مصرملفات وتقارير

طاحونة الغلاء: ارتفاع الأعلاف 20% يهدد قطاع الدواجن بالانهيار

تواجه منظومة الثروة الداجنة المحلية تحديات هيكلية طاحنة مع قفزة غير مسبوقة في أسعار خامات الأعلاف بنسبة بلغت 20% خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين، بالتزامن مع ارتباك شديد في حركة صادرات الذرة من الاتحاد الروسي وأوكرانيا، وانخفاض حجم الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية، في وقت يضطر فيه المنتجون لبيع الدواجن بأقل من تكلفتها الفعلية بسبب ركود الطلب، الأمر الذي ينذر بعزوف المربين عن بدء دورات إنتاجية جديدة وتراجع المعروض السلعي بالأسواق المحلية قريباً، بحسب مصادر مطلعة بالقطاع.

تتجسد خطورة الأزمة الحالية في الفجوة الهائلة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع الفعلي للمنتج من المزرعة؛إذ سجل سعر كيلو الدواجن لدى المربين نحو 58 جنيهاً، بينما تجاوزت تكلفة الإنتاج الفعلية حاجز 75 جنيهاً، وفقاً لتصريحات ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، مما يعني تحمل المربي لخسارة فادحة تبلغ نحو 17 جنيهاً في كل كيلو واحد يتم إنتاجه وبيعه تحت ضغط الأسواق.

تعكس هذه المؤشرات سنيناً من الإخفاقات الرقابية وعجز منظومة السياسات الاقتصادية والتموينية عن حماية الحلقات الإنتاجية، حيث يقف صانع القرار مكتوف الأيدي أمام توحش احتكار خامات الأعلاف وغياب آليات الدعم الحقيقي للمربين الصغار، مما يضع مستقبل الأمن الغذائي للمواطنين على المحك نتيجة السياسات العشوائية والتخبط الحكومي المتواصل في إدارة الملفات الحيوية.

أزمة الأعلاف تهدد قطاع الدواجن بخسائر مالية مفزعة وتوقف الإنتاج

أكد محمود العناني رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن موجة الغلاء العارمة في خامات الأعلاف ناتجة عن شبه توقف تام لإمدادات الذرة وفول الصويا القادمة من الاتحاد الروسي وأوكرانيا بفعل العمليات العسكرية المتبادلة وتعطل موانئ التصدير البحرية، موضحاً أن الأزمة لا تتعلق بنقص المحاصيل في تلك الأقطار بل بصعوبة نقلها إلى الأسواق الدولية وفقاً لما أبلغت به شركات التصدير المستوردين المحليين، وهو ما يضع السوق المحلية في مهب الريح نتيجة الاعتماد المفرط على الاستيراد الخارجي لتوفير الاحتياجات الأساسية.

تعتمد البلاد سنوياً على استيراد ما يقدر بنحو 9 إلى 10 ملايين طن من الذرة الصفراء لتلبية متطلبات صناعة الأعلاف، في حين لا تغطي الكميات المنتجة محلياً سوى احتياجات شهر واحد تقريباً، مما يجعل أي هزات في حركة الشحن العالمي تنتقل بمدمرة فورية إلى السوق المحلية، وسط غياب تام لأي خطط استراتيجية بديلة أو مخزون استراتيجي آمن تحميه الجهات المعنية من تقلبات الأسواق الدولية، لتتأكد عجز الإدارة الحكومية عن تأمين مدخلات الإنتاج الأساسية للمواطنين.

قفزة الأسعار وتآكل رأس مال المربين

أشار عبد العزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية إلى أن سعر طن الأعلاف قفز إلى نحو 23750 جنيهاً، مقارنة بنحو 21000 و22000 جنيه في بداية شهر يوليو، مسجلاً زيادات فلكية تتراوح بين 1750 و2750 جنيهاً للطن خلال أسابيع معدودة، ومحذراً من أن استمرار هذا الصعود المادي يفرض أعباء جهنمية على المربين الذين عجزوا عن تمرير تلك الزيادات إلى المستهلك النهائي الذي يشهد بيع الكيلو بنحو 85 جنيهاً، في ظل ضعف القدرة الشرائية وانكماش الأسواق.

يخوض المربي المحلي معركة خاسرة بكل المقاييس وسط تجاهل حكومي مطبق، إذ يبيع الإنتاج بخسارة تتجاوز 22.7% من إجمالي التكلفة، وهو ما يؤكد تهاوي منظومة الحماية الاجتماعية والاقتصادية وغياب الرقابة على الأسواق، لتستمر المعاناة اليومية لآلاف العاملين في هذا القطاع الحيوي تحت وطأة قرارات عشوائية تفشل دوماً في معالجة الأزمات الجذرية وتكتفي بترك المنتج والمستهلك فريسة لسهام الغلاء الفاحش.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى