فلسطينملفات وتقارير

خيمة وعلم: هكذا تبنى حصون الاستيطان الخفية بالضفة

تكشف التقارير الحقوقية والدولية وبيانات الموازنات والقرارات الحكومية عن منظومة متكاملة تتوزع فيها الأدوار بين صناع القرار والجهات الممولة والمنظمات الاستيطانية والمجموعات الميدانية لتثبيت البؤر الاستيطانية ودفعت خطوة إضافية نحو الضم. وتبدأ البؤر عادة بغرس علم أو إقامة خيمة في منطقة يختارها المستوطنون قبل تحويلها إلى واقع دائم عبر شبكة معقدة من الدعم الرسمي والأيديولوجي والقانوني والمالي.

آليات التمدد الاستيطاني في الضفة

تتولى الدائرة الحكومية رسم السياسات وتوفير الميزانيات واتخاذ القرارات المتعلقة بالأرض والتخطيط والبنية التحتية والأمن من خلال وزراء ومسؤولين بارزين يتمتعون بصلاحيات واسعة في الملفات المدنية والأمنية وتخصيص الأراضي وتوجيه الموارد لتسريع التوسع الاستيطاني. وتبرز في المشهد حركات تاريخية ومنظمات مثل غوش إيمونيم وأمانا ونحالا التي أُسست لتكون أذرعا تنظيمية وميدانية تنشط في إقامة البؤر والمزارع الاستيطانية وتوفير القروض والمعدات وشق الطرق وتطوير البنية التحتية لفرض وجود دائم يصعب التراجع عنه.

المجموعات الميدانية والأذرع القضائية

تنتشر في الميدان مجموعات متطرفة مثل فتية التلال التي تنفذ اعتداءات ومواجهات يومية لدفع السكان الأصليين إلى مغادرة أراضيهم قسرا بينما تعمل منظمات مثل هاشومير يوش على توفير الحماية والمتطوعين للمزارع المعزولة. وفي الجانب القضائي والقانوني تنشط منظمات مثل رغافيم في متابعة البناء الفلسطيني وتقديم التماسات لهدم المنازل والمنشآت بحجة عدم الترخيص بينما توفر منظمة حونينو دعما ماليا وقانونيا للمستوطنين الذين يواجهون اتهامات أو أحكاما على خلفية اعتداءاتهم الميدانية.

المليارات لتثبيت الاستيطان والبنية التحتية

أقرت الحكومة الإسرائيلية مليارات الشواكل لتوسيع المستوطنات وربطها بالبنية التحتية من أبرزها مليار وثلاثمائة مليون شيكل لتسريع الاستيطان ونقل المستوطنين ونحو مليار شيكل لتطوير البنية التحتية وربط المستوطنات الجديدة بالقائمة. كما خصصت الحكومة نحو ثمانمائة وسبعة وأربعين مليون شيكل ضمن موازنات متعددة السنوات لوزارة الاستيطان والمهام الوطنية بعد تحويل ثمانين مليون شيكل عام 2025 ضمن برنامج تجريبي لدعم إقامة المزارع والمراكز التعليمية الرعوية.

أقرت حكومة الاحتلال نحو خمسمائة وخمسين مليون شيكل لعامي 2026 و2027 لتعزيز أمن المستوطنات والبؤر منها ثلاثمائة وخمسة وعشرون مليونا للمكونات الأمنية ومائة وخمسة وعشرون مليونا لشق ورصف طرق أمنية ومائة مليون لحماية حافلات ووسائل نقل المستوطنين. وتتضح الصورة في المشاريع الاستراتيجية الكبرى مثل مشروع إي واحد بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم حيث وقعت الحكومة اتفاقية لتسريع تطوير البنية التحتية بقيمة تقارب ثلاثة مليارات شيكل إلى جانب تخصيص نحو ثلاثمائة وخمسة وثلاثين مليونا لشق ما يعرف بطريق السيادة بين العيزرية والزعيم شمال شرق القدس المحتلة. يمتد الدعم أيضا إلى الحوافز الضريبية حيث أقر الكنيست مزايا ضريبية لسكان المستوطنات بتكلفة تقدر بنحو مائة وثلاثين مليون شيكل سنويا بما يخفض كلفة المعيشة ويشجع على الاستيطان وتثبيته على الأرض.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى