تحذيرات من استمرار خطاب التحريض في المنطقة ودوره في إنتاج التطرف

أثار منشور للباحث عمرو بكلي نقاشًا حول جذور تصاعد الخطاب المعادي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال تسعينيات القرن الماضي، وعلاقته بتشكيل البيئة الفكرية والسياسية التي نشأت فيها أجيال لاحقة من المتطرفين.
ويربط الطرح بين التحولات الدولية الكبرى التي شهدتها الفترة من 1989 إلى 1991، وفي مقدمتها سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي وانتشار موجات التحول الديمقراطي في أوروبا الشرقية ومناطق أخرى من العالم، وبين حالة القلق التي أصابت أنظمة في الشرق الأوسط خشية انتقال تلك التحولات إلى المنطقة.
وفي تلك المرحلة، شهد النفوذ الأمريكي توسعًا كبيرًا بعد حرب تحرير الكويت، بالتزامن مع تحركات واشنطن لدفع عملية التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، وانتشار واسع للثقافة والمنتجات الأمريكية عالميًا.
ويشير الطرح إلى تلاقي مصالح ثلاثة أطراف خلال تلك الفترة، هي تيارات يسارية تأثرت بانهيار الاتحاد السوفيتي، وجماعات إسلامية جهادية عاد عناصر منها من أفغانستان، إلى جانب أنظمة استبدادية سعت إلى مواجهة تأثير موجة التحول الديمقراطي.
واعتمدت عملية التعبئة، بحسب الطرح، على تكثيف الخطاب المناهض للثقافة الغربية والولايات المتحدة، بالتوازي مع دعم تيارات اجتماعية ودينية محافظة استخدمت خطاب الهوية الدينية والاجتماعية في الحشد.
وشهدت التسعينيات انتشارًا واسعًا للمقالات والكتب والأعمال الثقافية والفنية المنتقدة للولايات المتحدة، بينما تصاعد الخطاب المرتبط بحصار العراق في عهد صدام حسين، والعقوبات المفروضة على ليبيا في عهد معمر القذافي، والتدخل الأمريكي في الصومال.
ويربط الطرح بين هذا المناخ وبين الجيل الذي بلغ مرحلة الشباب في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، لافتًا إلى أن عددًا من منفذي هجمات 11 سبتمبر 2001 كانوا قد تشكل وعيهم خلال تلك المرحلة.
كما يرى أن ردود الفعل المؤيدة للهجمات التي ظهرت آنذاك لدى قطاعات من المجتمعات العربية عكست حجم تأثير سنوات طويلة من التعبئة السياسية والإعلامية.
ويحذر الطرح من أن استمرار الآليات نفسها في التعبئة والتحريض يمكن أن يوفر بيئة تساعد على إعادة إنتاج التطرف، معتبرًا أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تتطلب معالجة البيئات السياسية والإعلامية والفكرية التي تسمح بنمو الأفكار المتطرفة.







