فلسطينملفات وتقارير

جريمة تحت الأنقاض: الأمم المتحدة تحذر من طمس أدلة غزة

تشهد المنطقة تصاعداً ملحوظاً في التحذيرات الحقوقية الدولية بشأن خطورة التعامل العشوائي مع مخلفات الدمار والركام الناتجة عن العمليات العسكرية المستمرة منذ أكتوبر 2023. طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي بضرورة التعامل بحذر شديد مع الأنقاض المتراكمة في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية وعدم تحويل عمليات إزالتها إلى وسيلة لطمس آثار الجرائم المرتكبة. أكدت المسؤولة الأممية في بيان رسمي أن الأنقاض المنتشرة في قطاع غزة المدمر تُعد جزءاً أساسياً من مسرح جريمة ومقبرة جماعية مفتوحة، فضلاً عن كونها تشكل دليلاً مادياً دامغاً على ما جرى خلال حملة قصف وحشية وعبثية استمرت عامين كاملين دون توقف. حذرت الجهات الحقوقية الأممية من أن عمليات إزالة الأنقاض وسحقها ونقلها يجب ألا تؤدي بأي حال من الأحوال إلى إتلاف أدلة على جرائم دولية جسيمة أو أن تحول دون انتشال رفات البشر والتعرف على هويات أصحابه بدقة متناهية. تضمنت التوجيهات الدولية تأكيدات قاطعة بأن الأنقاض في قطاع غزة تحتوي على رفات بشر وأدلة مادية بالغة الأهمية للتحقيق في ادعاءات بارتكاب جرائم دولية تستوجب المحاسبة والمساءلة القانونية الدولية العاجلة.

تحذير دولي من طمس أدلة الجرائم ورفات الضحايا تحت أنقاض قطاع غزة

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة الخاضع لسلطة حركة حماس، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة تماماً، عن حصيلة ثقيلة ومفجعة للعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى الآن. أوضحت الأرقام الرسمية أن الهجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة 174 ألفا آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية والبشرية غير المسبوقة في تاريخ النزاعات المعاصرة. أشارت التقارير الميدانية إلى أن الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمناطق السكنية أدى إلى تحويل أحياء بأكملها إلى ركام يختبئ تحته آلاف المفقودين والرفات البشرية التي لم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليها حتى اللحظة. ركزت الجهات الأممية على ضرورة إخضاع أي تحركات متعلقة برفع الركام لإشراف دولي صارم يضمن عدم ضياع المعالم والأدلة الجنائية التي تدين مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين الأبرياء. تابعت المؤسسات الحقوقية رصدها الدقيق لتطورات الأوضاع الميدانية في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها الطواقم الإنسانية ومحاولات استخراج الرفات من تحت الأنقاض وسط ظروف أمنية ولوجستية بالغة التعقيد والصعوبة.

تدعو المطالبات الأممية المتكررة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية مسارح الجرائم في قطاع غزة ومنع أي محاولات محتملة لمحو الآثار المادية المتبقية تحت الأنقاض. استعرضت الجهات المعنية حجم المأساة المرتبطة بصعوبة التعرف على هويات الضحايا نتيجة تهشم الجثث واختلاطها بالركام الناجم عن الغارات الجوية العنيفة والمتواصلة طوال العامين الماضيين. طالبت الهيئات الحقوقية بضرورة وقف أي عمليات عشوائية لإزالة الأنقاض قد تقدم عليها القوات الإسرائيلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها الميدانية دون مراعاة للمعايير الدولية المتعلقة بحفظ مسارح الجرائم والتحقيق فيها. شددت المطالبات على أن توثيق الأدلة وجمع الرفات يمثلان الركيزة الأساسية لأي مساعٍ مستقبلية لتحقيق العدالة والإنصاف للضحايا وذويهم الذين ينتظرون كشف الحقيقة الكاملة. اختتمت التقارير الأممية بالتأكيد على أن حجم الدمار الهائل يفرض تعاوناً دولياً شاملاً لضمان عدم ضياع الحقائق وإبقاء ملف المساءلة المفتوحة أمام الهيئات القضائية الدولية المختصة بمحاكمة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى