دراسة مصرية يابانية تطور قاعدة بيانات جديدة لتعزيز الأمان الزلزالي والتخطيط العمراني في دلتا النيل

كشفت دراسة بحثية حديثة عن تطوير قاعدة بيانات إقليمية متكاملة لسرعات موجات القص والاستجابة الزلزالية للتربة في مناطق واسعة من دلتا النيل، بما يدعم إعداد خرائط أكثر دقة للمخاطر الزلزالية وتعزيز أسس التخطيط العمراني الآمن في مصر.
وأُجريت الدراسة في إطار جهود المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية لتطوير الدراسات الجيوفيزيائية وتقييم تأثير خصائص التربة على الحركة الأرضية أثناء الزلازل، ضمن أبحاث الدكتور محمد صلاح مقلد، وبمشاركة باحثين من المعهد، وتحت إشراف البروفيسور الياباني هيرواكي ياماناكا من جامعة طوكيو للتكنولوجيا.
وضم فريق البحث الدكتور محمد صلاح مقلد، والدكتور محمد نبيل الجابري، والدكتور هشام حسين، والدكتورة إيمان أبو النضر، إلى جانب البروفيسور هيرواكي ياماناكا.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Engineering Geology» تحت عنوان «Shallow Shear-Wave Velocity Profiling Using Microtremor Arrays in the Nile Delta, Egypt».
واعتمد الباحثون على تقنية الشوشرة الزلزالية «Microtremor Exploration»، التي تقوم على تسجيل الاهتزازات الأرضية الضعيفة والمستمرة الناتجة عن مصادر طبيعية وبشرية، من بينها حركة المرور والأنشطة الصناعية والرياح والأمواج.
وتتميز هذه التقنية بأنها غير تدميرية ولا تحتاج إلى حفر آبار، ما يجعلها مناسبة للمناطق العمرانية المزدحمة، إلى جانب كونها وسيلة سريعة واقتصادية لدراسة الخصائص الديناميكية للطبقات تحت السطحية.
وشملت أعمال القياس الميداني 22 موقعًا موزعة على نطاق واسع في دلتا النيل، بينها 12 موقعًا تابعًا للشبكة المصرية لرصد العجلة الزلزالية «ESMN».
واستخدم الفريق أجهزة تسجيل زلزالي محمولة جرى توزيعها في مصفوفات دائرية، مع تطبيق مجموعة من الأساليب المتقدمة لتحليل البيانات، من بينها تقنيات «SPAC» و«HVSR»، إلى جانب خوارزميات البحث الهجين لعكس البيانات واستخراج نماذج سرعات موجات القص.
وتكمن أهمية الدراسة في انتقالها من مجرد رصد النشاط الزلزالي إلى تحليل كيفية تفاعل الموجات الزلزالية مع التربة والطبقات الجيولوجية الضحلة، على أعماق تقل عن 120 مترًا، وتحديد المناطق الأكثر قابلية لتضخيم الاهتزازات.
ومن المتوقع أن تسهم قاعدة البيانات الجديدة في إعداد خرائط دقيقة للتقسيم الزلزالي المحلي، ودعم تقييم المخاطر الزلزالية على مستوى المدن والمناطق العمرانية، وتوفير بيانات علمية تساعد في اختيار المواقع المناسبة للمشروعات والمنشآت الكبرى.
كما يمكن الاستفادة منها في دعم المهندسين عند تصميم المنشآت الجديدة وتقييم وتدعيم المنشآت القائمة، وتحسين نماذج محاكاة الحركة الأرضية خلال الزلازل، إلى جانب توفير مدخلات علمية قد تسهم في تطوير معايير وأكواد التصميم الزلزالي.
وتشير نتائج الدراسة إلى أهمية توظيف علوم الجيوفيزياء والهندسة الزلزالية في دعم خطط التنمية العمرانية، خاصة في منطقة دلتا النيل التي تمثل واحدة من أبرز المناطق العمرانية والزراعية في مصر.
وتوفر الدراسة أساسًا علميًا يمكن البناء عليه لإجراء دراسات أكثر تفصيلًا على مستوى المدن والمناطق العمرانية، بما يدعم الانتقال من الرصد العام للنشاط الزلزالي إلى التقييم المحلي الدقيق للمخاطر، ويسهم في تعزيز قدرة الدولة على التخطيط العمراني الآمن والحد من آثار الكوارث الطبيعية.
ويمثل البحث نموذجًا للتعاون العلمي بين المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية والباحثين اليابانيين، في إطار توظيف تقنيات جيوفيزيائية حديثة لدراسة البيئات الجيولوجية المصرية ودعم جهود حماية المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.





