مصر تدعم بكين.. هل يغضب موقف السيسي واشنطن بشأن تايوان؟

تؤكد الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الصيني شي جينبينج إلى القاهرة متانة الروابط الدبلوماسية والتاريخية بين البلدين في ظل تقاطع المصالح الاستراتيجية الكبرى. شهدت العاصمة المصرية مباحثات رفيعة المستوى أسفرت عن إصدار بيان مشترك يؤكد رفض التدخل في الشؤون الداخلية لجمهورية الصين الشعبية والتمسك التام بمبدأ الصين الواحدة. أعلن الجانب المصري بوضوح أن تايوان تعد جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية مع تقديم دعم كامل لجهود إعادة التوحيد وحماية السيادة الوطنية.
علاقات استراتيجية بين القاهرة وبكين تعزز مبدأ السيادة الصينية وتتحدى واشنطن
تتزامن هذه التطورات السياسية البارزة مع الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين خلال شهر يناير ألفين وستة وعشرين. تجري هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية يتسم بتصاعد حدة التنافس الاستراتيجي والاقتصادي بين بكين وواشنطن على الصعيد العالمي. يبرز هذا الموقف المصري كرسالة واضحة قد تلفت انتباه الإدارة الأمريكية التي تستعد لاستقبال الرئيس الصيني في زيارة مرتقبة خلال نفس الشهر الجاري.
تتضح أهمية الملف التايواني باعتباره نقطة الخلاف الأبرز في العلاقات الثنائية المعقدة بين القوتين العظمى في العالم. تتبنى الولايات المتحدة الأمريكية سياسة رسمية تعترف من خلالها بحكومة بكين وحدها مع الحفاظ على علاقات غير رسمية واسعة مع تايوان. تؤكد وثائق الكونجرس الصادرة في شهر فبراير ألفين وستة وعشرين التزام واشنطن بالحفاظ على استقرار مضيق تايوان وتعزيز القدرات الدفاعية التايوانية ضد أي تصعيد محتمل.
أشادت الحكومة الصينية بالموقف المصري الداعم لقضايا السيادة ووحدة الأراضي في مقابل تأكيد دعمها للمصالح الاستراتيجية العليا للطرف الآخر. تضمن البيان المشترك تأكيداً صريحاً على مساندة الحقوق والمصالح المرتبطة بالأمن المائي والغذائي والتنمية الشاملة مع دعوة دول حوض النيل لاحترام القوانين الدولية. تعكس هذه الشراكة الاستراتيجية حرص الطرفين على تبادل الدعم السياسي في المحافل الدولية تجاه القضايا الجوهرية التي تمس أمنهما القومي.
تشير التقديرات السياسية إلى أن هذا التوافق المصري الصيني قد يثير بعض التحفظات داخل الدوائر الدبلوماسية الأمريكية نظراً لحساسية ملف تايوان البالغ. تحافظ واشنطن على ضبابية مدروسة تجاه السيادة التايوانية بينما تختار القاهرة حسم موقفها لصالح بكين بشكل قاطع ودون مواربة. يترقب المراقبون تداعيات هذه التطورات على الخريطة الجيوسياسية العالمية خلال الفترة المقبلة في ظل الصراع المستمر على النفوذ الدولي.







