لمة السر “التضخم”: لماذا تم تأجيل زيادة أسعار غاز المصانع حتى نوفمبر؟

أعلنت الحكومة تأجيل خطوة رفع أسعار الغاز الطبيعي المورد للمنشآت الصناعية حتى شهر نوفمبر المقبل بدلاً من الموعد المحدد سابقاً في بداية الشهر الجاري، وذلك في ظل التحديات والضغوط الاقتصادية الناجمة عن الأزمات الإقليمية المتلاحقة. وكشفت التقارير الواردة من وزارة المالية أن هذا القرار جاء احترازياً لمنع موجة تضخمية جديدة تفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، وتزامناً مع الاستعدادات لانعقاد لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية التي تتجه نحو إقرار زيادات جديدة في أسعار البنزين خلال شهر أكتوبر.
تأجيل زيادة غاز المصانع لتفادي التضخم وتحركات مرتقبة لأسعار الوقود
عقدت المجموعة الوزارية الاقتصادية سلسلة اجتماعات مكثفة لبحث التداعيات المحتملة لأي زيادات إضافية على أسعار الخدمات والسلع الأساسية، وأسفرت النقاشات عن تجميد قرار زيادة غاز المصانع منعاً لانعكاساته السلبية المباشرة على تكلفة الإنتاج والأسعار النهائية للأسواق، واحتواء حالة الغضب الشعبي المتصاعدة عقب تحريك شرائح الاستهلاك الكهربائي خلال شهر أغسطس الماضي. وأفادت البيانات بأن الإجراء يمنح القطاع الصناعي مهلة إضافية لاستيعاب التكاليف المتصاعد، على أن تتم إعادة تقييم المشهد الكلي خلال شهر أكتوبر المقبل تمهيداً للتنفيذ في نوفمبر بالتوازي مع دراسة الارتباط بالأسعار العالمية وتكلفة الشحنات المستوردة بما يتناسب مع القدرات التشغيلية للمصانع.
استراتيجيات مواجهة فجوة الاستيراد والطاقة
واجهت الجهات المعنية ضغوطاً متزايدة لتحريك أسعار المواد البترولية بالتزامن مع مساعٍ مكثفة لتسريع وتيرة الاستكشافات المحلية وتعزيز الاعتماد على واردات الغاز الإسرائيلي لتقليص حجم الاعتماد على الشحنات المسال، خاصة بعد قفزة الأسعار في الأسواق الأوروبية لتتجاوز ألف دولار لكل ألف متر مكعب للمرة الأولى منذ شهر ديسمبر من عام 2022. وأشارت التقديرات إلى تضاعف أسعار تعاقدات الغاز المسال الجديدة لتتراوح بين خمسة وعشرين وثمانية وعشرين دولاراً لكل مليون وحدة حرارية مقارنة باثني عشر دولاراً في الفترة المقابلة من العام الماضي، وهو ما يؤدي إلى قفزة فاتورة الاستيراد الشهرية في عام 2027 لتسجل نحو ملياري دولار مقابل سستمائة مليون دولار شهرياً في العام السابق.
تتضمن الخطط الاستراتيجية المطروحة تعظيم الإنتاج المحلي عبر تكثيف أعمال الحفر والتنقيب ورفع كفاءة الحقول الحالية، بجانب رفع معدلات التدفقات الواردة من الجانب الإسرائيلي مع بقاء هذا الخيار رهناً بالقدرات التصديرية والإنتاجية للطرف الآخر. وتتطلب منظومة الاستهلاك المحلي استيراد متوسط عشرين شحنة شهرياً طوال فصل الصيف ونحو خمسة عشر شحنة خلال فصل الشتاء لتغطية العجز القائم في إمدادات الطاقة.





