عودة الحرب إلى اليمن: الأسرار الخفية خلف اشتعال باب المندب

تشتعل الأوضاع العسكرية في اليمن خلال شهر ديسمبر عبر تصعيد غير مسبوق يهدد الملاحة الدولية ويغير قواعد اللعبة الإقليمية برمتها.
السيطرة على الساحل الغربي وتهديد الملاحة الدولية
تتحرك جماعة الحوثيين بقوة على امتداد الساحل الغربي نحو مضيق باب المندب وتفرض سيطرتها الميدانية على مواقع وجزر استراتيجية حساسة. ووصلت القوات التابعة للجماعة إلى جزيرة ميون الواقعة في قلب المضيق عقب انسحاب القوات الحكومية منها، بالتزامن مع الاستيلاء على مدينة ذباب المواجهة للجزيرة. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة بعد سقوط مدينة المخا وجزر حنيش في يد الجماعة، مما تقترب معه من الإمساك التام بالساحل المطل على واحد من أهم ممرات الطاقة والتجارة العالمية. وتتزامن هذه العمليات العسكرية مع حالة الحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما يمنح باب المندب أهمية إضافية بوصفه الطريق البديل الرابط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس. وتبدل المعركة الحالية طبيعتها لتتحول من صراع داخلي على المدن إلى صراع استراتيجي مفتوح على الممر البحري نفسه.
الأهمية الجيوسياسية والعسكرية لباب المندب
تنبع الخطورة الاستراتيجية للعمليات الجارية من تموضع باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ليربطه بخليج عدن والمحيط الهندي قبل عبور السفن نحو قناة السويس. ويفصل الممر الحيوي بين الجمهورية اليمنية شرقا وجيبوتي وإريتريا غربا بينما تتوسط جزيرة ميون ممرين بحريين رئيسيين لحركة الشحن العالمية. وتسجل التقارير مرور نحو سبعة بالمئة من الإنتاج العالمي للنفط عبر هذا المضيق، إضافة إلى كونه الشريان الأساسي للتجارة بين آسيا وأوروبا. وتمنح السيطرة على الساحل والجزر الداخلية قدرة فائقة على مراقبة حركة السفن والضغط على خطوط الإمداد العالمية. وتبنى الجماعة تحركاتها الحالية على خلفية الهجمات التي أطلقتها منذ أواخر عام ألفين وثلاثة وعشرين، والتي أجبرت شركات الشحن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح ورفع تكاليف النقل والتأمين.







