر المتنازع عليها، بالتوازي مع توطيد الشراكة الأمنية والعسكرية بين الحكومة اليونانية والسلطات الإسرائيلية ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تغيير خريطة النوازن العسكري في منطقة شرق المتوسط بشكل جذري.

تسعى وزارة الدفاع في الجمهورية الهيلينية لتوقيع الاتفاق الوشيك مع نظيرتها الإسرائيلية عقب جولة مفاوضات شاقة استمرت نحو ثلاث سنوات كاملة، من خلال مشروع دفاعي ضخم يحمل اسم درع أخيل يستهدف تشييد منظومة دفاع جوي متكاملة ومحكمة لصد أي هجمات محتملة بواسطة المقاتلات الحربية والمسيرات والصواريخ الباليستية المتطورة على مدار الساعة.

تتحمل شركتا رافائيل والصناعات الجوية الإسرائيلية مسؤولية إنجاز الحصة الكبرى من بنود الصفقة العسكرية التي تضم دمج عدة تقنيات دفاعية معقدة تشمل منظومة سبايدر للتصدي للمسيرات والطائرات ومنظومة باراك إم إكس لاعتراض الصواريخ ومنظومة مقلاع داود للتعامل الفعال مع الصواريخ الباليستية والثقيلة وفق جدول زمني دقيق.

تتضمن الترتيبات الفنية ربط تلك الأنظمة الحديثة بالقدرات الدفاعية الحالية للجمهورية الهيلينية وفي مقدمتها منظومات باتريوت الأمريكية ضمن غرفة قيادة وسيطرة موحدة لتأمين الأجواء تماما ضد كافة التهديدات المحتملة خلال مدة زمنية لا تتجاوز خمسة وثلاثين شهرا من بدء تنفيذ التعاون.

تمنح هذه الصفقة التاريخية الاقتصاد الإسرائيلي متنفسًا حيويًا لتجاوز الضغوط المالية الهائلة والارتفاع القياسي في تكاليف الحروب والعمليات العسكرية المستمرة عبر ضخ مليارات الدولارات لدعم قطاع الصناعات الدفاعية وتعزيز الصادرات العسكرية وتثبيت مكانة التكنولوجيا المتقدمة كمصدر رئيسي للدخل القومي الإسرائيلي في ظل الظروف الراهنة.

تعتبر هذه الصفقة الاستثنائية هي الأكبر على الإطلاق في تاريخ قطاع التصدير العسكري الإسرائيلي متجاوزة بذلك صفقة بيع منظومة آرو 3 إلى ألمانيا بقيمة بلغت نحو ثلاثة مليارات وسبعمائة مليون دولار في عام ألفين وثلاثة وعشرين لتعكس قدرة تل أبيب على تسويق منتجاتها عالميا.

ترصد الدوائر السياسية أن دخول الجمهورية الهيلينية كزبون رئيسي للمنظومات الإسرائيلية يرفع أسهم ترويج الأسلحة في الأسواق العالمية لا سيما مع زيادة الطلب الدولي على تقنيات الدفاع الجوي والمسيرات في الحروب الحديثة، مما يعزز النفوذ الاقتصادي والعسكري الإسرائيلي في توقيت باللغة الأهمية والحساسية المفرطة.

تحمل الترتيبات العسكرية أبعادًا جيوسياسية عميقة تتجاوز الأطر التقليدية بالنسبة لأثينا وسط استمرار الخلافات الجوهرية مع تركيا بشأن ملفات بحر إيجه والمجال الجوي وترسيم الحدود البحرية والجزر المتنازع عليها، مما دفع الحكومة اليونانية لتسريع خطط التحديث الشامل للقوات المسلحة.

تواصل أثينا تنفيذ برنامج تسليح ضخم تصل قيمته الإجمالية إلى نحو ثمانية وعشرين مليار يورو حتى عام ألفين وستة وثلاثين، يشمل التعاقد على مقاتلات إف 35 الأمريكية وفرقاطات أوروبية حديثة ومنظومات دفاع صاروخي متطورة لمواجهة التحديات الإقليمية واستخدام المسيرات والصواريخ بعيدة المدى.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى