مئات التونسيين يتظاهرون احتجاجًا على انقطاع الكهرباء والمياه وتراجع الحريات

تظاهر مئات التونسيين، الاحد ، في العاصمة تونس، احتجاجًا على تكرار انقطاع الكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف المعيشة، وللمطالبة بحماية الحريات ووقف ما وصفوه بـ”التضييق” على الصحفيين والحقوقيين.
وتجمع المحتجون أمام ملعب المنزه في العاصمة، بدعوة من “حراك نفس”، ورددوا شعارات من بينها: “حريات حريات.. يا قضاء التعليمات”، و”لا ضوء ولا ماء.. الحبس والغلاء”.
ويعرّف “حراك نفس” نفسه، وفق بيانه التأسيسي الصادر في منتصف مايو الماضي، بأنه تحرك يسعى إلى “توحيد ساحات النضال من أجل الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية، وحماية المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، والمطالبة بالكرامة والعدالة لكل التونسيات والتونسيين”.
وخلال الوقفة، تحدثت رحاب الحوات، الصحفية بموقع “الكتيبة”، عن أوضاع حرية الصحافة في البلاد، وذلك بالتزامن مع سجن رئيس تحرير الموقع محمد اليوسفي فجر السبت على خلفية اتهامات تتعلق بـ”الإثراء غير المشروع وغسيل الأموال”.
وقالت الحوات: “لازلنا متمسكين بحرية التعبير، ونعيش وضع التضييق الذي يمس صحفيين وحقوقيين”.
وأضافت: “نحن متمسكون بمهنتنا التي أساسها قول الحقيقة، ومن يتحدث عن انقطاع الكهرباء والماء يتم إيقافه”.
ولم يصدر حكم نهائي في الاتهامات المنسوبة إلى اليوسفي، فيما ينفي محامو متهمين في قضايا مماثلة صحة الاتهامات الموجهة إلى موكليهم.
وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه تونس أزمة اقتصادية وخدمية، وسط انقطاعات دورية للكهرباء في مناطق واسعة من البلاد منذ أكثر من شهر.
وتقول الشركة التونسية للكهرباء والغاز إن عمليات قطع التيار تأتي في إطار تخفيف الأحمال عن شبكة الكهرباء، في ظل تجاوز الطلب القدرة الإنتاجية المتاحة.
كما شهدت مناطق تونسية انقطاعات متكررة في إمدادات مياه الشرب، رغم موسم مطير شهدته البلاد، بالتزامن مع نقص كبير في المياه المعبأة التي يزداد استهلاكها، خاصة في العاصمة والمدن الكبرى.
وتتزامن الأزمات الخدمية والاقتصادية مع استمرار حالة الاستقطاب السياسي في تونس، منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد، في 25 يوليو 2021، اتخاذ إجراءات استثنائية شملت حل مجلس النواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وتصف قوى سياسية تونسية هذه الإجراءات بأنها “انقلاب على الدستور وترسيخ لحكم فردي”، بينما تعتبرها قوى أخرى “تصحيحًا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
من جانبه، يؤكد الرئيس قيس سعيد أن الإجراءات التي اتخذها جاءت في إطار حماية الدولة من “خطر داهم”، وينفي أن تكون السلطات تستهدف الحريات والحقوق في البلاد.



