مقالات وآراء

الحزب السوري الحر يدعو لتحويل حفلات أصالة في دمشق إلى «عرس وطني جامع» ويحذر من الرضوخ لدعوات إلغائها

دعا الحزب السوري الحر قيادة المرحلة الانتقالية في سوريا، ونقابة الفنانين والمؤسسات الثقافية والفنية والجهات المعنية، إلى تحويل حفلات الفنانة السورية أصالة نصري في دمشق إلى «عرس وطني جامع» يمتد إلى مختلف المحافظات السورية، وأن تنقله وسائل الإعلام الرسمية، بما يعزز السلم الأهلي والمصالحة الوطنية ومسار العدالة الانتقالية.

واعتبر الحزب أن عودة أصالة إلى الغناء في وطنها وتكريمها بأرفع درجات التكريم ليست مجرد مناسبة فنية، وإنما رسالة وطنية واضحة تؤكد أن «سوريا الجديدة تفتخر بأبنائها ومبدعيها، وتكرمهم ولا تعاقبهم على مواقفهم الوطنية، ولا تسمح لأحد بفرض وصايته على الفن والثقافة والحياة العامة».

وأشار إلى أن أصالة كانت، خلال سنوات الثورة السورية، «صوتًا وطنيًا وفنيًا شجاعًا» عبّر عن تطلعات السوريين إلى الحرية والكرامة، معتبرًا أن استهدافها أو الإساءة إليها لا يمثل استهدافًا للفنانة وحدها، بل يمس بحرية التعبير وحق الفنان السوري في المشاركة في الشأن الوطني.

وأضاف أن الإساءة إلى أصالة تمثل أيضًا إساءة إلى دمشق، التي وصفها بأنها مدينة كانت وستبقى رمزًا للاعتدال والتنوع والتعايش الحضاري والإنساني، وليست مدينة للانغلاق أو الإقصاء أو الوصاية، مؤكدًا أن «الفن ليس مجونًا، والثقافة ليست تهمة، والاختلاف ليس جريمة».

وطالب الحزب السوري الحر السلطات الأمنية والجهات المختصة بتحمل مسؤولياتها كاملة في توفير الحماية والأمن والسلامة للفنانة أصالة طوال فترة وجودها في سوريا، وتأمين أماكن إقامتها وتنقلاتها وحفلاتها، ومنع أي تهديد أو اعتداء أو تحريض يستهدفها أو جمهورها.

وأكد أن حماية أصالة ليست إجراءً أمنيًا فحسب، وإنما رسالة سياسية ووطنية تؤكد أن الدولة السورية تحمي مواطنيها وفنانيها، وتحمي حقهم في التعبير والعمل والإبداع، ولا تسمح للتهديد أو الترهيب أو خطاب الكراهية بفرض إرادته على الحياة العامة.

وشدد الحزب على أن «سوريا الجديدة ليست ملكًا لتيار أو جماعة أو أيديولوجيا»، وأن ثقافتها لن تكون رهينة لما وصفه بـ«أعداء الحياة»، ولا للفكر الإقصائي أو الخطاب المتشدد.

وأضاف أن مواجهة التطرف لا تكون بالإقصاء وحده، بل أيضًا باحتواء من تأثروا بخطاباته، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي والتأهيل الفكري لهم، بما يساعدهم على استعادة التوازن والانفتاح، ولا سيما من انخرطوا في أطر أو تنظيمات اجتماعية متأثرة بهذا الخطاب، أو ممن يعملون في مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة الثقافة.

وحذر الحزب، في الوقت ذاته، من الرضوخ لأصوات المتطرفين المطالبة بإلغاء حفل أصالة، معتبرًا أن الاستجابة لهذه الضغوط ستكون «رسالة بالغة الخطورة» في الداخل السوري والخارج، وستمنح أعداء وحدة سوريا سلاحًا إضافيًا لتعزيز خطابهم حول ماضي قيادة المرحلة الانتقالية، والتشكيك في قدرتها على بناء دولة تتسع لجميع السوريين.

كما دعا الحزب السوري الحر إلى استضافة الفنان فضل شاكر، وتكريم الفنانين والمبدعين الذين اتخذوا مواقف إنسانية وأخلاقية داعمة للشعب السوري وتطلعاته، وتوسيع مساحة المصالحة الثقافية والفنية لتشمل كل من يستطيع الإسهام في بناء سوريا الجديدة.

واعتبر أن رد الاعتبار إلى الفن والثقافة ليس ترفًا سياسيًا أو اجتماعيًا، وإنما جزء أصيل من بناء الدولة والمجتمع، ومن استعادة سوريا لمكانتها كحاضنة للفكر والإبداع والفنون في المنطقة.

وأكد الحزب رفضه كل محاولات فرض الوصاية على الفن والثقافة، وكل خطاب يسعى إلى تخويف الفنانين أو إسكاتهم أو تحويل الحياة الثقافية إلى مساحة مغلقة تحكمها معايير الإقصاء والتشدد.

وشدد على أن سوريا الجديدة يجب أن تكون «وطنًا يتسع للجميع، ودولة تحمي حرية الفن والثقافة، وثقافة لا تخضع للوصاية، وفنًا لا يُحاكم بسبب المواقف»، مختتمًا بيانه بالتأكيد على أن «دمشق أوسع من أن تختزلها أيديولوجيا، وسوريا الجديدة أوسع من أن يحتكرها أحد».

ووقع البيان فهد المصري، رئيس الحزب السوري الحر، تحت شعار «إخلاصنا خلاصنا»، بتاريخ 10 سبتمبر 2026.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى