أخبار العالماقتصادملفات وتقارير

“كييف إندبندنت” البريطانية: حرب الحبوب تشتعل وتنذر بكارثة عالمية جديدة

ارتفعت أسعار الحبوب العالمية بشكل ملحوظ نتيجة تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، وفقاً لما أكدته صحيفة “كييف إندبندنت” البريطانية في تقرير تحليلي شامل استعرضت فيه تداعيات استهداف البنية التحتية الرئيسية لتصدير الحبوب في البحرين الأسود وآزوف، حيث أدى هذا الوضع المتأزم إلى تقليص قدرة البلدين على إيجاد منافذ بديلة تضمن استمرار تدفق المحاصيل نحو الأسواق الخارجية مع بلوغ موسم الحصاد الحالي ذروته الميدانية والتصديرية.

أوضحت صحيفة “كييف إندبندنت” البريطانية أن روسيا وأوكرانيا تحتلان صدارة قائمة كبار منتجي الحبوب على مستوى العالم، وتتجه الحصة الكبرى من صادراتهما الاستراتيجية نحو بلدان الجنوب العالمي، وبشكل خاص مناطق الشرق الأوسط وإفريقيا التي تعتمد بشكل جوري على المسار البحري للبحر الأسود، والذي تمر عبر مياهه نحو ثلث الإمدادات الغذائية العالمية الإجمالية من الحبوب والسلع الزراعية الأساسية منذ سنوات طويلة.

نقلت صحيفة “كييف إندبندنت” البريطانية تقديرات ميدانية تفيد بأن عرقلة حركة الملاحة وتوقف الموانئ الحيوية في البحرين الأسود وآزوف تشكل تحدياً جسيماً يهدد الأمن الغذائي الدولي، لكون روسيا تتصدر قائمة أكبر مصدري القمح عالمياً بقدرات إنتاجية هائلة تلبي احتياجات الملايين من البشر وتتحكم في توازنات السوق الدولية بشكل مباشر ومؤثر للغاية.

بينت صحيفة “كييف إندبندنت” البريطانية أن أوكرانيا تمثل بدورها ركيزة أساسية في منظومة إنتاج وتصدير المنتجات الزراعية على الصعيد العالمي، وتضم قائمة صادراتها الرئيسية محاصيل استراتيجية كالذرة والقمح والشعير وزيت دوار الشمس، وهي سلع تعتمد عليها الخزينة المحلية بشكل مكثف لتوفير عائداتها المالية من العملات الأجنبية اللازمة لاستمرار عجلة الاقتصاد وسط الظروف الصعبة الراهنة.

أشارت صحيفة “كييف إندبندنت” البريطانية إلى أن أوكرانيا استحوذت خلال المواسم الأخيرة وحدها على نحو 6 بالمئة من إجمالي صادرات القمح العالمية، بالإضافة إلى 11 بالمئة من صادرات الذرة، بينما كانت قبل اندلاع العملية العسكرية الروسية واسعة النطاق في عام 2022 توفر نحو 10 بالمئة من صادرات القمح العالمية و15 بالمئة من صادرات الذرة ونحو نصف صادرات زيت دوار الشمس على مستوى العالم بأسره.

تابعت صحيفة “كييف إندبندنت” البريطانية تقريرها موضحة أن أسعار القمح العالمية تسجل مساراً تصاعدياً مستمراً منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، وهي تطورات اقترنت بتفاقم معدلات التضخم التي أفرزتها في الأساس العمليات العسكرية الروسية واسعة النطاق في الأراضي الأوكرانية، مما ضاعف من الأعباء الاقتصادية على المستهلكين والأسواق الناشئة التي تعاني أصلاً من أزمات هيكلية معقدة.

ختمت صحيفة “كييف إندبندنت” البريطانية تقريرها بالإشارة إلى أن الأسواق الدولية بدأت تتفاعل بجدية مع هذه المعطيات، وشهدت الأسعار طفرات كبيرة، غير أن المؤشرات الحالية تؤكد وجود مساحة واسعة لمزيد من الارتفاعات القادمة، ورغم أن الأسعار لم تبلغ بعد المستويات القياسية التي سجلتها في عام 2022، فإن الوضع الراهن يوصف بأنه أكثر خطورة بكثير ويزن بتهديدات غير مسبوقة على استقرار التجارة العالمية وغذاء العالم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى