
في إطار تحسين أساليب إدارة الحكومة وتعزيز التواصل الفعّال مع رئاسة الوزراء، إليكم بعض التوجيهات حول كيفية تقديم التقارير اليومية والشهرية لدولة رئيس الوزراء، مع ضرورة إرفاق مؤشرات أداء ونسب إنجاز، والتي يجب أن تكون متوافرة على الموقع الإلكتروني لكل وزارة، حتى يتسنى أيضًا للمواطن الراغب في الحصول على المعلومات الاطلاع عليها بمنتهى الشفافية، وتشكل أيضًا نوعًا من الرقابة والالتزام، وتظهر جدية الحكومة.
هذه الممارسات المثلى استخدمتها لإدارة مشاريع كبرى تجاوز فيها عدد العاملين 38 ألف موظف، وبقيمة تجاوزت 100 مليار، عندما عملت في دبي وكندا والسعودية والهند وباكستان وغيرها، في أكبر المشاريع، وهي بلا شك ستساهم، كما ساهمت مسبقًا، في تعزيز الشفافية والكفاءة داخل الحكومة، وتسمح للسادة النواب بالرقابة والمتابعة، ولعامة الشعب بالاطلاع على الواقع دون اللجوء إلى الصحافة التي تميل في كثير من الأحيان إلى تضخيم واقع الإنجازات لرؤساء الحكومات، وبعدها، عند رحيل الحكومة، يفاجأ بأن الحكومة هي «حكومة صفرية» بلا إنجاز، بل مزيدًا من المديونية.
أولًا: أهمية التقارير
التواصل: تضمن التقارير أن يكون رئيس الوزراء على اطلاع دائم بحالة المشاريع والبرامج الحكومية.
التوجيه: تساعد في توجيه القرارات الاستراتيجية من خلال توفير معلومات دقيقة وموثوقة.
ثانيًا: مكونات التقرير الشهري
المهام المنجزة: ملخص للأنشطة التي قام بها الوزير والجهاز العامل بالوزارة، والتي تم إنجازها منذ التقرير السابق.
الحالة الحالية: نظرة عامة على صحة الأعمال والإجراءات الخاصة بالعمل اليومي، وأي من المشاريع الموكلة للوزير والوزارة، باستخدام نظام RAG (الأحمر، البرتقالي، الأخضر) لتوضيح مستوى الأداء.
الأعمال الجارية: تفاصيل حول الأنشطة المستمرة للوزير والوزارة، مع التركيز على نقاط القوة والموارد المستخدمة.
ثالثًا: التحديات والمخاطر
المهام المحجوزة: تحديد أي قضايا تعيق التقدم، لتوفير سياق للآثار المحتملة.
المخاطر: تقييم المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على أعمال الوزارة والموظفين ومراجعات المواطنين، وأيضًا ما يتعلق بكل تكليف أو مشروع في الوزارة، بما في ذلك استراتيجيات التخفيف على المراجعين والمواطنين، وكل وزارة حسب اختصاصها.
رابعًا: الخطوات القادمة
الإجراءات القادمة: توضيح للمهام المقبلة وتحديد المسؤولين والمواعيد النهائية.
الجداول الزمنية: تحديث الجداول الزمنية للأعمال المكلف بها الوزير والوزارة، وأيضًا للمشاريع، مع مراعاة أي تغييرات نتيجة للمهام المنجزة أو المحجوزة.
خامسًا: طلبات اتخاذ القرار
تسليط الضوء على المجالات الحرجة التي تحتاج إلى قرارات من رئيس الوزراء، لضمان استمرارية التقدم أو تعديل اتجاه ما كُلّف به الوزير والوزارة، وما يتعلق بالمشروع أو التوجه المطلوب من الوزير.
سادسًا: أفضل الممارسات
تعزيز التعاون بين الوزارات المختلفة لضمان تنسيق فعّال.
الشفافية والتأكد من أن جميع المعلومات متاحة ومفهومة لجميع المعنيين ومتاحة للعامة.
التقييم المستمر وإجراء تقييمات دورية للعمليات وأداء الوزراء لتحسين الأداء.
وأقصد أنه تعتبر هذه التقارير أداة حيوية في إدارة الحكومة، من خلال توفير ملخص واضح عن المهام، والتحديات، والخطوات القادمة، مما يخلق بيئة من الشفافية والمساءلة.
لذا أحث جميع السادة الوزراء على اتباع النهج العلمي الصحيح والمتطور، وهذه التوجيهات والتعديل عليها إذا لزم الأمر ليتناسب مع خصوصية كل وزارة، ودون الإطالة، لضمان تحقيق أهداف الحكومة بكفاءة وفعالية، ومما يؤمن لقائد البلاد، جلالة الملك أيضًا، الاطلاع باستمرار في كل الأوقات ومتابعة كافة الجهود المبذولة التي يقوم بها الوزراء.
وبالطبع هذا يتوافق ويأتي مع التقارير اليومية الصادرة عن الوزارات المعنية، والتي تقلل من حجم التحديات والوقت والجهد في اجتماعات وزارية طويلة ومملة وبلا فائدة، يضيع فيها الوقت ويُستنزف الجهد دون مراجعة أو مساءلة أو إمكانية تحقيق المطلوب في فترات زمنية أقل.
مع أطيب تمنياتي والتحيات إلى من سيأتي رئيسًا للحكومة المقبلة، وللوزراء العاملين والقادمين في المستقبل القريب.





