مقالات وآراء

أحمد الطنطاوي يحذر من تعديل جديد للدستور ويطالب السيسي بإعلان عدم الترشح بعد انتهاء ولايته الحالية

حذر السياسي المصري والمرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي من إجراء تعديلات دستورية جديدة في مصر، معتبرًا أن ما وصفه بـ«المقدمات» المتداولة حاليًا يعيد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت تعديلات دستور 2019، ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إعلان واضح بأنه لن يسعى للبقاء في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية، حتى في حال إدخال تعديلات تتيح له الترشح مجددًا.

جاء ذلك في الحلقة الثالثة من برنامج «أصوات مع أحمد الطنطاوي»، التي حملت عنوان «حتى لا يتم تفصيل جديد للدستور»، وخصصها الطنطاوي للحديث عن مدة الرئاسة، وتعديلات 2019، والتداول السلمي للسلطة، ودور المعارضة والبرلمان والهيئة الوطنية للانتخابات والمواطنين حال طرح تعديلات دستورية جديدة.

وقال الطنطاوي إن موقفه الأساسي هو أن مصر تحتاج إلى «تفعيل الدستور لا تعديله»، محذرًا مما اعتبره إعادة إنتاج لمسار تعديل الدستور الذي جرى في 2019، ومؤكدًا أن الدستور يجب أن يظل إطارًا منظمًا للسلطة وليس أداة يجري تعديلها وفقًا لاحتياجات أشخاص أو مراحل سياسية بعينها.

واستهل الطنطاوي حديثه باستعادة تصريحات للرئيس السيسي خلال مقابلة تلفزيونية عام 2016، قال إن الرئيس تحدث خلالها عن عدم وجود مجال لعودة الدكتاتورية في مصر، وعن تداول السلطة وفق القانون والدستور.

وربط الطنطاوي ذلك بما اعتبره تغيرًا في الخطاب السياسي للرئيس تجاه ثورة 25 يناير، قائلًا إن الخطاب الرسمي انتقل، بحسب رؤيته، من الإشادة بالثورة والمشاركين فيها إلى تحميلها لاحقًا مسؤولية أزمات وخسائر كبيرة.

وانتقد الطنطاوي ما نُسب إلى الرئيس من حديث عن خسارة مصر 450 مليار دولار بسبب الثورة، وقال إنه لا يرى لهذا الرقم أساسًا في البيانات والإحصاءات الرسمية، وفق تعبيره.

الطنطاوي: نعيش مقدمات تشبه ما سبق تعديلات 2019

وقال الطنطاوي إن سبب طرحه القضية في الوقت الحالي يعود إلى ما وصفه بوجود «مقدمات» تشبه ما حدث قبل تعديلات الدستور في 2019، متوقعًا طرح مبررات تتعلق بضرورة تعديل بعض المواد الدستورية، ومن بينها المواد الخاصة بالإدارة المحلية وطريقة انتخابها.

واعتبر أن جوهر تعديلات 2019 كان، من وجهة نظره، مرتبطًا بتمديد مدة بقاء رئيس الجمهورية في الحكم وتوسيع صلاحياته، بما رأى أنه أثر على التوازن والفصل بين السلطات.

وأشار إلى أن بعض المبررات والمزايا التي طُرحت خلال مناقشة تعديلات 2019 لم تتحقق حتى الآن، وضرب مثالًا بالنص الذي أتاح تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية، قائلًا إن سبع سنوات تقريبًا مرت منذ تلك التعديلات دون تعيين نائب للرئيس.

كما أشار إلى ملف انتخابات المجالس المحلية، لافتًا إلى تكرار الحديث خلال السنوات الماضية عن قرب إجرائها من دون أن يتم ذلك، وطرح اعتقاده بأن قضية الإدارة المحلية قد تُستخدم مجددًا ضمن المبررات الداعية إلى تعديل الدستور.

وأعرب الطنطاوي عن أمله في ألا تتجه السلطة إلى تعديل الدستور مرة أخرى، داعيًا إلى احترام التعهدات والإجراءات الدستورية وإرادة المواطنين.

وقال إن ما يراه أفضل للبلاد هو انتقال السلطة عبر الإجراءات الدستورية وصناديق الاقتراع، مضيفًا أن ما قد يكتبه التاريخ، بحسب تعبيره، باعتباره إنجازًا للسلطة الحالية هو أن «تختار أن ترحل» عبر عملية انتخابية ودستورية.

انتقادات لتعديلات 2019 ومدة الرئاسة

وتوقف الطنطاوي مطولًا أمام تعديلات 2019، وقال إن الرئيس كان قد انتُخب قبلها لمدة أربع سنوات، قبل أن تصبح مدة الرئاسة ست سنوات، مع وضع حكم انتقالي يتعلق بالرئيس القائم وقت إقرار التعديلات.

