سطوة المال والنفوذ: هل تطيح الولاءات السياسية بتكافؤ فرص النساء في المغرب

تستعد المغرب لخوض غمار استحقاقات تشريعية مرتقبة في 23 سبتمبر، وسط تصاعد تحذيرات حقوقية من ممارسات شائكة تهدد نزاهة العملية الديمقراطية وتكافؤ الفرص بين المترشحين. رصدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب مؤشرات مقلقة ترتبط بطريقة تدبير الترشيحات الحزبية، منبهة إلى خطورة توجيه التزكيات بناء على القدرة المالية والنفوذ والولاءات الشخصية على حساب الكفاءة والنزاهة، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة على المشهد السياسي العام.
انتقدت الجمعية بقوة تحول التزكيات الحزبية إلى ساحة للمساومة والصفقات، مشيرة إلى أن اشتراط مساهمات مالية مباشرة أو غير مباشرة للحصول على الترشح يفرغ العمل الحزبي من مضمونه الديمقراطي. وأكدت أن هذه الأساليب تعمق الفوارق القائمة، وتجعل حق الترشح ومباشرة المشاركة السياسية للنساء في المغرب رهينة للقدرة المالية والتبعية، مما يهدد بتقويض المكتسبات التي راكمتها الحركة النسائية والديمقراطية طوال العقود الماضية.
أخطار العنف السياسي وانحراف آليات التمييز
ششدت المنظمة على أن ربط الترشيحات بالنفوذ المالي يمثل شكلاً صارخاً من أشكال العنف السياسي والتمييز الموجه ضد النساء، اللواتي ينافسن في الأساس في ظل اختلالات بنيوية سابقة. حذرت المنظمة من خطورة استغلال 90 مقعداً مخصصاً لتعزيز تمثيلية النساء ضمن الصيغة الانتخابية المرتقبة، ليتحول التمييز الإيجابي من أداة تمكين حقيقية إلى وسيلة لإعادة توزيع النفوذ والسيطرة داخل التنظيمات الحزبية المختلفة.
طالبت الجهات المعنية بفتح تحقيقات جدية وفورية في كافة التصريحات الموثقة حول طلب مقابل مالي مقابل التزكية، مع ترتيب الآثار القانونية الحاسمة ضد المخالفين. دعت الأحزاب السياسية إلى اعتماد معايير شفافة ومعلنة ترتكز على الكفاءة والمسار النضالي، وضمان الولوج العادل للموارد التنظيمية والإعلامية، فضلاً عن إقرار إطار تشريعي وطني يجرم العنف السياسي ويوفر آليات مستقلة للحماية والانتصاف.
دعوات حاسمة لضمان نزاهة الاستحقاقات
اختتمت المنظمة تقييمها بالتأكيد على أن نزاهة الانتخابات التشريعية تبدأ بالضرورة من طهارة مسارات اختيار المرشحات والمرشحين وتكافؤ فرصهم. دعت الفاعلين السياسيين إلى صيانة الديمقراطية عبر قطع الطريق أمام قوى المال السياسي والابتزاز، لضمان وصول قيادات نسائية مستقلة قادرة على ممارسة مهامها بكفاءة وثقة تامة داخل المؤسسات المنتخبة وصنع القرار.







