مصرملفات وتقارير

قبل أيام من التنفيذ: كيف أسقطت “ثغرة خفية” قانون الحبس الاحتياطي؟

تشهد الساحة القضائية تحركات استباقية لإفرام قيود المدققين عبر إحالة آلاف المحبوسين إلى ساحات المحاكم الجنائية قبل موعد أكتوبر المنتظر. تهدف هذه الحيلة القضائية إلى نقل الرقاب من ولاية النيابة العامة إلى سلطة القضاء الجنائي لتجاوز سقف 18 شهرا في الجنايات و4 أشهر في الجنح. تكشف المستندات الرقمية عن تورط ممدوح إسماعيل في رصد تفاصيل هذه المناورة الموجهة ضد عشرات الآلاف من الموقوفين دون أدلة جوهرية واضحة. تضم قائمة الضحايا الموثقين إبراهيم متولي المبتدئ عامه التاسع خلف القضبان وهدى عبد المنعم المنتهية عقوبتها الأصلية منذ 2025 إضافة لقاصرين وباحثين وصحفيين بلا رحمة. تخترق هذه الإجراءات جدران السجون لتطرح تساؤلات صارخة حول مصير 30 ألف محبوس سابق رصدتهم بيانات برلمانية قديمة وسط صمت رسمي مطبق. تجتمع المنظمات الدولية والأممية في جنيف ولاهاي لتنديد واسع بحرمان ممتد للحرية يفقد الإجراء استثنائيته المفترضة. ترصد السجلات حقوقيا واقعة ترحيل 513 موقوفا في يومين بسجن بدر عبر جلسات عن بعد تفرغ حق الدفاع من مضمونه تماما. تحاصر الاعتراضات القانونية 7 بدائل جديدة بينها الإقامة الجبرية والحضور الدوري لقسم الشرطة لصالح بقاء القبضة الأمنية محكمة.

تداعيات الحرمان الممتد واستغاثات الموت البطء

تصيح أصوات المحبوسين داخل الزنازين معلنة إعداما بطيئا يلوح في أفق أكتوبر المقبل بلا قضاة حقيقيين أو محاكمات منصفة. تتقاطع هذه الصرخات مع تحركات حملة عدالة لحقوق الإنسان خلال الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان الأممي لإدانة التجديد المفتوح. تنفجر الوقفات الاحتجاجية أمام محكمة العدل الدولية بلاهاي ومقر الأمم المتحدة بجنيف لتوثيق تدوير القضايا واتهامات بلا أدلة مادية. ترتكز المعضلة على قرارات جمهورية سابقة أصدرها عدلي منصور عام 2013 لتفتح باب التجديد بلا سقف زمني يضبط إيقاع الحريات المهدرة. تستمر الماكينة القضائية في ابتلاع آلاف الأرواح عبر تهم معلبة تكرر سيناريو الحبس الاحتياطي بصيغة عقوبة نهائية بلا إدانة قضائية باتة. تتعاظم المخاوف من تحول البدائل السبعة المقررة إلى ديكور تشريعي لا يسمن ولا يغني من جوع أمام تغول الإحالة الجماعية للمحاكم. تسقط جميع الوعود الورقية أمام صلابة الواقع العملي الذي يفرض بقاء الموقوفين في دائرة المغارة المظلمة طوال سنوات قاسية. تنتهي الفصول الحالية على وقع ترقب مرير لمصير عشرات الآلاف بين مطرقة قانون ناقص وسندان محاكمات عاجלת تلتهم ما تبقى من ضمانات التقاضي العادل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى