العالم العربيملفات وتقارير

مأساة تعز تتفاقم: قصف مكثف يشرد 1790 أسرة وسط صمت دولي

تتصاعد حدة الأزمات الإنسانية والمعاناة المعيشية في اليمن مع تجدد المواجهات العنيفة والقصف المكثف الذي يستهدف المدنيين ومخيمات الإيواء، حيث كشفت المنظمات الدولية عن حركة نزوح واسعة النطاق شملت آلاف العائلات التي هربت بحثاً عن الملاذ الآمن. وتؤكد التقارير الميدانية أن الوضع الميداني يشهد تدهوراً متسارعا نتيجة استمرار الضربات المدفعية والعمليات العدائية التي تطال المناطق المأهولة.

جحيم تعز المتواصل: نزوح آلاف الأسر وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة

تسببت الهجمات العسكرية المتتالية التي شنها الحوثيون خلال الأيام القليلة الماضية في إجبار مئات المدنيين على مغادرة منازلهم ومواقع لجوئهم، وذلك بحسب البيانات الرسمية التي صدرت يوم السبت الخامس من سبتمبر، والتي أشارت إلى مغادرة ألف وسبعمائة وتسعين أسرة لمساكنهم ومخيماتهم هرباً من جحيم القصف. وتوضح البيانات الصادرة عن الجهات الأممية المختصة بتنسيق الشؤون الإنسانية أن موجات الفرار الجماعي تركزت بشكل رئيسي نتيجة الاشتباكات الدائرة على خطوط التماس والمواجهات المسلحة منذ الثالث من سبتمبر الجاري في مديريتي مقبنة وجبل حبشي.

أوضحت الإحصائيات الرسمية أن حركة النزوح المستمرة شملت انتقالات واسعة للآلاف من السكان داخل نفس المديريات المتضررة، بينما تمكنت أسر أخرى من الوصول إلى مناطق ومديريات مجاورة تشمل المعافر والشمايتين وموزع والذباب. وأسفر القصف العشوائي المتواصل عن إخلاء مخيمات ومواقع كاملة مخصصة للنازحين داخلياً مثل موقع الحجب وموقع الراجحي، مما أدى إلى حدوث عمليات نزوح ثانوية مضاعفة زادت من تعقيد المشهد الإنساني. وأدى استمرار العمليات القتالية إلى تقييد حركة السكان وعجزهم عن الوصول إلى مناطق آمنة، بينما لا تزال أعداد أخرى عالقة في بؤر التوتر والمواجهات.

تحركت الجهات الحكومية المعنية عبر إطلاق نداء استغاثة عاجل وموسع للمجتمع الدولي والإقليمي للتدخل السريع وإنقاذ المدنيين من كارثة محتملة جراء التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية. وأكد البيان الصادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي في اليمن أن العمليات العسكرية استهدفت بصورة مباشرة التجمعات السكنية ومراكز إيواء النازحين في عدد من المديريات شملت المخا ومقبنة وجبل حبشي وموزع والمعافر والوازعية وذوباب، بالإضافة إلى مديريتي الخوخة وحيس، وهو ما أفرز موجات نزوح قسري وإخلاء إجباري للمدنيين.

تتطلب الاحتياجات الإنسانية العاجلة تدخلاً فورياً وشاملاً لتوفير المأوى الطارئ وتوزيع السلال الغذائية وإرسال الأدوية والمستلزمات الطبية وإنشاء المستشفيات الميدانية لعلاج الجرحى والمصابين، إضافة إلى تأمين مياه الشرب النقية وخدمات الإصحاح البيئي للوقاية من تفشي الأوبئة والأمراض بين النازحين. واختتمت الجهات الحكومية نداءاتها بدعوة المنظمات الدولية والجهات الأممية والمانحين لتوحيد وتنسيق الجهود مع السلطات المحلية لضمان إيصال المساعدات الإغاثية والكوادر الطبية بشكل عاجل وآمن ودون قيود إلى المناطق المتضررة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى