أخبار العالمحقوق وحرياتمصرملفات وتقارير

هل يبيع الاتحاد الأوروبي ورقة حقوق الإنسان في صفقة جديدة مع مصر؟

تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية والسياسية بين العواصم الأوروبية والدوائر المحلية على خلفية تدفق حزم الدعم المالي الضخمة بالتزامن مع استمرار التقارير عن الانتهاكات الحقوقية. وشهد مقر البرلمان الأوروبي في شهر سبتمبر فعاليات جلسة نقاشية موسعة عقدتها اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان، جرى خلالها استعراض النتائج الميدانية لزيارة الوفد الأوروبي التي جرت في شهر يوليو الماضي. وحضر النقاش ممثلون بارزون عن منظمة العفو الدولية والمفوضية الأوروبية وخدمة العمل الخارجي الأوروبي، حيث وجه المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت اتهامات مباشرة وصريحة تفيد بأن حزم المساعدات المالية والقروض الميسرة لم تنجح في إحداث أي تغيير حقيقي أو تحسن ملحوظ على صعيد الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان في البلاد.وأشار البيان المقدم إلى أن استمرار النهج الحالي يضع المنطقة بأكملها أمام مسارات محفوفة بالمخاطر الجسيمة على مستوى الاستقرار الإقليمي والمحلي.

تناقضات الشراكة الاستراتيجية واختبار المليارات الأوروبية

تأتي هذه الانتقادات الساخنة في توقيت باللغساسية أصبحت فيه الحكومة المحلية واحدة من أهم الشركاء الاستراتيجيين للاتحاد الأوروبي في حوض البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما عقب الإعلان الرسمي عن اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة في شهر مارس من عام 2024. وتتضمن تلك الشراكة رزمة تمويلية ضخمة تصل قيمتها الإجمالية إلى 7.4 مليار يورو موزعة حتى نهاية عام 2027، وتتضمن 5 مليارات يورو كاملة كمساعدات مالية كلية وقروض ميسرة.ورغم أن الوثائق الرسمية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي تنص بوضوح على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون يعد شرطاً مسبقاً لا غنى عنه لصرف هذه الأموال، إلا أن الواقع العملي يشهد استمرار تدفق الأموال بغض النظر عن التقارير الحقوقية. وتؤكد الوثائق أن اجتماع مجلس الشراكة الذي عقد في شهر يونيو الماضي شهد تأكيدات متبادلة على تعميق التعاون الأمني والاقتصادي وملفات الهجرة، مما خلق معضلة كبرى لدى صانع القرار الأوروبي بشأن كيفية التوفيق بين اشتراطات الديمقراطية والواقع العملي للتعاون الميداني.

محاور الانتهاكات السبعة وضغوط مؤشرات التصنيف الدولي

تطرق العرض الشامل الذي قدمه حسام بهجت أمام النواب الأوروبيين إلى سبعة محاور رئيسية تمثل جوهر الأزمة الحقوقية الراهنة، وفي مقدمتها التوسع المستمر في عمليات الاعتقال ذات الطابع السياسي، واستمرار الاعتماد المفرط على حبس الأفراد احتياطياً لفترات مطولة تتجاوز المدى القانوني. وشملت المحاور استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء، وفرض قيود مشددة على الصحافة والمواقع الإخبارية المستقلة وحجب المنصات الإعلامية، إلى جانب الملاحقات القضائية المتواصلة المرتبطة بحرية المعتقد والتعبير، واستهداف أفراد مجتمع الميم. كما ركز التقرير على الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة للاجئين وملتمسي اللجوء، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تضاعف الأعباء على كاهل المواطنين وسط تراجع ملحوظ في مؤشرات التنمية وسيادة القانون ومكافحة الفساد والفجوة بين الجنسين وفقاً للتصنيفات الدولية المعتمدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى