أخبار العالمملفات وتقارير

دقة الجرس معطلة: 141 ألف طفل إيراني خارج أسوار المدارس

تشهد الساحة التعليمية داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية مؤشرات متسارعة تدل على اتساع الهوة بين مختلف الطبقات، وذلك مع انطلاق العام الدراسي الجديد بالتزامن مع التحاق ستة عشر مليون طالب بالمدارس مقابل تسجيل نحو تسعمائة وخمسين ألف متسرب في مختلف الفئات العمرية.

تعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية تفاقماً واضحاً في ظاهرة الانقطاع عن الدراسة وغياب الخطط الحكومية الفعالة لضمان استمرار العملية التعليمية خلال الأزمات المختلفة، مما يرسخ أزمة عميقة تنذر بانهيار العدالة التعليمية في البلاد.

أعلن نائب وزير التعليم الابتدائي رصد مائة وواحد وأربعين ألفا وثمانمائة وسبعة وثلاثين طفلا تتراوح أعمارهم بين ستة وعشرين عاما خارج العملية التعليمية خلال العام الماضي، بينما تؤكد التقارير الرسمية أن هذين الرقمين لا يمكن مقارنتهما بشكل مباشر نظرا لاختلاف الفئات والتقديرات الشاملة للمراحل الدراسية.

تتعدد الأسباب الدافعة لهذه الظاهرة لتشمل الفقر وعمالة الأطفال وانقسام الأسر ونقص الرعاية وسوء المعاملة والعوامل الثقافية الأخرى التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأطفال في مقاعد الدراسة.

تسجيل تسرب مئات الآلاف من الطلاب واتساع الفجوة التعليمية في إيران

تسببت موجة ارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية في فرض ضغوط غير مسبوقة على الأسر ذات الدخل المحدود، مما جعل تأمين المستلزمات الأساسية مثل الحقائب والأحذية والملابس والقرطاسية عبئاً ثقيلاً يعجز الكثيرون عن تحمله.

أدى هذا الوضع المتردي إلى تفضيل توفير الغذاء وسداد نفقات السكن على التعليم، مما دفع العديد من الأطفال إلى دخول سوق العمل مبكراً وترك المدارس للبحث عن سبل العيش لمساعدة عائلاتهم في مواجهة الظروف القاسية.

أسهمت تداعيات الحرب الأخيرة في تعقيد المشهد التعليمي من خلال تضرر مؤسسات عديدة وإغلاقها مؤقتا ونزوح الأسر وتعطل وسائل النقل وتراجع الدخل المتزامن مع غلاء الأسعار، ورغم غياب إحصاءات مستقلة تحدد بدقة أعداد المتسربين بسبب الحرب وحدها، إلا أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة ترفع احتمالات خروج أعداد إضافية من الطلاب.

تتجاوز أبعاد الفجوة التعليمية حدود التسرب لتشمل الأطفال غير الملتحقين نهائيا بالمدارس، إضافة إلى ظاهرة الاكتظاظ الشديد داخل الفصول ونقص المساحات التعليمية وغياب تكافؤ المرافق بين مختلف المناطق والأقاليم.

تفاوت إقليمي واكتظاظ دراسي

تعاني العاصمة الإيرانية طهران من ضغوط هائلة رغم تركز المرافق فيها، حيث يدرس أكثر من مليون ومائتي ألف طالب وسط اكتظاظ واضح بالصفوف واعتماد نظام الدوام المزدوج في قطاعات متعددة.

تستمر معاناة المحافظات والمدن المحرومة مثل سيستان وبلوشستان وأذربيجان الغربية وخوزستان وخراسان الشمالية نتيجة تفشي الفقر وتشتت التجمعات السكانية والنقص الحاد في البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المدارس.

تؤكد البيانات المتعلقة بالعام الدراسي ألفين وستة وعشرين ألفا وسبعة وعشرين أن خطر تفاقم الأزمة يظل قائما بقوة في ظل ارتفاع تكاليف التعليم واستمرار تداعيات الحرب وانخفاض القدرة الشرائية للأسر الفقيرة والأطفال العاملين وسكان المناطق النائية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى