معادلة البحر الأحمر.. هل تميل كفة القاهرة لصالح الرياض ضد الحوثيين؟

يواجه دفاع جوي سعودي الضغوط الميدانية غير المسبوقة بعد مرور أقل من أربع وعشرين ساعة على لقاء ولي العهد محمد بن سلمان ورئيس القيادة بالقاهرة وسط تصاعد الضربات الحوثية واستهداف الممرات الاستراتيجية والمناطق الحيوية بالمملكة التي تسعى لجذب مظلات حماية عسكرية إقليمية ودولية عاجلة لاحتواء النزيف المستمر بمخزون الصواريخ الاعتراضية واقتراب خطر المواجهات المباشرة من البوابات المائية الجنوبية المجاورة للمجال الحيوي للقاهرة الكبرى.
كواليس التحركات العسكرية وبحث البدائل
تتحرك العواصم الكبرى لتدارك الموقف بعد تكشف عجز واشنطن عن منح حلفائها مظلات واسعة إثر استنزاف مخزوناتها الاستراتيجية من صواريخ باتريوت وإس إم في المواجهات الأخيرة مع طهران مما دفع الرياض نحو طرق أبواب باريس لندن إسلام آباد والقاهرة لأجل تعزيز منظومات دفاع جوي سعودي تواجه عجز التغطية الرادارية والحرائق الباليستية والمسيّرات المتوافدة نحو العمق السعودي بلا توقف وزيادة الضغط التقني على الفرق العاملة بالميدان.
تتطلب هذه التطورات قراءة متأنية لطبيعة التحديات التقنية التي تواجه طواقم الاعتراض في الميدان حيث تتطلب الصواريخ الحديثة مثل باتريوت باك ثري أوك تسايث قدرات لوجستية معقدة ومخزن احتياطي يمنع أي فراغ دفاعي قد تستغله الفصائل المسلحة الموالية لإيران في تنفيذ خروقات دقيقة ضد محطات تحلية المياه ومطارات مدنية ومنشآت نفطية حساسة تقع ضمن دائرة الاستهداف المباشر لصواريخ صميد وقدس المفخخة عبر مسارات منخفضة تجتاز الرادارات التقليدية بدقة.
حسابات البحر الأحمر والأمن الاستراتيجي
تبرز تصريحات اللواء أسامة عبد الحميد داود قائد قوات حرس الحدود لتؤكد ثبات التنسيق المشترك مع الجانب السعودي في تأمين خليج العقبة والامتداد الجنوبي للبحر الأزرق الاستراتيجي بعيدا عن أي ربط مباشر بالطلبات الطارئة لتوسيع مظلة دفاع جوي سعودي وهو ما يعكس نظرة أمنية عميقة تبقي الحدود البحرية والبرية تحت المراقبة الدقيقة لمنع أي اختراقات محتملة تهدد الاستقرار الإقليمي العام بدقة عالية وجاهزية.
تقترب العمليات العسكرية بشكل متدرج وبلا هوادة من باب المندب البوابة الجنوبية لقناة السويس التي تعد شريان النقد الأجنبي الأهم للبلاد عبر إيرادات سنوية ضخمة تتأثر فورا بأي اهتزاز مائي أو تهديد مسلّح للسفن المارة بالمنطقة مما يرفع سقف الحساسية الاستراتيجية للقاهرة إزاء هذه التطورات الميدانية المتسارعة والمحيطة بالمضيق الحيوي الذي يحمل أبعادا اقتصادية بالغة الخطورة على موازنة الخزانة العامة محليا وتكبد الناقلات العالمية خسائر فادحة إضافية بالميدان.
تكبدت قناة السويس خسائر ملموسة خلال العامين المنصرمين جراء تراجع أعداد السفن المبرمجة بالمرور وتحول قطاع واسع نحو طريق رأس الرجاء الصالح الذي يضيف مددا زمنيّة تتراوح بين عشرة إلى أربعة عشر يوم عمل ويرفع كلفة الشحن والوقود بنسب تفوق المئة بالمئة مما يجعل أي تعزيز إضافي لملف دفاع جوي سعودي خطوة مكملة لحماية الممر الجنوبي ومحاولة لوقف نزيف الإيرادات القومية المرتبطة بأمن المنطقة المائية الحيوية.
تتوسع سيطرة الفصائل الحوثية بشكل مطرد نحو النقاط المطلة على الممر الاستراتيجي لترفع حدة المخاوف من إغلاق جزئي أو تضيق خانق يعطل حركة التجارة العالمية القادمة من آسيا باتجاه أوروبا والشرق المتوسط وهو ما يفرض على القيادات العسكرية إبقاء وتيرة التنسيق المشترك بأقصى درجات اليقظة والجاهزية الميدانية للتعامل الفوري مع أي مستجدات عسكرية طارئة قد تنشأ بالمياه الجنوبية بدقة بالغة ومتابعة مستمرة للرادارات البحرية المشتركة.
تتحمل الرياض عبء مواجهة التهديدات المتكررة عبر منظومات رصد متطورة تتطلب شراكات إضافية مع العواصم الأوروبية والآسيوية في ظل تراجع القدرات الأمريكية المتاحة للمنطقة وجعل الطلب على دفاع جوي سعودي محورا رئيسيا للاتصالات الدبلوماسية والعسكرية الجارية طوال الأسابيع الماضية دون الإفصاح عن تفاصيل التعاقدات أو الترتيبات اللوجستية المرتقبة للوصول إلى استقرار أمني شامل ومستدام بالمنطقة الحيوية وتأمين القواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية من أي هجمات مسيّرة مفاجئة.
تستمر وحدات حرس الحدود بعمليات الرقابة المباشرة على الامتداد البحري الجنوبي وخليج العقبة لضمان عدم تسلل قطع بحرية غير مصرح لها أو اقتراب زوارق مفخخة من الممرات المائية المؤدية إلى موانئ المنطقة والساحل المقابل بما يكرس قواعد الردع الميداني المعتمدة منذ سنوات طويلة دون حدوث أي تعديل جوهري في طبيعة الانتشار العسكري الميداني الحالي المعلن رسميا من جانب القيادات المختصة بالقطاع البحرية المشتركة.
تعكس هذه التفاعلات المتلاحقة حجم المخاطر الجيوسياسية التي تفرضها العمليات العسكرية الحوثية على الملاحة الدولية وتدفع العواصم الإقليمية إلى بناء شبكة احتواء متكاملة تقودها الحاجة الماسة لزيادة كفاءة أي دفاع جوي سعودي أو بحري يواجه تحديات الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية المتطورة وسط رهانات واسعة على منع انهيار سلاسل الإمداد العالمية وضمان تدفق الصادرات والواردات عبر المضائق المائية الحساسة المجاورة للممر الجنوبي بفاعلية.
ترصد دوائر القرار الاقتصادي العالمي ببالغ القلق تداعيات هذه التوترات المتصاعدة على كلف التأمين البحري للناقلات العابرة لقناة السويس التي تشهد الضغوط التشغيلية الهائلة وتتطلب تضافر الجهود الدبلوماسية والعسكرية لتحييد المخاطر المباشرة عن ممرات التجارة العالمية وحماية المصالح الاستراتيجية المجاورة للبوابات الجنوبية وضمان استمرارية العوائد المالية للنيابة العامة والخزانة العامة بلا انقطاع أو تراجع إضافي مؤثر على ميزان المدفوعات بالمنطقة الحيوية الاستراتيجية.





