روحاني يدعو للتشاور مع الإيرانيين بشأن إنهاء الحرب ويثير غضب المحافظين

أثارت تصريحات الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني جدلًا واسعًا داخل إيران، بعدما دعا إلى التشاور مع الشعب بشأن إنهاء الحرب، وانتقد ربط السياسة الإيرانية بمسألة الثأر، إلى جانب طرحه موقفًا أكثر مرونة تجاه ملف مضيق هرمز.
وواجهت تصريحات روحاني انتقادات من شخصيات وأوساط محسوبة على التيار المحافظ، اعتبرت أن مواقفه تمثل تشكيكًا في نهج «الدفاع والردع» الذي تتبناه طهران، في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطًا سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة على خلفية الحرب والتوترات الإقليمية.
وتركز الجدل بصورة خاصة على دعوة روحاني إلى الرجوع للشعب والتشاور معه بشأن إنهاء الحرب، إذ رأى منتقدوه أن الدعوة إلى استفتاء أو مشاورات شعبية في هذا الملف قد تُفهم باعتبارها مطالبة بالتراجع في مواجهة الضغوط الخارجية.
كما أثار حديث الرئيس الإيراني السابق عن مسألة «الثأر» انتقادات، بعدما رفض ربط القرارات والسياسات الإيرانية بهذا المفهوم، داعيًا إلى التعامل مع التطورات وفق حسابات ومصالح البلاد.
وامتد الجدل إلى موقف روحاني من مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والطاقة عالميًا، إذ اعتبر خصومه أن الطرح الذي قدمه بشأن المضيق أكثر مرونة من مواقف التيار المتشدد، ويمكن أن يؤدي، وفق رؤيتهم، إلى إضعاف إحدى أوراق الضغط التي تمتلكها إيران.
ويخشى منتقدو روحاني من أن تُستخدم هذه المواقف للدفع باتجاه تقديم تنازلات في ملفات تعتبرها طهران مرتبطة بالأمن القومي والسيادة الوطنية، خاصة في ظل تصاعد الضغوط التي تواجهها البلاد.
وفي المقابل، تكشف تصريحات روحاني والجدل الذي أعقبها عن تباين متزايد داخل النخبة السياسية الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع الحرب وتداعياتها، والسبل الممكنة للخروج من حالة الاستنزاف السياسي والاقتصادي.
ويتمسك التيار المتشدد بمواصلة سياسة الردع واستخدام أوراق الضغط المتاحة لإيران، ومن بينها موقعها الاستراتيجي على مضيق هرمز، بينما يرى سياسيون محسوبون على التيار المعتدل أن استمرار الحرب دون أفق واضح قد يفرض تكاليف متزايدة على الاقتصاد والمجتمع الإيراني.
ويعيد الجدل الحالي إلى الواجهة الخلافات الممتدة بين التيارين المحافظ والمعتدل بشأن إدارة ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي، وهي خلافات تتصاعد عادة مع زيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجهها البلاد.
وتولى حسن روحاني رئاسة إيران بين عامي 2013 و2021، ويُصنف ضمن الشخصيات المعتدلة في المشهد السياسي الإيراني، وارتبط اسمه بصورة خاصة بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الدولية.
ورغم انتهاء ولايته الرئاسية، ظل روحاني حاضرًا في النقاش السياسي الإيراني، في وقت عزز فيه التيار المحافظ والمتشدد نفوذه داخل عدد من مؤسسات الدولة، لتعيد تصريحاته الأخيرة الجدل بشأن مستقبل السياسة الإيرانية وكيفية التعامل مع تداعيات الحرب والضغوط الخارجية.


