مصرملفات وتقارير

بين الحلم والواقع: بسبب اللياقة البدينة.. شروط الأكاديمية العسكرية تحرم آلاف المعلمين من التعيين

تصدَّرت أزمة مسابقة تعيين المعلمين الخامسة اهتمامات الرأي العام بعد تصاعد حالة الغضب الشعبي جراء فرض شروط تقييمية جديدة ومعايير غير مسبوقة للمقبولين. وكشفت التقارير الصادرة عن مؤسسات حقوقية مستقلة عن استبعاد آلاف المتقدمين لوظائف التدريس بناءً على معيار مُستحدث يسمى الوزن النوعي أقرته لجان الاختبار بالأكاديمية العسكرية المصرية. وأوضحت البيانات أن هذه المعايير تسببت في موجة استياء واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث طالب المتضررون بتخفيض حد القبول البالغ سبع وسبعين درجة من أصل مائة درجة، وهو المجموع الذي تحتسبه اللجان بناءً على التقدير الدراسي والكشف الطبي والاختبار الرياضي وكشف الهيئة.

أزمة تعيينات المعلمين تشتعل بسبب الوزن النوعي وشروط الأكاديمية العسكرية

تضمّنت الإجراءات الجديدة تشدداً ملحوظاً في معايير اللياقة البدنية والكتلة الجسمية مقارنة بالدفعات السابقة؛ إذ اشترطت الجهات المختصة ألا تزيد كتل الجسم عن خمسة كيلوجرامات فوق المعدل المثالي بمرحلة كشف الهيئة، متراجعة عن السماح السابق بزيادة تصل إلى عشرين كيلوجراماً. وأدى هذا التعسف في تطبيق شروط الوزن إلى إجبار المتقدمين على اتباع حميات غذائية قاسية لخفض أوزانهم بصورة عاجلة، ما نتج عنه إصابة البعض بحالات فقر دم حادة أدت لاستبعادهم لاحقاً خلال الفحوص الطبية الطارئة. ورافق ذلك فرض أعباء مادية إضافية تمثلت في تحصيل رسوم مالية قدرها ألف وثمانية جنيهات مقابل الفحص الطبي داخل الأكاديمية العسكرية، بعدما كان مجانياً في الاختبارات السابقة، فضلاً عن تحمل نفقات التنقل والإقامة بالعاصمة.

تراجع أعداد المقبولين وشهادات المعاناة الميدانية

شهدت أعداد المقبولين تفاوتاً عددياً صارخاً أثار علامات الاستفهام حول مصير آلاف الوظائف؛ فبينما أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي سابقاً اعتماد ميزانية شاملة لتوظيف اثنين وسبعين ألف معلم دفعة واحدة، عادت الحكومة لتقر تعيين ثلاثة وأربعين ألف معلم فقط، متسببة في ضياع فرص تسعة وعشرين ألف متقدم اجتازوا مسبقاً اختبارات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة. وأكدت التقارير القانونية مخالفة تلك العراقيل للدستور، لاسيما أن المعلمين الخاضعين لتلك الاختبارات العسكرية والرسوم المالية الباهظة قد تجاوزوا بالفعل التقييمات الفنية والتربوية، ويمتلك العديد منهم خبرات عملية مديدة في المدارس بنظام الحصة. وتجسدت تلك المأساة في شهادة معلمة الرياضيات منى السيد، صاحبة الأحد عشر عاماً من الخبرة، التي سردت تفاصيل رحلتها الشاقة وسفرها المتكرر للعاصمة الإدارية وسداد الرسوم رغم ظروف وضعها لطفلها الجديد والتزامها بتدريبات شاقة. وتحت وطأة حمية قاسية أثناء الرضاعة خفضت وزنها من ثلاثة وثمانين إلى خمسة وخمسين كيلوجراماً لتتوافق مع الشروط الصارمة، لتفاجأ بنتيجتها غير مقبول بلا أسباب واضحة، متسائلة عن مصير الجهود المهدرة.

تستمر التداعيات القانونية والمجتمعية لتلك المسابقة في تصدر المشهد العام وسط مطالبات عاجلة بإعادة النظر في المعايير المستحدثة وضمان حقوق المعلمين الكفء.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى