المرأة الجزائرية والسياسة في 2026: عوائق خفية أم تراجع إرادة؟

تؤكد الناشطة الجمعوية فاطمة مشكور أن وجود المرأة الجزائرية في الحقل السياسي لا يرتفع إطلاقاً إلى الحد المأمول، محذرة من أن العزوف الانتخابي وانعدام الدعم الإعلامي يشكلان أبرز العقبات التي تعرقل تحولها من التواجد العددي إلى مراكز صنع القرار. تحاول هذه الصياغة رصد كافة تفاصيل الواقع النسوي السياسي وتحدياته الهيكلية والميدانية بدقة تامة.
عراقيل الإدارة المحلية وغياب التأهيل السياسي
تبوأت المرأة الجزائرية مكانة بارزة في مجالات العمل والعلم والمجتمع المدني، غير أن هذا الحضور لم ينعكس على الساحة السياسية ومواقع التسيير المحلي. ومع اقتراب الاستحقاقات المحلية المحددة في 28 نوفمبر 2026، تتجدد نقاشات التمكين السياسي لتتجاوز مجرد الامتلاء العددي في القوائم إلى فاعلية التأثير. وأوضحت فاطمة مشكور أن الكفاءة النسوية لم تحظ بالترجمة النوعية المطلوبة داخل المؤسسات الرسمية، مشيرة إلى أن المجتمع المدني يمثل محضناً أساسياً للقائدات عبر منصات مثل منتدى جسور للجمعيات النسوية الجزائرية. ورغم هذا الزخم الميداني، يظل الوجود النسائي في المجالس البلدية والولائية ضعيفاً، ونادرًا ما تتقلد النساء مناصب الوالي أو رئاسة البلديات. وتعود هذه الفجوة بحسب تشخيصها إلى غياب التدريب الميداني والقانوني المتخصص، مما خلق حالة من فوبيا الإدارة المحلية والخوف من المسؤولية الجزائية والخطأ الإداري في ظل تعقيد المنظومة القانونية واحتكاكها المباشر بانشغالات الجماهير.
تحديات العزوف الانتخابي وغياب الظهير الإعلامي
تواجه الكفاءات النسوية عائقاً إضافياً يتمثل في تراجع نسب المشاركة الانتخابية، حيث سجلت المحطات السابقة تراجعاً ملحوظاً، انخفاضاً من نسبة 36.58 بالمائة للمجالس البلدية و34.76 بالمائة للولائية عام 2021، وصولاً إلى نسبة مشاركة لم تتجاوز 21.24 بالمائة في تشريعات يوليو 2026. يفرض هذا الوضع على المرأة تحدياً مضاعفاً يتمثل في إقناع الناخب بالمشاركة ثم استمالة صوته لصالحها. وأضافت فاطمة مشكور أن غياب الدعم الإعلامي يساهم في إضعاف بروز النماذج الناجحة القادرة على تغيير الصور النمطية، معتبرة أن استحقاقات نوفمبر 2026 تشكل اختباراً حقيقياً للطبقة السياسية والحركة الجمعوية في تقديم قيادات مؤهلة وقادرة على كسر حلقة التمثيل الهش وتجاوز عقبات التسيير المحلي بكفاءة عالية.