واعتبر أن المادة الانتقالية المتعلقة بمدة الرئيس آنذاك افتقدت، من وجهة نظره، مبدأ العمومية والتجرد الذي يجب أن تتسم به القواعد القانونية، لأنها انصرفت إلى حالة الرئيس القائم.

كما انتقد التعديلات المتعلقة بالسلطة القضائية واختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، معتبرًا أنها أثرت سلبًا على استقلال القضاء والفصل بين السلطات.

وتساءل الطنطاوي: «هل يعقل أن بعد 16 سنة يفشل نظام سياسي في أنه يضع أسس ديمقراطية وحياة سياسية سليمة تنتج مرشحين قادرين على تحمل الأمانة والمسؤولية؟».

وأكد أن مستقبل مصر، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بشخص بعينه، مشددًا على أن الدولة لا تتوقف على غياب رئيس أو استمرار آخر.

قيد المدتين والتداول السلمي للسلطة

ودافع الطنطاوي عن مبدأ تحديد مدة بقاء رئيس الجمهورية في السلطة، معتبرًا أن تقييد الرئاسة بمدتين يحقق فوائد سياسية مرتبطة بالتداول والمحاسبة ومنع تحول السلطة إلى وضع دائم.

واستشهد بالتجربة الأمريكية، مشيرًا إلى أن فرانكلين روزفلت كان الرئيس الأمريكي الوحيد الذي انتُخب لأكثر من ولايتين، قبل إقرار التعديل الدستوري الذي وضع حدًا أقصى لمدد تولي الرئاسة.

وقارن بين النظامين المصري والأمريكي في هذه النقطة، موضحًا أن المادة 140 من الدستور المصري تنص حاليًا على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات وعدم جواز توليه الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين. (الهيئة الوطنية للانتخابات)

ولفت إلى أن صياغة «مدتين متتاليتين» تفتح نظريًا الباب أمام عودة رئيس سابق بعد تولي شخص آخر المنصب، وضرب مثالًا بالتجربة الروسية.

دعوة السيسي لإعلان موقفه من أي تمديد جديد

وطرح الطنطاوي ما اعتبره المسار الأول والأفضل، وهو وقف أي دعوات إلى تعديل جديد للدستور واحترام النص القائم.

وقال إنه يرى أن إنهاء الجدل يتطلب إعلانًا «مباشرًا وصريحًا» من الرئيس السيسي بأنه لا يرغب في البقاء في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية.

وأضاف أنه حتى إذا لم تكن أي تحركات محتملة لتعديل الدستور بطلب مباشر من الرئيس، فقد تتم، بحسب تقديره، «إرضاء أو تقربًا أو تزلفًا له»، معتبرًا أن إعلان الرئيس عدم رغبته في الاستفادة من أي تعديل يسمح له بالترشح مجددًا سيكون كافيًا لإنهاء هذه المحاولات.

وأوضح أنه لا يطالب الرئيس بمنع أعضاء مجلس النواب من ممارسة صلاحياتهم الدستورية في اقتراح تعديلات، وإنما بأن يعلن أنه لن يستخدم أي استثناء جديد قد يمنحه حق الترشح مرة أخرى.

الطنطاوي ينتقد تغير خطاب السيسي بشأن البقاء في السلطة

واستعرض الطنطاوي عددًا من تصريحات الرئيس خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنها تعكس تغيرًا تدريجيًا في الخطاب المتعلق بالسلطة والرئاسة.

وأشار إلى تصريحات سابقة للسيسي بشأن عدم رغبته في السلطة، وإلى حديثه في 2019 عن أنه كان يفضل ترشح الرئيس المؤقت عدلي منصور للرئاسة في 2014 واستمراره هو وزيرًا للدفاع.

وفي المقابل، انتقد الطنطاوي تصريحات لاحقة نسبها إلى الرئيس بشأن معرفته بمن وصفهم بـ«الفاسدين والحرامية» وعدم السماح لهم بالاقتراب من منصب الرئاسة.

وقال الطنطاوي إن من تتوافر بحقه أدلة على ارتكاب جرائم فساد يجب تقديمه إلى محاكمة تتوافر فيها ضمانات العدالة، معتبرًا أن تحديد من يُسمح له أو لا يُسمح له بخوض الانتخابات الرئاسية يجب ألا يكون قرارًا سياسيًا لشخص، وإنما تحكمه القواعد الدستورية والقانونية.

انتقاد استخدام خطاب ديني في الحديث عن السلطة

وانتقد الطنطاوي كذلك استشهاد الرئيس في مناسبات بالآية القرآنية: «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء…»، معتبرًا أن الاستشهاد بها في سياق منصب رئاسة الجمهورية «في غير موضعه»، وفق تعبيره.

