قطر ترد على إيران: لا سند قانونيًا للهجمات على أراضينا ونحتفظ بحق الرد والتعويض

أكدت قطر أن الادعاءات الإيرانية لا توفر أي سند قانوني للهجمات التي استهدفت أراضيها منذ 28 فبراير الماضي، مشددة على احتفاظها بحق الرد والدفاع عن نفسها والمطالبة بتعويض كامل عن الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات.
جاء الموقف القطري في رسالتين متطابقتين وجهتهما المندوبة الدائمة لقطر لدى الأمم المتحدة، علياء أحمد بن سيف آل ثاني، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمندوب الدائم لفرنسا جيروم بونافون، رئيس مجلس الأمن لشهر سبتمبر الجاري، ردًا على رسالة من القائم بالأعمال بالإنابة للوفد الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة.
وأكدت الدوحة أن الادعاءات الإيرانية، مهما تكررت، لا يمكن أن تشكل سندًا قانونيًا للهجمات التي وصفتها بأنها “غير مبررة وغير مشروعة”، والتي استهدفت قطر منذ 28 فبراير الماضي.
واعتبرت أن الهجمات تمثل “انتهاكًا سافرًا” لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما مبدأ حظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي.
رفض تبرير الهجمات بالدفاع عن النفس
ورفضت قطر تذرع إيران بحق الدفاع عن النفس لتبرير هجماتها، مؤكدة أنه لا يمكن اعتبار تلك الأعمال مشروعة استنادًا إلى هذا الحق.
وشددت الرسالتان على أنه “لا أساس لتذرع جمهورية إيران الإسلامية بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة لتبرير هجماتها البرية والبحرية والجوية على قطر”.
واستندت الدوحة إلى تعريف العدوان الوارد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974، والذي يعتبر قصف قوات دولة لإقليم دولة أخرى أو استخدام أسلحة ضده عملًا عدوانيًا، مؤكدة أن ذلك ينطبق على الهجمات الإيرانية المتكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة على أراضي قطر.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد في 11 مارس الماضي القرار رقم 2817، الذي أدان بأشد العبارات الهجمات الإيرانية على قطر والبحرين والكويت وعُمان والسعودية والإمارات والأردن، واعتبرها انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، مطالبًا طهران بوقفها فورًا.
استهداف منشآت مدنية وسفن تجارية
وأوضحت قطر أنها أبلغت مجلس الأمن، عبر سلسلة من الرسائل منذ مطلع مارس الماضي، بالهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها ومياهها الإقليمية.
وقالت إن تلك الهجمات طالت أعيانًا مدنية، بينها بنية تحتية للطاقة وناقلات وسفن تجارية، معتبرة ذلك انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني والقواعد المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية.
وفي 20 يوليو الماضي، أبلغت قطر الأمم المتحدة باستهداف سفينة قطرية قرب مضيق هرمز، إلى جانب هجمات صاروخية على أراضيها، وقالت إن إحدى تلك الهجمات أسفرت عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل، جراء شظايا عمليات الاعتراض.
قطر تطالب بتعويض كامل عن الأضرار
وأكدت الرسالتان أن الهجمات الإيرانية ترتب، وفق الموقف القطري، مسؤولية دولية على طهران وتلزمها بتقديم تعويض كامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عنها.
وقالت الدوحة إنها تواصل تقييم الأضرار والخسائر وتوثيقها، وتحتفظ بجميع حقوقها في هذا الشأن.
وفي المقابل، رفضت قطر ما تضمنته الرسالة الإيرانية من مطالبتها بتقديم تعويضات، ووصفت ذلك بأنه “محاولة لقلب المسؤولية الفعلية”، مؤكدة أن هذه المطالبات تفتقر إلى أساس وجيه.
مضيق هرمز وحرية الملاحة
كما رفضت الدوحة الادعاءات الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز، مؤكدة أن حرية الملاحة الدولية فيه “قاعدة راسخة في القانون الدولي العرفي والمكتوب لا تقبل المساومة”.
وشددت على رفضها استخدام المضيق “ورقة ضغط”، معتبرة أن الادعاءات الإيرانية لا توفر أساسًا لعرقلة الملاحة الدولية أو تهديد السفن التجارية ومهاجمتها بذريعة الدفاع عن النفس.
وكان قرار مجلس الأمن رقم 2817 قد أدان أيضًا أي أعمال أو تهديدات إيرانية تستهدف إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية فيه، أو تهديد الأمن البحري في باب المندب، مؤكدًا ضرورة احترام حقوق وحريات الملاحة للسفن التجارية.
حق قطر في الرد والدفاع عن نفسها
وأكدت الرسالتان أن الادعاءات الإيرانية ضد قطر “باطلة، ولا أساس لها من الصحة”، معتبرة أنها تسعى إلى “قلب حقيقة الوضع الماثل أمام مجلس الأمن”، كما قالت إنها تتعارض مع المبادرات الدبلوماسية وجهود الوساطة التي تبذلها الدوحة لحل النزاع.
وجددت قطر إدانتها للهجمات الإيرانية، مؤكدة “حقها الكامل والأصيل في الرد، وحقها في الدفاع عن نفسها وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وبطريقة تتناسب مع طبيعة العدوان”.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي حربًا على إيران، وردت طهران بهجمات استهدفت إسرائيل ودولًا في المنطقة ومواقع قالت إنها أمريكية، بينها مواقع في قطر.
وشهدت الأشهر التالية جولات من التصعيد والهجمات المتبادلة، بالتزامن مع اضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز، قبل أن تتجدد المواجهات مطلع سبتمبر الجاري.


