صرخة ألم: عائلات المعتقلين السياسيين بتونس تستغيث وتخشى الأسوأ

تتصاعد المخاوف الشعبية والحقوقية في تونس بشكل ملحوظ بالتزامن مع تزايد أعداد الوفيات داخل السجون، حيث أكدت تقارير موثقة تسجيل أربع وعشرين حالة وفاة نتجت عن موجة الحر الشديد والاكتظاظ ونقص التهوئة ومياه الشرب، وهو ما أدى بدوره إلى تدهور حاد في الحالة الصحية لعديد المحتجزين. وكشف مرصد الحرية لتونس في بلاغ رسمي أصدره يوم الاثنين الماضي عن توثيق قائمة أولية تضم اثنين وعشرين سجيناً فارقوا الحياة خلال شهري يوليو و أغسطس الماضيين، وسط ظروف احتجاز غير حميدة تتفاوت مسبباتها بين الإجهاد الحراري وسوء الرعاية الطبية.
أزمة الوفيات المسترابة في السجون تشعل الرأي العام وتكشف تفاصيل صادمة
تفاعل الشارع الحقوقي بحدة مع وفاة رجل الأعمال لزهر سطا في السابع من سبتمبر داخل مستشفى شارل نيكول بعد نقله من سجن المرناقية إثر توقيفه على ذمة قضية فساد مالي، إلى جانب تسجيل وفاة المهندس اللبناني علي قاسم قصب في أغسطس الماضي الذي تم توقيفه خلال عطلة الصيف استناداً إلى قائمة أمريكية سوداء وسط غياب تام للرعاية الصحية. وأوضح عضو الهيئة المديرة ونائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، جمال الدين السبع، أن الرابطة وثقت نحو أربع وعشرين وفاة، مشيراً إلى غياب الشفافية والغموض المحيط بهذه الحوادث، ومبيناً أن أغلب السجون تفتقر للوسائل الكافية والسيارات المجهزة لنقل المرضى للعلاج. وأكدت عضو تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين، زينب المرايحي، أن موجة الحر القياسية حولت الهواء والأنفاس إلى حلم بعيد المني، خصوصاً في ظل وجود زنازين تضم عشرات الأشخاص متجاوزة طاقتها الاستيعابية بأضعاف مضاعفة، بينما أشارت رحمة العبيدي زوجة السجين منذر الونيسي إلى الضغط النفسي الهائل الذي تعيشه العائلات وسط ظروف احتجاز قاسية يعاني منها كبار السن والسياسيون.
مطالبات حقوقية بتفعيل العقوبات البديلة والشفافية
شددت المنظمات الحقوقية وعائلات المحتجزين على ضرورة تحرك الجهات الرسمية بشكل عاجل لإنقاذ حياة الموقوفين، لا سيما في ظل تجاوز أعداد الموقوفين لنسب قياسية تضاهي أعداد المحكومين نهائياً، وطالب ممثلو المجتمع المدني بضرورة سن عقوبات بديلة كخدمة الصالح العام والإقامة الجبرية للحد من الأزمة الطاحنة. وأكدت التنسيقية أن استمرار الوضع الحالي يمثل حكماً بطيئاً بالموت في مواجهة شخصيات طاعنة في السن تجاوز معدل أعمارهم الستين عاماً، مع ضرورة تمكين المنظمات الحقوقية من زيارة مراكز الاحتجاز ومراجعة القرارات الأحادية التي تعيق الرقابة القانونية والدولية.







