أزمة الدواء تتفجر من جديد.. ومطالبات برلمانية بإقالة وزير الصحة

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى الأداء التنفيذي في إدارة القطاع الصحي خلال الساعات الأخيرة، حيث تقدم أحد أعضاء البرلمان بمذكرة رسمية تطالب بإحالة وزير الصحة والسكان إلى المساءلة البرلمانية وإقالته الفورية من منصبه. جاءت هذه الخطوة الساخنة على خلفية تفاقم شكاوى المرضى من اختفاء مئات الأصناف الدوائية الحيوية والمستلزمات الطبية من الأسواق المحلية والمستشفيات العامة، على الرغم من إعلان الجهات التنفيذية رصد اعتمادات مالية ضخمة تبلغ تسعين مليار جنيه ضمن موازنة العام المالي الحالي، بهدف تأمين المخزون الاستراتيجي ومواجهة أي هزات محتملة في سلاسل الإمداد.
تكشف المفارقة الصارخة بين التقارير الرسمية والواقع الميداني عن عجز الإدارات المعنية عن إيصال الدعم لمستحقيه، حيث تصر الحكومة على ترديد نغمات تطمينية تفيد بأن المخزون آمن ولا توجد أزمات هيكلية، بينما يعاني المواطنون الأمرين في البحث عن أبسط الأدوية المنقذة للحياة. انتقد المراقبون هذا الانفصال التام بين أبراج البيروقراطية وعذاب المرضى على أبواب الصيدليات، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام اتهامات صريحة بإهدار المال العام وغياب الرقابة الحقيقية على آليات التوزيع والشراء.
فشل المنظومة التنفيذية في ضبط الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية للمرضى
شهد اجتماع ترأسه رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في الثاني من سبتمبر الجاري استعراض خطط الإنفاق الحكومي عبر تخصيص مبالغ طائلة لتأمين الرعاية الطبية، مع الإشادة بدور الهيئة المصرية للشراء الموحد في إدارة منظومة التخزين والإمداد وحوكمة المخزون الصحي عبر مراحل التخطيط والتوريد والاستلام والصرف. ورغم هذه الوعود الورقية والخطط المعلنة التي قدمها وزير الصحة والسكان خالد عبدالغفار بشأن السيطرة على العجز المؤقت، تؤكد المعطيات على الأرض أن ملايين المرضى يقعون ضحايا لتعنت المسؤولين وضعف الرقابة على شبكات التوزيع والتلاعب باحتياجات السوق الدوائي.
تتفاقم التداعيات الكارثية لهذا العجز المستشري نتيجة غياب الحلول الجذرية وغرق الأجهزة المعنية في تبرير الفشل المتكرر، حيث أثبتت التجارب السابقة أن الاعتماد على الشعارات الرنانة لا يحل أزمات نقص المواد الخام وارتفاع التكاليف الناتجة عن سياسات تحرير سعر الصرف واضطراب تدبير العملة الأجنبية. وبينما كانت الهيئة المسؤولة عن الرقابة الدوائية قد رصدت في أغسطس من عام ألفين وأربعة عشرين عجزا في عشرات الأصناف وشكاوى تخص آلاف المستحضرات نتيجة سوء الإدارة وغياب البدائل، تواصل السلطات إطلاق وعود زائفة بتسريع الشحنات وزيادة الإنتاج دون أن يلمس المواطن البسيط أي تحسن حقيقي على أرض الواقع.





