من دمشق: فيدان يعلن زيارة أردوغان لترسيخ “خدمة أمن المنطقة” بعد سقوط الأسد

أكدت تقارير سياسية متسارعة أن الجهود الدبلوماسية المتبادلة بين الجمهورية التركية والجمهورية العربية السورية تشهد تطورات بالغة الأهمية بهدف تعزيز أواصر التعاون المشترك خلال المرحلة الانتقالية الراهنة بعد التغيرات الجذرية الأخيرة، حيث تسعى القيادة في أنقرة إلى ترسيخ مكانتها كداعم أساسي للاستقرار الإقليمي الجديد بينما تترقب الأوساط السياسية في دمشق نتائج هذه اللقاءات الثنائية الرفيعة المستوى لمعالجة الملفات العالقة المرتبطة بأمن الحدود والطاقة وتدفقات العودة الجماعية للمواطنين والحد من التدخلات الخارجية المتصاعدة في الأراضي الجنوبية للبلاد.
من دمشق: فيدان يعلن زيارة أردوغان ويكشف كيف خدم سقوط الأسد المنطقة
تستعد العاصمة السورية لاستقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قريباً وفق تصريحات رسمية أدلى بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته الأخيرة التي بحث خلالها مع نظيره السوري أسعد الشيباني آفاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وأوضح الوزير الضيف أن زوال النظام السابق ساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الإقليمي العام، مشدداً في الوقت ذاته على ترحيب بلاده الكامل بقرار تفكيك قوات سوريا الديمقراطية باعتباره مطلباً أمنياً محورياً طالما أثار توترات سياسية مع أطراف دولية كبرى دعمت تلك التشكيلات سابقاً في الأقاليم الشمالية الشرقية.
تبلورت ملامح التفاهمات الثنائية من خلال إعلان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن عودة سبعمائة ألف مواطن من الأراضي التركية إلى وطنهم الأم منذ انهيار السلطة السابقة، إلى جانب التحضير لإبرام اتفاقيات موسعة في قطاع الطاقة الحيوي، والتمهيد لإعادة فتح مقر السفارة السورية في أنقرة قريباً لترسيخ الروابط الدبلوماسية الكاملة وتجاوز تداعيات العقد الماضي من الأزمات الإنسانية والسياسية المعقدة التي أثرت بعمق على البنية التحتية والمجتمعية.
تطرقت المباحثات الرسمية إلى خطورة الأوضاع الميدانية في المنطقة الجنوبية نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة الوطنية، حيث طالب الجانب السوري بضرورة الانسحاب الفوري وتطبيق بنود اتفاقية فصل القوات لعام 1974 كركيزة أساسية لضمان الاستقرار الحدودي، في وقت تشهد فيه تلك المحافظات توترات مستمرة بسبب العمليات العسكرية المتكررة التي تطرح تساؤلات جدية حول قدرة الحكومة الانتقالية على بسط سيادتها الشاملة وحماية الحدود السياسية للدولة بفعالية تامة.
تتواصل الجهود الدبلوماسية المكثفة لترتيب موازين القوى الإقليمية الجديدة وسط انحسار أدوار الأطراف التقليدية الأخرى التي كانت مهيمنة على المشهد السياسي خلال العقد المنصرم، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتموضع الاستراتيجي الذي يعيد صياغة العلاقات الجيوسياسية في الجوار الإقليمي ويفرض وقائع ميدانية جديدة تتطلب تعاملاً دقيقاً وحذراً من كافة الأطراف المعنية بالشأن السوري.




