مقالات وآراء

مجدي حمدان يكتب: حين يصبح الحزب بديلا عن الدولة

أن يقوم حزب الأغلبية «مستقبل وطن» بإصلاح ديسكات المدارس وتقديم الخدمات للفئات الأكثر احتياجًا، فهذا في ظاهره عمل إيجابي لا يختلف عليه أحد.. لكن السياسة لا تُقرأ من ظاهر المشهد فقط، وإنما من دلالاته وما وراءه.

السؤال الأخطر هنا: لماذا يملأ حزب الأغلبية فراغًا يفترض أن تملأه الحكومة؟

التحرك سياسيًا شديد الذكاء، لأنه يضع الحزب مباشرة أمام المواطن، ويمنحه صورة القادر على الحل وتقديم الخدمة، في الوقت الذي تعاني فيه الحكومة من أزمات اقتصادية وسياسية متراكمة.

وهنا تحديدًا تكمن مخاوف المعارضة.

عندما تصبح الخدمة التي يفترض أن تقدمها الدولة مرتبطة بحزب الأغلبية، فقد تصل الرسالة للمواطن، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى أن الدولة عاجزة عن الحل، وأن النجاة والحصول على الخدمة يمران عبر الحزب ونوابه.

وهذا يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل نحن أمام عودة ناعمة لنموذج الحزب الوطني، مع اختلاف الأسماء والوجوه؟

نحن لا نعترض على خدمة المواطن، ولا نريد إضعاف حزب الأغلبية، لكننا نرفض أن تتحول إمكانيات الدولة أو أدواتها إلى أفضلية سياسية لطرف على حساب باقي الأحزاب.

إذا كان «مستقبل وطن» قادرًا على التحرك بهذه القوة، فلتُفتح المساحة نفسها لكل الأحزاب، ولرجال الأعمال، وللمجتمع المدني، دون تمييز أو تفضيل.

الأخطر من ذلك أن تتحول الدولة من صاحبة الحق في تقديم الخدمة إلى مجرد مراقب، بينما يتحول الحزب إلى صاحب الفضل في تقديمها.

لقد مرت مصر بثورة، وتغيرت الحياة السياسية، ولم يعد مقبولًا أن تختلط الدولة بالحزب، أو أن يصبح الحزب هو البوابة الأقرب إلى المواطن.

المعارضة لا تخشى قوة الأحزاب.. المعارضة تخشى ضعف الدولة.

نريد حكومة قادرة على إدارة الدولة، وبرلمانًا يمارس دوره الرقابي الحقيقي، وتشريعات تنصف المواطن، لا أن نترك المواطن بين حكومة عاجزة وحزب يملأ الفراغ.

فالدولة القوية لا تحتاج إلى حزب ينوب عنها في أداء واجباتها، والحزب القوي لا يحتاج إلى فراغ حكومي كي يثبت وجوده

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى