ثقافة وفنونملفات وتقارير

باب الأحلام: كيف وثقت عدسة نكين أحمدي بطولات الكرديات؟

تحكي المخرجة الكردية الإيرانية نكين أحمدي تفاصيل رحلتها الاستثنائية في فيلمها الوثائقي باب الأحلام من خلال الانتقال من شرق كردستان باتجاه شمال وشرق سوريا للدخول إلى عالم النساء الكرديات اللواتي حاربن تنظيم داعش ضمن صفوف وحدات حماية المرأة. تبحث المخرجة من خلال كاميرتها عن إجابات لأسئلة عميقة حول معنى المرأة والحرية وحدود التضحية الإنسانية. تعكس هذه التجربة صراعاً داخلياً تنحدر صاحبته من مجتمع أبوي وتواجه ظروفاً قاسية بعد الانفصال.

تتجه البطلة نحو تجربة المقاتلات في روج آفا لمتابعة كيفية مواجهتهن للأنظمة الأبوية وخوض معاركهن من أجل الاستقلال والتحرر. تدفع هذه المعطيات المخرجة إلى مغادرة بلادها والعيش إلى جانبهن لتتحول الرحلة إلى اكتشاف جديد للذات والهوية والمقاومة. تتجاوز المخرجة الحواجز الأولية بعد رفض المقاتلات السماح لها بالدخول إلى عالمهن الخاص في البداية.

تنجح أحمدي شيئاً فشيئاً في التقرب من القائدة الكردية نسرين عبد الله لتسمح لها بتوثيق الحياة اليومية والتدريبات بدقة متناهية. تتحول الكاميرا إلى رفيق أمين يحتفظ بالأسرار بعد هذا التقارب الملحوظ بين الطرفين. تتغير الصورة النمطية الأولى التي رأت فيها المخرجة هؤلاء النساء بوصفهن رمزاً للقوة والحرية المجردة.

تكتشف المخرجة أن الثورة لها ثمن باهظ بعد العيش مع المقاتلات ورصد أيامهن التي تجمع بين الحرب والصداقة والضحك والخوف والوحدة والفقدان. يتجاوز الفيلم كونه عملاً وثائقياً تقليديا ليصبح حكاية نسائية متكاملة عن الهوية والحرية والخوف والأمل. يهدف العمل إلى إظهار المقاتلات كأشخاص حقيقيين لهن رغبات ومخاوف وأفراح وصداقات وفقدان بعيداً عن الصور البعيدة والصامتة.

يمنح إنجاز الفيلم بواسطة امرأة ووجود الكاميرا في يدها منظوراً مختلفاً لمشاهدة حياة النساء في خضم الحرب والصراع المستمر. عُرض الفيلم في مهرجانات دولية ووُصف في الفعاليات السينمائية بأنه عمل وثائقي رصدي وشخصي بامتياز. يُعد باب الأحلام خيارا جيدا لرؤية ما هو أبعد من الصور النمطية والاستماع إلى أصوات هؤلاء النساء عن قرب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى