فلسطينملفات وتقارير

اعتقالات واسعة بالضفة: الاحتلال يقتاد أكثر من 100 فلسطيني بينهم أطفال ونساء وصحفيون

تصاعدت حدة حملات المداهمات الموسعة التي تنفذها تشكيلات السلطات الإسرائيلية في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام القليلة الماضية. وشهدت كافة النواحي تنفيذ عمليات احتجاز جماعية أسفرت عن إلقاء القبض على أعداد كبيرة من المواطنين بشكل يومي وممنهج. ورصدت الهيئات المعنية تزايد الاستهداف الميداني الذي يطال كافة الفئات والشرائح دون استثناء. وتتزامن هذه الإجراءات الحازمة مع اشتداد حدة المواجهات والتوترات المستمرة على كافة المحاور في المنطقة.

تصاعد وتيرة اعتقالات القوات الإسرائيلية بالضفة

تضاعفت أعداد المحتجزين لتتجاوز 100 فلسطيني خلال فترة لا تتعدى أسبوعا واحدا من المداهمات المتواصلة. وضمت قائمة المقبوض عليهم أطفالاً وصحفيين ونساء بالإضافة إلى عشرات الأسرى المحررين من محابسهم سابقاً. واستهدفت الحملات الأخيرة تحديداً أحمد الصيفي الذي أفرج عنه سابقاً ضمن اتفاقات التبادل الأخيرة من بيرزيت وسط الأراضي المحتلة. وتضمنت قائمة المعتقلين من العاملين في المجال الإعلامي الصحفي معاذ عمارنة والصحفي صبري موسى جبريل لحجب التغطية.

وشهدت الساعات الأخيرة تنفيذ حملة مداهمات واسعة ركزت على احتجاز 33 فلسطينيا في يوم واحد بقرى ومدن متعددة. وشملت الحملة تركز الاعتقالات في محافظة نابلس بواقع 17 شخصاً ومحافظة بيت لحم بواقع 7 أشخاص ومحافظة الخليل بواقع 3 أشخاص. كما تم إلقاء القبض على شخصين في محافظة طوباس و3 أشخاص في محافظة طولكرم وشخص واحد في محافظة جنين. وتسللت وحدات خاصة إلى دوار الداخلية بمدينة جنين لاقتطاف أسير محرر أطلق سراحه قبل أيام معدودة.

تصاعدت وتيرة اعتقالات القوات الإسرائيلية بالضفة بالتوازي مع ممارسات انتهاكات ميدانية قاسية شملت الإعدام والتحقيق الميداني المباشر. وتأتي هذه التحركات الميدانية لفرض واقع جديد عبر ممارسة الضغوط المباشرة والتهديد الصريح للمواطنين وعائلاتهم في مختلف الأنحاء. وتحولت عشرات المنازل والمنشآت السكنية إلى ثكنات عسكرية مغلقة بعد اقتحامها والتنكيل بقاطنيها وتفتيشها بشكل دقيق. واحتجزت القوات العسكرية العديد من المواطنين كرهائن للضغط على أقاربهم المطلوبين لتسليم أنفسهم فوراً للجهات الأجهزة الأمنية.

وترافقت هذه الاقتحامات المسلحة مع اعتداءات مكثفة شنها المستوطنون بحماية مباشرة وتغطية كاملة من التشكيلات العسكرية. وتنوعت صور الاعتداءات بين قطع الطرق الرئيسية والمحاور واستهداف المركبات الخاصة وإلحاق أضرار مادية بالغة بالممتلكات. وتحول التحقيق الميداني السريع إلى أداة أساسية للتنكيل بالمواطنين واحتجازهم لساعات طويلة في ظروف احتجاز غير إنسانية. وتخضع الأعداد المحتجزة للتدقيق الميداني الشديد قبل اتخاذ قرارات الإفراج عن بعضهم أو تحويل الآخرين إلى مراكز الاحتجاز الرسمية.

وتتواصل هذه الحملات الشاملة في إطار التصعيد العسكري الممتد منذ بدء العمليات العسكرية على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتجاوز إجمالي أعداد المعتقلين منذ ذلك التاريخ أكثر من 25000 فلسطيني من الضفة الغربية بالاضافة إلى آلاف المحتجزين من القطاع. ويقبع داخل السجون والمقرات الإسرائيلية أكثر من 9400 فلسطيني يتوزعون على مختلف المعتقلات والمراكز الأمنية. وتضم هذه الأعداد نحو 370 طفلا قاصرا و92 امرأة وسط ظروف معيشية وصحية قاسية للغاية وتراجع الخدمات الطبية المقدمة.

وتكشف التقارير الحقوقية الموثقة عن تعرض المحتجزين لأساليب تعذيب ممنهجة وسياسات إهمال طبي متراكمة داخل المحابس. وتستهدف هذه السياسات متواصلة الاقتحامات وتدمير المحتويات وترويع السكان لفرض واقع أمني وسياسي مختلف على الأرض. وتشير البيانات الصادرة عن مكتب إعلام الأسرى ونادي الأسير إلى اتساع دائرة استهداف الكوادر الصحفية والأطفال بشكل غير مسبوق. وتستمر العمليات العسكرية بالتزامن مع ارتفاع وتيرة عمليات هدم المنازل والمنشآت الاقتصادية في مختلف محافظات الضفة المحتلة.

وتستهدف تشكيلات الجيش الإسرائيلي عبر تصعيد عمليات الاقتحام فرض حصار كامل على التحركات وإحكام السيطرة الأمنية. وتستمر القوات المسلحة في استغلال الظروف الراهنة لتوسيع نطاق الاعتقالات العشوائية والجماعية للأحياء والمناطق السكنية بالكامل. وتوضح المؤشرات الميدانية استمرار هذه السياسة المشددة دون توقف على مدار الفترة القادمة في مختلف المدن والقرى. وتتزايد المخاوف الحقوقية من استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والصحية للأسرى والمحتجزين داخل مراكز التوقيف الرسمية والسرية.

وتستمر التطورات الميدانية في التصاعد بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات اليومية بين السكان والقوات العسكرية المتواجدة. وتوضح الإحصائيات الرسمية الصادرة حجم الأضرار البالغة التي لحقت بالممتلكات الخاصة والمنازل جراء عمليات التفتيش والتدمير. وتتواصل المطالبات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لتوفير الحماية اللازمة للمواطنين والحد من هذه الانتهاكات المتواصلة. وتبقى الأوضاع الميدانية مرشحة لمزيد من التوتر في ظل استمرار المداهمات والاعتقالات اليومية المكثفة التي تنفذها القوات.

تكتمل صورة المشهد الميداني المعقد وسط استمرار التوترات المتصاعدة في كافة القطاعات والمحاور الرئيسية المحتلة. وتستمر المؤسسات المعنية بشؤون المحتجزين في متابعة الأوضاع القانونية والصحية لكافة المعتقلين الجدد والمقدسين في المعتقلات. وتظل أعداد المحتجزين قابلة للزيادة في ظل استمرار حملات المداهمة الليلية والنهارية المتبعة من القوات المسلحة. وينعكس هذا التصعيد الميداني بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لكافة العائلات والأسر في القرى والمدن.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى