من بين 354 فيلما: “فهيمة الرحالة” تحصد جائزة المركز الثالث في مهرجان السلام السينمائي بالأردن

حققت السينما الوثائقية الكردية نجاحا بارزا ومؤثرا عبر حصد العمل السينمائي المعنون فهيمة الرحالة المرأة التي اختارت الوحدة الجائزة الثالثة في فعاليات الدورة السادسة من مهرجان السلام السينمائي الدولي الأردني وسط منافسة ضارية شملت ثلاثمائة وأربعة وخمسين فيلما تمثل اثنين وعشرين بلدا حول العالم في مشهد فني عالمي وتنافسي محموم.
توج الفيلم الوثائقي الكردي فهيمة الرحالة المرأة التي اختارت الوحدة بجائزة كبرى
انطلقت فعاليات الدورة السادسة من التظاهرة السينمائية تحت شعار الأردن في عيون العالم متضمنة عروض مكثفة وموسعة لمجموعة ضخمة ومتنوعة من الأفلام الطويلة والقصيرة والروائية والوثائقية إضافة إلى إدراج أعمال مصورة بواسطة الهاتف المحمول لتبحر لجنة التحكيم في تقييم دقيقة اختتمت بإعلان النتائج الرسمية للمسابقة وسط ترقب واسع النطاق من صناع الفن السابع والمهتمين بالشأن الثقافي.
تميز العمل الفني بكونه الممثل الوحيد والفريد من نوعه القادم من إقليم كردستان ليمتلك جدارة استثنائية مكنته من اعتلاء منصة التتويج وانتزاع المركز الثالث دوليا مسجلا بذلك علامة فارقة وبصمة مضيئة في مسيرة السينما الوثائقية الكردية عبر التاريخ الحديث وتأكيد قدرتها على المنافسة بقوة.
وصلت مدة عرض الفيلم نحو عشر دقائق متواصلة جسدت خلالها رؤية إخراجية متقنة حيث تولى الفنان جمعة كريم مهام كتابة السيناريو والإخراج بمعية مشاركة فاعلة من صباح حسين ناركي بينما تكفل باران كرمياني بإدارة عمليات المونتاج وتصحيح الألوان بأعلى معايير الجودة التقنية المتاحة لخروج العمل في أبهى حلة بصرية ممكنة.
تناول العمل سردا دراميا واقعيا يروي تفاصيل دقيقة من حياة امرأة تعيش في منطقة كرميان وتلقب بالرحالة مسلطا أضواء كاشفة على ظروفها المعيشية والإنسانية المعقدة في ظل مأساة كبرى تمثلت في فقدان عائلتها ثلاثة وخمسين شخصا نتيجة عمليات اختطاف جماعي أو دفن جماعي وهم أحياء وسط ظروف قاسية.
تتحمل البطلة فهيمة قسوة العزلة الطويلة وسط بيئة نائية لا ينيسها وحشتها سوى قطيع محدود من الماشية وبعض الدجاج والإوز ليمنح هذا الواقع المؤلم أبعادا إنسانية عميقة توثق جانبا مظلما من الحياة وتداعيات المؤلمة التي عصفت بالعائلات الكردية عبر عقود طويلة من المعاناة والملمات القاسية.
استعان طاقم العمل الفني بصوت فنانين محليين من منطقة كرميان في استهلالية الفيلم وخاتمته لتبرز بصمة فنية أصيلة أسهمت بقوة في تعزيز الهوية المحلية والمضمون الإنساني للعمل وجعله ينطق بألم ووجدان سكان المنطقة الأصليين أمام المشاهدين دون تكلف أو افتعال.
توج هذا الفوز المستحق بوضع السينما الوثائقية الكردية في صدارة الاهتمام العالمي والمحافل السينمائية الدولية مانحا إياها دفعة قوية نحو التعريف بقصص منطقة كرميان ومعاناة سكانها أمام جماهير العرض الواسعة في شتى أنحاء المعمورة لتبقى شاهدة على إبداع لا يلين وإرادة إنسانية صلبة.