وقال إن رئاسة الجمهورية في الدولة الحديثة «ولاية عامة» يكتسب شاغلها صفته من اختيار المواطنين، وبعد أداء القسم على احترام الدستور، وليست «ملكًا» بالمعنى الذي قد يفهم من هذا الاستشهاد، بحسب رؤيته.

كما انتقد الطنطاوي تصريحات نسبها إلى السيسي تضمنت قوله «أنا ظهري ربنا واللي يقدر على ربنا يتفضل»، معتبرًا أن مثل هذا الخطاب قد يدفع بعض المؤيدين إلى التعامل مع معارضة الرئيس باعتبارها موقفًا يتجاوز الخلاف السياسي.

وتحدث عن تعرض معارضين لما وصفه بحملات «اغتيال معنوي» وتخوين ونشر معلومات كاذبة بحقهم، وقال إنه يعتزم تخصيص حديث لاحق لهذه القضية.

4 أطراف في أي تعديل دستوري محتمل

وحدد الطنطاوي أربعة أطراف قال إنها ستكون في قلب المشهد حال السير نحو تعديل دستوري جديد، وهي السلطة ونوابها ومؤيدوها، والمعارضة وكل المؤمنين بالتداول السلمي للسلطة، والهيئة الوطنية للانتخابات، ثم الناخبون المصريون بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم.

وقال إن المبادرة، إذا جاءت من البرلمان، تخضع للطريق الذي حدده الدستور لتعديل مواده، موضحًا أن اقتراح تعديل الدستور يمكن أن يأتي من رئيس الجمهورية أو من خُمس أعضاء مجلس النواب، ثم يمر بالمراحل والإجراءات المقررة وصولًا إلى الاستفتاء الشعبي.

وأكد أنه لا يتعامل مع الدستور باعتباره نصًا لا يجوز تعديله مطلقًا، لكنه شدد على ضرورة الالتزام بالقيود والإجراءات التي وضعها الدستور نفسه لإجراء أي تعديل.

المادة 226 في قلب اعتراض الطنطاوي

وركز الطنطاوي بصورة خاصة على المادة 226 من الدستور، مشيرًا إلى أن فقرتها الأخيرة تقرر عدم جواز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو بمبادئ الحرية أو المساواة، إلا إذا كان التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات.

وقال إنه اعترض أثناء عضويته بمجلس النواب على إجراءات تعديلات 2019، ورأى وقتها أن المسار المتبع لم يكن صحيحًا دستوريًا.

وأوضح أنه طالب، في ذلك الوقت، بأنه إذا كانت هناك رغبة في تعديل القيود المرتبطة بمدة الرئاسة، فيجب أولًا معالجة القيد الوارد في المادة 226 وفق إجراءات دستورية منفصلة، ثم الانتقال بعد ذلك إلى أي تعديلات أخرى إذا وافق المواطنون عليها.

كما استند الطنطاوي إلى ما قال إنها مبادئ وردت في أحكام للمحكمة الدستورية العليا تتعلق بعلاقة السلطات التي ينشئها الدستور بالوثيقة الدستورية ذاتها، معتبرًا أن البرلمان لا ينبغي أن يستخدم سلطة التعديل لإعادة تشكيل الأسس الجوهرية للبناء الدستوري أو فلسفة نظام الحكم.

وقال إنه في حال وجود حاجة مستقبلًا إلى تغييرات جوهرية تمس أسس النظام الدستوري، فإن ذلك، بحسب رؤيته، يختلف عن إجراء تعديلات تحقق مصلحة السلطة القائمة، وقد يستدعي في ظروف مختلفة نقاشًا مجتمعيًا أوسع حول عقد اجتماعي جديد.

«نحتاج إلى تفعيل الدستور لا تعديله»

واستعاد الطنطاوي تجربته عندما كان عضوًا في مجلس النواب، وقال إنه حاول تقديم مشروع قانون لإنشاء «الهيئة العليا لحماية الدستور»، يتضمن ترتيب عقوبات على من ينتهك أحكام الدستور عمدًا أو إهمالًا.

وشدد على أن المشكلة، في تقديره، ليست في نقص النصوص الدستورية، وإنما في عدم تنفيذها، مؤكدًا أن جميع مواد الدستور واجبة النفاذ، وأن المسؤول الذي لا يستطيع احترام أحكامه والالتزام بالقسم الدستوري يمكنه ترك منصبه.

ويستمر التفريغ المتاح للحلقة حتى حدود أول 30 دقيقة فقط، وينتهي أثناء استكمال الطنطاوي حديثه عن ضرورة تفعيل أحكام الدستور؛ ومن ثم فإن هذه الصياغة تغطي كامل الجزء المتاح من الفيديو دون افتراض مضمون الأجزاء التي لم يشملها التفريغ.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى