أخبار العالمفلسطينملفات وتقارير

5 آلاف مبتور بغزة يفجرون أزمة عالمية تلاحق أديداس

تسببت حملة تسويقية أطلقتها شركة أديداس في إحداث موجة واسعة من الانتقادات العنيفة وتحولها إلى أزمة علاقات عامة طاحنة، وذلك بعد اختيار جندي إسرائيلي سابق مبتور الساق للترويج لخدمة تجارية مخصصة للأشخاص الذين يحتاجون إلى حذاء واحد فقط، وسط تباين صارخ مع آلاف حالات البتر والمعاناة الإنسانية الجسيمة في قطاع غزة المجاوز لتلك الأحداث.

أزمة أديداس التسويقية تشتعل بسبب إعلانات مبتوري الأطراف في إسرائيل

تبنت المتاجر التابعة للشركة في إسرائيل عرض ملصقات دعائية ظهر فيها الجندي السابق شاليف بيتون، وهو أحد الأفراد الذين فقدوا أطرافهم خلال خدمته العسكرية عام ألفين وواحد وعشرين. وجاءت هذه الدعاية للتعريف بخدمة الحذاء الواحد التي تتيح للمحتاجين شراء فردة حذاء واحدة بنصف ثمن الزوج الكامل، ضمن مبادرة أوسع تم إطلاقها في قارة أوروبا خلال شهر يناير عام ألفين وستة وعشرين ثم توسعت نطاقها الإقليمي لاحقاً.

بررت الجهات المسؤولة في الشركة بأن المبادرة تستهدف بالأساس دعم ذوي الإعاقات واختلافات الأطراف وليست موجهة لفئة عسكرية محددة. غير أن التوقيت الزمني الحساس لظهور الإعلان تسبب في انفجار موجة الغضب العارم، نظراً لتزامنها مع أزمات صحية وإنسانية طاحنة يعيشها القطاع الفلسطيني المكلوم، حيث تشير التقارير الطبية الرسمية إلى وجود آلاف الإصابات الحرجة وحالات البتر الناتجة عن الصراع المستمر منذ أكتوبر عام ألفين وثلاثة وعشرين.

استعرضت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان سابق تفاصيل مأساوية توضح تسجيل نحو خمسة آلاف حالة بتر للأطراف، بالإضافة إلى ثلاثمائة إصابة عصبية ونخاعية، وعشرة آلاف حالة تستلزم برامج تأهيل صحي طويلة الأمد ومكثفة. وأكدت الإحصائيات أن ضحايا البتر شملوا مئات الأطفال والنساء وكبار السن إلى جانب آلاف الرجال، وهو ما يعكس كارثة إنسانية واسعة النطاق تمتد لسنوات طويلة من الاحتياج الرعائي والمعيشي الصعب.

انتقد المتابعون والناشطون على منصات التواصل الاجتماعي المفارقة المؤلمة المتمثلة في منح منصة إعلانية بارزة لجندي سابق للحصول على خدمات تأهيلية، بينما يفتقر آلاف المتضررين الفلسطينيين لأبسط مقومات العلاج والأطراف الصناعية ووسائل الرعاية الطبية الأساسية. واتسعت رقعة الاحتجاجات لتتحول سريعاً من مجرد تعليقات غاضبة إلى دعوات مقاطعة جادة لمنتجات الشركة العالمية، تبناها شخصيات عامة بارزة مثل الممثل الإسباني خافيير بارديم.

أجبر هذا التصعيد السريع والمتلاحق الإدارة المسؤولة على التراجع الفوري، حيث سحبت الحملة الدعائية من الحسابات الرسمية المخصصة لتلك المنطقة، وأصدرت اعتذاراً رسمياً عبر ذراعها الإقليمي تقر فيه بأن الصور المستخدمة أثارت مخاوف وردود فعل قوية وغير مقصودة للإساءة لأي طرف. وشددت الشركة في توضيحاتها على أن الحملة كانت مجرد مبادرة محلية وليست جزءاً من استراتيجيتها العالمية، في محاولة جادة لاحتواء الأضرار البالغة التي لحقت بسمعتها التجارية وصورتها الذهنية أمام الرأي العام العالمي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى