إيطاليا تعرض الوساطة بين مصر وإثيوبيا لحل أزمة سد النهضة

دخلت إيطاليا على خط أزمة سد النهضة، معلنة استعدادها للوساطة بين مصر وإثيوبيا، في محاولة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات المتوقفة منذ عام 2024 والتوصل إلى تسوية للخلاف الممتد بشأن تشغيل السد.
وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني استعداد بلاده للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع القاهرة وأديس أبابا للمساعدة في حل الأزمة، مشيرًا إلى إمكانية تيسير حوار بين البلدين في روما خلال الأسابيع المقبلة حال موافقتهما.
ويأتي التحرك الإيطالي بالتوازي مع مسار وساطة أمريكي بدأ مطلع العام الجاري، عندما عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداد واشنطن لاستئناف الوساطة بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، قبل أن يجدد هذا التوجه خلال لقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو الماضي.
كما تلقت القاهرة دعمًا من الصين بشأن أمنها المائي، إذ أكد بيان مصري صيني مشترك صدر في 2 سبتمبر الجاري حق مصر في حماية أمنها المائي، وأهمية التزام دول حوض النيل بالقانون الدولي.
وتعود أزمة سد النهضة إلى عام 2011، عندما بدأت إثيوبيا إنشاء السد على النيل الأزرق، فيما تتمسك مصر بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد تشغيله بما يضمن عدم الإضرار بأمنها المائي.
وأدت الخلافات إلى تجميد المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا لمدة ثلاث سنوات، قبل استئنافها عام 2023 ثم توقفها مجددًا في 2024.
وقال حسام مغازي، رئيس الوفد الفني المصري الأسبق في مفاوضات سد النهضة، إن العلاقات الجيدة التي تجمع إيطاليا بكل من مصر وإثيوبيا قد تساعد في تقريب وجهات النظر.
ورجح مغازي أن تتفاعل إثيوبيا مع التحرك الإيطالي لإظهار الجدية وتحسين صورتها الخارجية، معتبرًا أن الأسابيع المقبلة قد تكشف مدى استعداد أديس أبابا للتجاوب مع الوساطة.
من جانبه، اعتبر نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية صلاح حليمة أن تزايد التحركات الدولية، سواء من الولايات المتحدة أو إيطاليا أو الصين، يمثل ضغطًا على الجانب الإثيوبي للتوصل إلى تسوية.
ورأى أن حل الأزمة قد يكون ممكنًا خلال بضعة أشهر إذا توافرت الإرادة السياسية لدى إثيوبيا، مؤكدًا أن القاهرة تعتبر أمنها المائي قضية وجودية.
وتطالب مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني وملزم بشأن قواعد تشغيل سد النهضة بما يضمن عدم الإضرار بحقوقهما ومصالحهما المائية.
في المقابل، تتمسك إثيوبيا بأن تشغيل السد لا يستلزم توقيع اتفاق بالصيغة التي تطالب بها دولتا المصب، وتؤكد أنها لا تستهدف الإضرار بمصالح أي دولة.
ولم تعلن أديس أبابا حتى الآن موقفًا رسميًا من الوساطتين الإيطالية والأمريكية.
وقال المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إن أديس أبابا قد تقبل من حيث المبدأ استئناف المفاوضات، لكنها تتمسك بحصرها في تشغيل سد النهضة وتعبئته، دون إدراج قضايا حصص مياه النيل ضمن التفاوض.
وتقدر حصة مصر من مياه النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، فيما يشترك في حوض النهر 11 بلدًا أفريقيًا.






