مستشفيات تباد وضحايا بلا علاج: الحصيلة المرعبة لانهيار صحة لبنان

تؤكد التقارير الميدانية والإحصاءات الحقوقية والأممية أن استهداف المرفق الطبي في الجنوب اللبناني تجاوز التداعيات الجانبية للعمليات العسكرية الإسرائيلية ليتحول طوال ستة أشهر من التصعيد الممتد منذ مارس 2026 إلى منهجية منظمة تطال مقومات الحياة والاستجابة الإنسانية، حيث تتقاطع المعلومات لتثبت أن اقتلاع البيئة الصحية والخدماتية أضحى سياقاً مركزياً لإفراغ المنطقة وإجبار السكان على النزوح القسري تحت وطأة النيران المستمرة.
تدمير المستشفيات في الجنوب اللبناني حرب إسرائيلية شاملة على قطاع الصحة
تستعرض وزارة الصحة العامة اللبنانية ومتابعات منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حجم الخسائر الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الطبية، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 137 مسعفاً وطبيب وممرض وإصابة العشرات بجروح متفاوتة أثناء تأدية مهامهم الإنسانية أو خلال تواجدهم داخل المنشآت الطبية، فضلاً عن تدمير وتضرر عشرات سيارات الإسعاف التابعة لمؤسسات طبية وإغاثية متعددة وفي مقدمتها الهيئة الصحية الإسلامية وجمعية كشافة الرسالة الإسلامية والصليب الأحمر اللبناني، وشطب مستشفيات أساسية من الخدمة كلياً أو جزئياً مثل مستشفى بنت جبيل الحكومي ومستشفى ميس الجبل الحكومي اللذين تعرضا لقصف وتدمير مباشر وصولاً إلى التدمير الشامل لمستشفى صلاح غندور في النبطية خلال الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري بعد إخراجه القسري من الخدمة.
تتوزع الاعتداءات الإسرائيلية على طول أقضية الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت عبر ذرائع أمنية وعسكرية متنوعة، إلا أن الواقع الميداني أظهر اتساع نطاق الضرر ليطال معظم الصروح الصحية الحيوية، حيث خرج مستشفى بنت جبيل الحكومي ومستشفى صلاح غندور عن الخدمة إثر التدمير المباشر في قضاء بنت جبيل مما فرغ القضاء من كبرى مؤسساته الطبية وفرض ضغوطاً هائلة على مستشفى تبنين الحكومي باعتباره الشريان الطبي الوحيد المتبقي بالمنطقة رغم القصف والأضرار التي لحقت بمحيطه، بينما تعرض المحيط المباشر لمستشفيات حيرام وجبل عامل واللبناني الإيطالي لغارات مكثفة في يونيو الماضي أسفرت عن إصابات في الأطقم الطبية وأضرار جسيمة في أقسام العناية المركزة في قضاء صور، وطال القصف المكثف والمتواصل مستشفيات نبيه بري الحكومي والنجدة الشعبية والشيخ راغب حرب وتوجه التدمير الكلي لمستشفى غندور في سبتمبر بعد تضرر بقية المنشآت في قضاء النبطية، وتوقفت العمليات والخدمات الطبية في مستشفى ميس الجبل الحكومي ومستشفى مرجعيون الحكومي إثر التهديدات المباشرة والتمركز العسكري والقصف القريب في قضاء مرجعيون، وتعرض مستشفى بهمن لأضرار هيكلية واسعة أدت لإغلاقه مؤقتاً قبل ترميمه وإعادة تشغيله تحت ظروف أمنية بالغة الصعوبة في الضاحية الجنوبية لبيروت.
تسجل منظمات حقوق الإنسان الدولية بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش اعتماد الجيش الإسرائيلي تكتيك إطلاق الذرائع لتبرير استهداف البيئة الطبية كادعاء وجود مخازن أسلحة أو منصات إطلاق صواريخ بمحاذاة المراكز الصحية، وكان أبرز مثال على ذلك استهداف محيط مستشفى تبنين الحكومي بدعوى انفجار مخازن صواريخ وتبين لاحقاً بحسب المعاينات الميدانية والصحفية أن الانفجارات الثانوية كانت ناتجة عن اشتعال مستودع مفرقعات وألعاب نارية ملاصق لمكتبة تجارية، وتؤكد التقارير الصادرة عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أن الاستهداف المتكرر والمعتمد للمؤسسات الطبية والمسعفين وحرمان المدنيين من وسائل العلاج والرعاية العاجلة يُعد انتهاكاً صريحاً لاتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 وقد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب التي تستوجب المساءلة والملاحقة الدولية.







