العطش يهدد المحروسة: هل يقضي سد النهضة على نيل مصر؟

تتولى وزارة الموارد المائية والري إدارة ملف الأمن المائي في ظل تراجع حاد بنصيب الفرد إلى أقل من خمسمئة متر مكعب سنويًا، مما يضع البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي. وتشهد البلاد احتفالات عيد الفلاح وسط مساع حكومية لتوفير الاحتياجات اللازمة للقطاع الزراعي، رغم اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية لمختلف القطاعات الحيوية.
تحديات عجز الموارد المائية وتحركات قطاع الري الزراعي
تبلغ الموارد المائية المتاحة نحو ستين مليار متر مكعب مقابل احتياجات سنوية تصل إلى مئة وأربعة عشر مليار متر مكعب، مما ينتج عنه عجز يناهز أربعة وخمسين مليار متر مكعب يتم التعامل معه عبر إعادة تدوير واحد وعشرين مليار متر مكعب واستيراد المياه الافتراضية. ويشير وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إلى انخفاض حصص الفرد مقارنة بستينيات القرن الماضي عندما تجاوزت ألفي متر مكعب. وتتزايد التعقيدات مع التشغيل الأحادي لإثيوبيا لسد النهضة الذي تبلغ سعته التخزينية أربعة وسبعين مليار متر مكعب دون وجود اتفاق قانوني ملزم لعمليات الملء والتشغيل. ويؤكد الخبراء أن العجز المائي كان موجودًا قبل إنشاء السد، غير أن المنشأة الضخمة تفرض تحديات إضافية تتعلق بحماية الأمن القومي المائي وتحقيق إدارة فعالة للموارد في ظل تفتت الحيازات الزراعية وارتفاع تكاليف التحول إلى نظم الري الحديثة لصغار المزارعين.
تأمين الاحتياجات الزراعية يتطلب التزام المزارعين بالمناوبات وتطهير المساقي للحفاظ على المجاري المائية، بينما تواصل الجهات الرسمية مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي لتقليل الفاقد ورفع كفاءة الاستخدام رغم المعوقات الاقتصادية والتشريعية التي تعرقل الانتقال الشامل خارج نطاق الري بالغمر.







