أزمة العقارات تشتعل: وزارة الإسكان تحاصر 450 مطورا متأخرا عن التسليم

تدرس وزارة الإسكان آلية التعامل مع 450 مطورا عقاريا بعد تأخرهم عن مواعيد تسليم الوحدات في المواعيد المتفق بها مع العملاء وسط شكاوى واسعة، وتستعد الجهات المعنية داخل وزارة الإسكان لبلورة آليات حاسمة للتعامل الفوري مع نحو 450 مطورا عقاريا بعد ثبوت تأخرهم عن مواعيد تسليم الوحدات في المواعيد المتفق بها مع العملاء، وذلك عقب رصد حصري شامل استهدف نحو 15 ألف مشروع عقاري قائم، أسفرت نتائجه الأولية عن تعثر نحو 3 بالمئة من إجمالي المشروعات الجاري تنفيذها في الالتزام بالجداول الزمنية المقررة لتسليم الوحدات للمواطنين، مع استمرار أعمال الفحص الدقيقة عبر مختلف أجهزة المدن في المحافظات لتتسع رقعة الحصر وترشح الأعداد للزيادة المطردة خلال الفترة المقبلة.
تتضمن التحركات التنفيذية 3 سيناريوهات رئيسية للتعامل مع المشروعات العقارية المتأخرة، أولها فتح الباب أمام شراكة استراتيجية بين المطور المتعثر ومستثمر أو مطور جديد بما يضمن استكمال أعمال البناء اللازمة لتسليم الوحدات للعملاء، وتحديد حصة كل طرف بدقة بناء على حجم مساهمته الفعالة في المشروع، بينما يرتكز السيناريو الثاني على دراسة جادة لسحب الأراضي من المطورين المتعثرين في الحالات التي يثبت فيها عدم توجيه الأموال المحصلة نحو تنفيذ الأعمال الإنشائية ومنها توجيهها لشراء أراض جديدة بغرض إعادة بيعها أو تجميدها دون تطوير.
تتم إعادة طرح الأراضي المسحوبة فوراً على مستثمر آخر يمتلك الملاءة المالية اللازمة لاستكمال المشروع وتسليم الوحدات للمواطنين مع مراعاة نسبة التنفيذ المحققة وحجم المشروع الفعلي، ويتمثل السيناريو الثالث في دخول هيئة المجتمعات العمرانية كشريك رئيسي في بعض المشروعات المتأخرة بشرط تحقق الجدوى الاقتصادية للطرفين بما يسهم بقوة في تسريع وتيرة الأعمال وتسليم الوحدات في أسرع وقت ممكن، وتتزامن هذه الإجراءات التنظيمية مع إحداث تغييرات جوهرية في آليات طرح وتخصيص الأراضي الاستثمارية في مختلف المدن الجديدة.
جاءت هذه التطورات الميدانية تلبية لتوجيهات رئاسية صدرت الشهر الماضي تقضي بتشكيل لجنة متخصصة لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها في المحافظات للتأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة واحترام العقود المبرمة مع المشترين واستكمال البنية الأساسية ومحاسبة المخالفين، وسط شكاوى واسعة من تأخر التسليم بالتزامن مع ضغوط هائلة تعرض لها القطاع نتيجة ارتفاع تكاليف مواد البناء والإنشاءات بعد انخفاض قيمة العملة بأكثر من 60 بالمئة عقب تحرير سعر الصرف في مارس 2024.
رصدت المتابعات الميدانية حالات تأخر تراوحت بين عدة أشهر وثلاث سنوات، حيث أكد مشترون انتهاء مواعيد التسليم المبرمة دون اكتمال الأعمال الإنشائية المطلوبة، وامتد التأخر في أحد المشروعات الكبرى بمنطقة القاهرة الجديدة إلى نحو 3 سنوات رغم سداد أحد العملاء نحو 80 بالمئة من إجمالي قيمة وحدته، وتكرر الأمر في مرحلة أخرى ضمن مشروع سكني بمدينة الشيخ زايد الجديدة بتأخر مماثل بلغ نحو 3 سنوات عن الموعد المحدد مع استمرار المواطنين في الالتزام بسداد الأقساط الشهرية بانتظام.





