أزمة صامتة تضرب العقارات: هروب المطورين من المنصة الأبرز بمصر.. ما القصة؟

تشهد السوق العقارية المحلية تحولات دراماتيكية وغير مسبوقة بعد الإعلان الرسمي عن تأجيل فعاليات معرض سيتي سكيب -الذي يعد من أبرز الفعاليات العقارية الكبرى في البلاد- حتى عام 2027 كامل، وذلك للمرة الأولى منذ انطلاقه عام 2011، وسط عزوف واضح من كبرى شركات التطوير العقاري عن المشاركة، وهو القرار الذي يصطدم مباشرة برواية مضادة يرددها كبار رجال الأعمال في القطاع، وعلى رأسهم رجل الأعمال البارز هشام طلعت مصطفى، الذي يواصل نفي وجود أي فقاعة أو ركود في السوق العقارية الحالية، ما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات ملحة حول أيهما أقرب لواقع سوق العقارات الفعلي.
تأجيل معرض سيتي سكيب العقاري يعكس أزمة حقيقية خلف الكواليس
تؤكد مصادر متعددة في السوق أن قرار التأجيل جاء عقب تراجع لافت في أعداد الشركات الراغبة بالمشاركة، إذ لم تتجاوز قائمة العارضين المعلنة قبل قرار التأجيل 40 شركة فقط، وهو رقم اعتبرته مصادر السوق غير كاف لإقامة دورة تليق بحجم المعرض وتاريخه الطويل، وأرجع مطورون هذا العزوف إلى ثلاثة عوامل مجتمعة تمثلت في الارتفاع الحاد في تكلفة المشاركة التي فرضتها الشركة المنظمة إنفورما، وهيمنة السماسرة والوسطاء العقاريين على نسبة كبيرة من زوار المعرض مقارنة بالعملاء الفعليين الباحثين عن الشراء المباشر، وغياب العملاء المستهدفين أصلا عن الفعالية برمتها، واللافت تماماً أن الإعلان عن التأجيل جاء بعد أيام قليلة فقط من عقد المؤتمر الترويجي للمعرض في فندق بالعاصمة الإدارية الجديدة، بينما كان الموقع الرسمي لا يزال يعلن عن إقامة الدورة في موعدها حتى قبيل القرار مباشرة، ما يعكس تحولا مفاجئا في قرار المنظمين أنفسهم لا خطة معلنة مسبقا لتلك التطورات.
انتقال اضطراري لمنتدى محدود
بدل إقامة المعرض بصورته المعتادة التي كانت تجمع أكثر من 80 مطورا ونحو 1000 مشروع في نسخ سابقة، اكتفى المنظمون بالإعلان عن منتدى سيتي سكيب في 16 نوفمبر المقبل، يركز على نقاشات وحوارات محدودة حول أولويات وتحديات القطاع، على أن يعود المعرض بصورته الكاملة فقط في سبتمبر 2027، وهذا الانتقال من معرض تجاري حاشد بحجم استثنائي إلى منتدى نقاشي محدود المشاركين يمثل، بحسب تحليلات متعددة، مؤشرا واضحا على تراجع فعلي في جاذبية القطاع للاستثمار التسويقي الضخم، لا مجرد تعديل إداري في شكل الفعالية كما يحاول البيان الرسمي تصويره، وسط استمرار الجدل الكبير حول مؤشرات الأداء المالي الحقيقي للشركات الكبرى والصغرى على حد سواء خلال هذه المرحلة الاستثنائية من عمر الاقتصاد المحلي.




