الجزائرحوادث وقضاياملفات وتقارير

حصيلة ضحايا الحرائق المدمرة في الجزائر ترتفع إلى 73 قتيلا وسط تحقيق رسمي موسع

0:00 / –:–

سجلت الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ارتفاعا مأساويا في أعداد الضحايا جراء موجة الحرائق الواسعة التي ضربت عدة مناطق شرقي البلاد لتصل الحصيلة إلى ثلاثة وسبعين قتيلا بعد أيام من اتساع رقعتها وتواصل جهود الإخماد المكثفة للسيطرة النهائية على البؤر المشتعلة وكشف الملابسات الحقيقية وراء هذا الكارثة الإنسانية والبيئية غير المسبوقة في تاريخ المنطقة الحديث والتي خلفت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والمقدرات الرعوية والزراعية والحيوانية.

حرائق الجزائر: 73 ضحية والسلطات تسابق الزمن لكشف المستور

شهدت بلدة الجمعة بني حبيبي الواقعة ضمن نطاق ولاية جيجل مراسم تشييع جماعي مهيبة ومؤثرة ل تسعة وثلاثين ضحية من قتلى الحرائق وذلك يوم الجمعة الموافق ثامن وعشرين أغسطس من عام ألفين وستة وعشرين بحضور رسمي تقدمه الوزير الأول سيفي غريب وسط أجواء طغت عليها مشاعر الحزن العميق والصدمة بين الأهالي والمشيعين الذين توافدوا من كل حَدَب وصوب لتوديع ذويهم في مشهد جاب وكالات الأنباء وترك صدى واسعا في مختلف الدوائر الشعبية والرسمية.

امتدت النيران العاتية لتخلف أضرارا بالغة وواسعة النطاق في عدد من الولايات الحيوية شملت ولايات جيجل وتيزي وزو وبجاية وسطيف وتبسة حيث تسببت في التهام مساحات شاسعة من الغابات والأحراج وتضرر ممتلكات خاصة وعامة ومزارع شاسعة إلى جانب نفوق أعداد ضخمة من المواشي ورؤوس الأغنام والماعز التي كانت تمثل عصب الحياة الاقتصادية لقطاع عريض من السكان المحليين في تلك المناطق الريفية والجبلية.

أكد سكان محليون تفاصيل مرعبة حول سرعة فائقة وغير مسبوقة في انتشار ألسنة اللهب واتجاه الرياح الأمر الذي جعل عمليات الإجلاء البشري شديدة الصعوبة والتعقيد حيث نقلت تقارير صحفية عن شهود عيان مصرع واحد وعشرين فردا ينتمون إلى عائلة واحدة في منطقة أعالي بني حبيبي إثر محاصرة النيران لهم بشكل كامل قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم بسبب كثافة الأدخنة وصعوبة التضاريس الجغرافية الوعرة.

أفادت مصالح الحماية المدنية بتسجيل مائة وثلاثة وعشرين حريقا متفرقا خلال الفترة الزمنية الممتدة بين ثامن وعشرين وتاسع وعشرين أغسطس حيث تمكنت فرق الإطفاء الباسلة من السيطرة على مائة وثمانية عشر حريقا بينما ظلت خمسة حرائق فقط مشتعلة وتخضع لعمليات محاصرة دقيقة لمنع تجددها وامتدادها نحو التجمعات السكنية المجاورة التي جرى تأمينها بالكامل.

اضطرت السلطات المحلية في ولاية جيجل إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة ونقل عديد العائلات بعيدا عن مناطق الخطر والتهديد المباشر كإجراء احترازي ووقائي عاجل قبل أن يتم السماح لها بالعودة التديّرية إلى منازلها عقب تحسن الأحوال الجوية وتراجع خطر النيران بفضل الجهود المضنية التي بذلتها فرق الطوارئ والأجهزة المعنية على مدار الساعة.

أثارت كثافة الحرائق وتزامن اندلاعها المريب في مواقع متفرقة وعرة تساؤلات جدية وموسعة بشأن الأسباب الكامنة وراءها وهو ما دفع الجهات المختصة إلى فتح تحقيقات رسمية شاملة للوقوف على الملابسات ودوافع هذه البؤر المتزامنة حيث أعلن وزير الداخلية والنقل إطلاق تحقيقات معمقة معتبرا أن اندلاع عدد كبير من الحرائق في توقيت زمني متقارب يستدعي كشف الحقيقة بكل شفافية وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة متناهية.

تظل العوامل المناخية القاسية المتمثلة في الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة وقوة هبات الرياح الجافة ضمن الأسباب الرئيسية والمحتملة التي ساهمت بشكل مباشر في تسريع انتشار النيران واتساع نطاق رقعتها الجغرافية في وقت تواصل فيه الدولة تسخير كافة إمكانياتها البشرية والفنية لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث الطبيعية المؤلمة مستقبلا وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة بكل حزم واقتدار.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى