“نبني بأيدينا”.. ثورة الإعمار الذاتي: كيف يتصدى أهالي الوراق لمخططات التهجير؟

شهدت الفترة الماضية تحولات دراماتيكية في مجريات الأوضاع بداخل جزيرة الوراق وسط مساعي حثيثة لاحتواء الأزمة القائمة، حيث بادر أهالي جزيرة الوراق عبر حركة باقون في جزيرة الوراق بطرح رؤية تفصيلية ومبتكرة على جهاز الأمن الوطني، وتتضمن هذه الرؤية آليات عملية لتطوير جزيرة الوراق بأيدي السكان أنفسهم بدلا من الاكتفاء بالرفض التقليدي للمخططات الحكومية السابقة، ويعكس هذا التحول الواضح رغبة أكيدة في فرض معادلة تفاوضية جديدة تضمن حقوق الأهالي التاريخية وتلبي تطلعاتهم في البقاء والتنمية الذاتية دون إكراه أو تهجير قسري خارج مناطقهم الأصلية.
تحرك أهالي جزيرة الوراق لتقديم عرض مضاد لتطوير جزيرة الوراق بأيديهم
عُقد اجتماع مكثف مساء الخميس بناء على طلب رسمي من جهاز الأمن الوطني، ورفض ممثلو حركة باقون في جزيرة الوراق عرضاً هاتفياً سابقاً طُرح قبل نحو أسبوع، وقدم المجتمعون مقترحاً بديلاً يقضي بالسماح للأهالي بالبناء على أراضٍ مملوكة للحكومة داخل نطاق الكتلة السكنية، مقابل نزع ملكية منازلهم القديمة في نفس المنطقة، ويسعى الأهالي من خلال هذا الطرح إلى إحداث تنمية حقيقية داخل جزيرة الوراق تحافظ على النسيج الاجتماعي القائم وتمنع تفكيك المجتمعات المحلية المتجذرة في المنطقة منذ عقود طويلة.
حلول عملية لأهالي المتناثرات وخيارات مرنة للأبراج السكنية
تطرق الاجتماع إلى وضع أهالي منطقة المتناثرات التي تتميز بكثافة سكانية أقل، حيث تضمن العرض المضاد آلية واضحة لنقل الراغبين منهم إلى داخل الكتلة السكنية مع توفير أراضٍ لبناء مساكن جديدة مقابل التنازل عن الممتلكات الأصلية، وبقي خيار الحصول على شقق بديلة في الأبراج السكنية الجديدة متاحاً أمام من يرغب في ذلك طواعية دون أي شكل من أشكال الإجبار، بينما كشف النقاب في المقابل عن عرض حكومي يستهدف تسريع الإخلاء عبر فتح باب حجز ألف شقة سكنية جاهزة خلال نافذة زمنية تبدأ من تاريخ 30 سبتمبر وتنتهي في 15 أكتوبر.
خلفيات الرفض وجذور التحول نحو التفاوض المنظم
أوضح مصدر مطلع داخل حركة باقون في جزيرة الوراق الأسباب الجوهرية وراء رفض العرض الحكومي الأول، نظراً لكونه اقتصر على حماية سكان الكتلة السكنية دون وضع رؤية شاملة لتطوير منطقة الكتلة السكنية نفسها، وتعامله مع أهالي المتناثرات عبر خيارات محددة تشمل مساكن خارج جزيرة الوراق أو شققاً بديلة دون تطوير حقيقي، وهو ما دفع المجموعة لصياغة عرض متكامل يربط الإخلاء الجزئي بالتطوير الفعلي، وينقل الحراك من مرحلة التصعيد الميداني والاشتباكات عند نقاط المعديات إلى طاولة التفاوض المنظم والمدروس بعناية فائقة.






